تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- قال ابن الحواريّ: دخلت على أبي سليمان الدارانيّ وهو يبكي، فقلت: ما يُبكيك؟ قال: يا أحمد؛ إنه إذا جنّ الليل، وهدأت العيون، وأنِس كل خليل بخليله فرَش أهل المحبّة أقدامَهم، وجرَتْ دموعُهم على خدودهم، وأشرف عليهم الجليل فقال: بعيني مَنْ تلذّذ بكلامي واستراح إليّ، فما هذا البكاء الذي أراه منكم؟ هل أخبركم أحد أن حبيباً يعذّب أحبّاءَه؟! أم كيف أبّيِّتُ قوماً وعند البيات أجدهم وقوفاً يتملّقونني! فبي حلفتُ أن أكشف لهم يوم القيامة عن وجهي ينظرون إليّ.

- قالت الخنساء: كنت أبكي لصخر من القتل، فأنا أبكي له اليوم من النار.

- قال عمر بن ذدٍّ لأبيه: يا أبَتِ؛ ما لك إذا تكلّمتَ أبكيت الناس، وإذا تكلّم غيرُك لم يُبكِهم؟ فقال: يا بنيّ؛ ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة.

- قال الفضيل لأحد تلامذته وقد أخذ بيده: يا ولدي؛ كذب مَن الدّعى محبتي وإذا جنّ ليلُه نام عنّي، أليس كل حبيب يحبّ خَلوةَ حبيبه؟! ها أنَذا مطّلع على أحبائي، إذا جنّ الليل جعلتُ أبصارهم في قلوبهم، مثّلت نفسي بين أعينهم، فخاطبوني على المشاهدة، وكلّموني على الحضور.

- وفي بعض ما أوحى الله إلى نبيّ من أنبيائه: هبْ لي مِن قلبك الخشوعَ، ومن بدنك الخضوعَ، ومن عينك الدموعَ، وادْعُني، فإنّي قريب.

- وكان عمر رضي الله عنه يقول: استغزِروا العيونَ بالتذكّر.

- ومسك الختام قول النبي صلى الله عليه وسلم: " عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله ".

رمضانيات (11)

صلاة التروايح أم صلاة التساريع؟

لن أدخل في فقه الصلاة – كما يريده الفقهاء أنفسهم – فلست بالذي يبغي أن يؤصل قاعدة فقهية يناقش فيها، إنما نراوح بين اللغة والعادة التي تعارف عليها الناس في أدائهم صلاة التراويح في كل رمضان.

رمضانيات · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٢٠٨