قالَ لي الحسنُ: كأنك غريبٌ لستَ منْ أهلِ هذه البلادِ؟
قالَ الرَّجلُ: نعم .. أنا لستُ منْ هذه البلادِ.
قالَ: منْ أين؟؟
قالَ: أنا منَ الشَّام.
قالَ الحسنُ: إنِ احتجتَ إلى منزلٍ أنزلناكَ، و إنِ احتجتَ إلى طعامٍ أطعمناكَ، و إنْ كانتْ لك حاجةٌ قضيناها لكَ.
هذا بعدَ أنْ سبَّه وقالَ له مثلَ هذا الكلام!!!
ولكنْ كما قالَ عليٌّ: ذرِّية بعضُها منْ بعضٍ.
قالَ الرَّجلُ: فانصرفتُ عنه وما على وجهِ الأرضِ أحبُّ إليَّ منه، (أي منَ الحسنِ بنِ عليّ)
بهذه الكلماتِ .. كظمَ غيضَه " ... فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ (34) " سورة فصلت، مصداق الآية تماماً طبَّقها الحسنُ فكانَ له ما أخبرَ الله تباركَ وتعالى عن ذلك.
الحسنُ بنُ عليٍّ رضيَ الله تباركَ وتعالى عنه وأرضاه تولَّى الخلافةَ بعد استشهادِ عليٍّ رضيَ الله عنه وأرضاه، وذلك في رمضانَ سنةَ أربعين منَ الهجرةِ، بايعَ النَّاسُ أهلُ الحلِّ والعَقْدِ الحسنَ بنَ عليٍّ وتمَّت له البيعةُ، وكانَ قبل ذلك وقعَ خصامٌ وحربٌ وقتالٌ بين عليٍّ و معاويةُ رضيَ الله عنهما في صِفِّين، فلمَّا استلمَ الخلافةَ الحسنُ بنُ عليّ أرسلَ إلى معاويةَ، قالَ: تعالَ نتصالح، إلى متى الخلافُ؟ فتصالحَ الحسنُ مع معاويةَ وقالَ: هذه الخلافةُ لك، المهمّ أنْ تجتمعَ كلمةُ المسلمين، أنا لا أريدُ الخلافةَ، لك الخلافةُ يا معاويةُ وتجتمعُ كلمةُ المسلمين، هذا أهمّ شيءٍ.