فجاءَ وجلسَ معهم متواضعاً لله جلَّ وعلا، وأكلَ منهم منْ هذه الخبيزات .. منْ هذه الكِسَر، فلمَّا قضَوا أكْلَهم.
قالَ: الآن أنا ادعوكم فتفضَّلوا معي.
فأدخلَهم بيتَه وأكرمَهم رضيَ الله عنه وأرضاه.
وجاءَ هذا الفعلُ كذلك عن الحسنِ مع أطفالٍ صغارٍ صبيةٍ مرَّ عليهم وهم يأكلون.
فقالوا له: تفضَّل.
قالَ: نعم.
فجلسَ معهم وأكلَ معهم ثم دعاهم إلى بيتهِ ثم أطعمَهم رضيَ الله عنه وأرضاه.
الحسنُ بنُ عليّ جاءَه رجلٌ منْ أهلِ الشَّام، وكانَ في أهلِ الشَّام نواصب، والنَّواصبُ هم مَنْ كانوا يُبغضون عليَّ بنَ أبي طالب رضيَ الله عنه .. فمرَّ الحسنُ.
يقولُ هذا النَّاصبيُّ الشَّاميُّ: فلمَّا رأيتُه و إذا وجهُه مسفرٌ، وفيه نورٌ، ودخلَ إلى قلبي.
فقلتُ: مَنْ هذا؟؟
قالوا: هذا الحسنُ بنُ عليّ.
يقولُ: فتذكَّرتُ بُغضي لعليٍّ.
يقولُ: فجئتُه و سبتتُ عليّاً و سبتتُه لبُغضي لعليٍّ.
ولم يردّ عليَّ، فلمَّا سكتُّ