أمَّا زُهْدُه فقد كانَ خليفةً للمسلمين وأميراً لهم فتنازلَ عن هذا كلِّه في سبيلِ جمعِ كلمةِ المسلمين، ولذلك سُمِّيَ العامُ الذي تنازلَ فيه الحسنُ عن الخلافةِ بعامِ الجماعةِ، لأنه لمَّ شملَ الأمَّة بعد أنْ كانَ قد تفرَّق.
الحسنُ بنُ عليٍّ قالَ يوماً: كانتْ جماجمُ العربِ بيدي، يُسالمون مَنْ سالمتُ ويحاربون مَنْ حاربتُ، فتركتُها اتِّقاءَ وجهِ الله.
يتقرَّب إلى الله تعالى بهذا، لا يتنازع لأجلِ كرسيّ ويقاتل وكذا، أبداً .. تركَه كلَّه لوجهِ الله تباركَ وتعالى.
ومنْ زُهدهِ قولُه:
لَكِسرةٌ منْ خسيسِ الخبز تُشبعُني*** وشربةٌ منْ قَرَاحِ الماءِ تكفيني
و طَرَّةٌ منْ دقيقِ الثَّوبِ تسترُني **حيّاً، وإنْ مِتُّ تكيفي لتكفيني
أي تكفيني لتكونَ كفناً لي
ويقولُ رضيَ الله عنه:
يا أهلَ لذَّاتِ دُنيا لا بقاءَ لها ** إنَّ اغتراراً بِظِلٍّ زائلٍ حُمْقُ
نعم .. الذي يغترّ بِظِلٍّ زائلٍ لا شكَّ أنه أحمق.
الحسنُ بنُ عليّ رضيَ الله عنه مرَّ على جماعةٍ منَ الفقراءِ وإذا هم يأكلون كِسراً منَ الخبزِ لفقرِهم وحاجتِهم، فلمَّا مرَّ عليهمُ الحسنُ سلَّم عليهم.
فقالوا له: تفضَّل معنا.
فقالَ: نعم.