وهذا من فضل الله تعالى على أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم. إذ رفع الله سبحانه عنا الفضيحة والعنت مما كانت الأمم قبلنا تعيشه.
فقد كان يُكتب على أبواب الأقوام قبلنا ما كانوا يفعلونه في اليوم السابق، فيستيقظون، فيجدون ذلك أمام أعينهم، يقرؤه الجميع، فلا سرّ ولا ستر أكان ما فعلوه خيراً أم شراً. مثال ذلك قصة الرجل الذي تصدق على زانية وعلى لص ثم على تاجر.
وكان من طهارة الثوب إذا أصابته نجاسة أن يُقرض مكان النجاسة بالمقاريض.
والإصر كما قال العلماء: الشدة والتكليف الشاق الذي قد لا يتحمله المكلّفُ به إلا بعنت وجهد كبيرين.
من الأمثلة التي نجد فيها شدة الأخذ بخواطر النفس في الأمم قبلنا مارواه صهيب بن سنان رضي الله عنه قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه بشيء لا نفهمه , فقلنا: يا رسول الله إنك تحرك شفتيك بشيء لا نفهمه! قال: " إن نبياً من الأنبياء أعجبه كثرة قومه , فقال: من يفي لهؤلاء؟ أو من يقوم لهؤلاء؟ قال: فقيل له: خيّر أصحابك بين
1 - أن نسلط عليهم عدواً فيستبيح بيضتهم،
2 - أو الجوع،
3 - أو الموت , فخيّرهم فاختاروا الموت , قال: فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفاً ". قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأنا أقول: اللهم بك أقاتل , وبك أحاول , وبك أصاول , ولا قوة إلا بك ". وفي رواية: فأُوحي إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث إما أن نسلط عليهم عدوا من غيرهم أو الجوع أو الموت فاستشار قومه في ذلك فقالوا أنت نبي الله فكل ذلك إليك خر لنا فقام إلى الصلاة وكانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة فصلى ما شاء الله قال ثم قال أي رب أما عدو من غيرهم فلا أو الجوع فلا ولكن الموت فسلط عليهم الموت فمات منهم سبعون ألفا. فهَمْسي الذي ترون أني أقول اللهم بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا بالله.