تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا نساء الأمة

دخلت على مجتمع فسيح، فتجولت في جنباته، وسحت في ساحاته، أريد أن استطلع أحواله واستكشف مكامنه، فلقيت أن ذلك لا يحتاج إلى استكشاف أو استطلاع .. فأبوابه مفتوحة وأسراره مفضوحة، فسألت عن بنات جنسي؟؟

فرأيتهن قد خدعن بالمظاهر الخداعة .. وفتنّ بالمناظر الجذابة .. وانسقن خلف التقليعات الساحرة .. وانقدن وراء الشعارات الزائفة فصرن يتسابقن لكي تقول كل واحدة منهن: (أنا الأفضل) ..

فتراهنّ في الأسواق سائحات .. وفي الطرقات تائهات، وللأموال مسرفات، وفي الأعراس كاسيات عاريات .. تتباهى كل واحدة منهن بثوبها الغالي .. وبحذائها العالي، وطقمها الألماس .. وترى في كل حفل ثوب .. ولكل ثوب جوّال .. فهنّ في الجوال متباهيات .. في الوانه الزاهيات .. وأنواعه الراقيات ..

فنرى البذخ والتبذير، والغفلة دون تذكير، فأغلقن على أنفسهن الأبواب وحجبن الأستار .. لكي لا يعكر صفو حياتهن هواء ساخن .. وغبار شاعث .. وأنين مؤلم .. وصياح موجع .. ودويّ صاخب .. وحريق لاهب ..

فكأنهن خلقن لوحدهن .. أغرتهن الدنيا بزخارفها البراقة .. ومظاهرها الزائفة .. ونسيت هؤلاء أو تناست أن لها أهلاً غير أهلها .. وإخواناً غير إخوانها .. تربطها بهم أفضل الروابط الإنسانية .. في ديارهم مشردون .. وفي أنفسهم مقهورون .. وأموالهم منهوبة .. فنرى رجالاً قتلوا وأسروا بظلم ظالم .. و بأمر قاصم .. ونرى نساء يعشن حياة الخوف والجوع في بيوت مقفرة لفراق الحبيب، وغياب الربيب، وأجواء مظلمة .. لانقطاع الأنوار وحصول الدمار ..

تخاف من جنود العدو أن يكسروا الباب .. ويهتكوا ستر أعز الأحباب .. وتمسح دمعة طفل بائس مسكين .. قد تضوّر بطنه جوعاً .. ينام في الخلاء عريان، لا يلقى دفئاً إلا حضن أمه الرؤوم .. الذي ما يكاد أن ينام إلاَّ ويفزعه ضجيج الدبابات .. ودويّ الإنفجارات ..

كل ذلك من أثر أعداء داسوا أراضينا ظلماً وقهراً .. وقوة وتجبراً وكرهاً وعداءً .. وسلباً

يا نساء الأمة · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يا نساء الأمةص ٨١