تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسالة إلى زوجة الشهيد البطل إبراهيم الريّس رحمه الله

شقائق المجاهدين

أختاه ...

ما الذي أبدأ به رسالتي لك؟ هل أواسيك؟ هل أهنيك؟ هل أسليك؟

كلا والله، لن أقدم لك عزاء ولا سلوى ... لكن سأقول: هنيئاً لك ... ثم هنيئاً لك ...

أجل، فأنت هي زوجة المجاهد البطل ... الذي رفع هامته يوم تقزم أشباه الرجال ... وصال في الميدان وجال ... يوم دسوا رؤوسهم في الأوحال ... فهنيئاً لك الشفاعة التي ستأتيك من الشهيد - إن شاء الله - فإنه يشفع لسبعين من أقاربه ...

فأنت هي نفسها ... تلك الصابرة الراضية، التي وقفت مع زوجها في محنته حتى النهاية ... فأرضت ربها وأرضت زوجها، فهنيئاً لك هذه النعمة ... أنت التي اصطفاك الله من بين أهلك ... بل من بين نساء العالم أن تكوني فراشاً لواحد من شباب الإسلام الذين باعوا الدنيا بالآخرة ...

واصطفاك بأن تنزل عليك هذه المصيبة، والتي لو لم يأتِك من زوجك إلا هي لكفاك بها فخراً، ونعم بها أجراً ... ولعل الله قد كتب لك منزلة عظيمة في الجنة لن تناليها بعملك مهما طال وكثر ونلتِها بهذه المصيبة ... فأحسني الصبر والاتكال على الله ...

إنهم ينظرون إليك شزراً ... لأنك زوجة الذي اقضّ مضاجعهم، وهم خائفون مما فعلوا به ... خائفون من أن تأخذي بالثأر له ... أو تربي أشبالك الصغار كما تربى أبوهم على العزة والأنفة ... إنك ترعبينهم كثيراً.

فارفعي رأسك عالياً وقولي؛ إني زوجة المجاهد الذي طلبه الكفار عبيد اليهود وأرادوا شراءه من عبيدهم، لكنه أبى أن يكون بضاعة تنقل من العبيد للعبيد، أبى الدنية في دينه ... أبى الذل والخنوع ...

كان بإمكانه العيش في أمان وراحة، كان بإمكانه أن يكون كأي إنسان ... ترعرع في الرفاهية ثم كبر وتزوج وأنجب ثم مات، وانقضى شأنه وطوته صفحات الدهر ... لكنه لم يكن بتلك الهمة الدنيئة، كان عالي الهمة، كان يحمل هم أمته جمعاء ولم يكن يعنيه شيء لما ظهر اسمه ضمن من طُلب ... كانت الحياة هذه كلها على إغرائها باهتة بالنسبة له ... لقد كان يتطلع إلى حياة أخرى ... لها نعيم لا يزول أبداً ... فاللهم ارحمه واجمعه بزوجه في جنات عدن.

أختاه ...

لعل الحزن قد كوى قلبك على فراق زوجك - أعلى الله درجته - لكنْ عزاؤك أن لك أشباهاً كثر في هذه الدنيا.

فكلنا مثلك، أخوات لك في الله، نترقب أن يأتي كلاب الدولة ليفعلوا بأبنائنا ما فعلوا بزوجك ... فكم من أمٍ قطعوا نياط قلبها، وكم من أطفالٍ حرموهم والدهم شهوراً وأعواماً، بل كم من أم منعوها من رؤية ابنها الأسير أشهراً طوالاً، فلا يريدونها أن تراه وهو يئن من سياطهم ... كل هذا لإرضاء أعداء الله من اليهود والصليبيين ...

فقولي معي؛ حسبنا الله عليكم يا دولة الظلم والطغيان ... وارفعي كفيك بدعاء لا ينقطع ... فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ... ولا تقنطي من رحمة الله، ولا تيأسي من إبطاء الإجابة ...

وأريد قبل النهاية أن أهمس في أذنيك ببشارة عظيمة:

أبشري أخية ... فإنه قد اقترب زوال الظلم ... وأوشك الليل أن ينجلي ... فقريباً ستمحى آلامنا وآلام أمتنا المكلومة، وقريباً سنطرد الكفار من أراضينا ونقتلهم شر قتلة، وقريباً سنصلي في المسجد الأقصى - إن شاء الله - ...

بقلم؛ أختك في الله، الخنساء

عن مجلة صوت الجهاد، العدد السابع

شهر ذي القعدة/1424 هـ

يا نساء الأمة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يا نساء الأمةص ٢١