أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأيُّ خزي أخزى من أبي الأبْعد؟ فيقول الله تعالى: إنَّي حرَّمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ (1) فإذا هو بذيخٍ متلطِّخٍ (2)، فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النار" (3).
وفي الصحيحين وغيرهما عن سهل بن سعدٍ وأبي سعيد الخدريِّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: " ... لَيَرِدنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم منِّي، فيُقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سُحقًا سُحقًا (4) لمن غَيَّر بعدي". وصحَّ نحوه من حديث ابن مسعودٍ، وعائشة، وأختها أسماء، وأبي هريرة، وأنسٍ، وغيرهم (5).
ويُعْلَم مما تقدَّم وغيره أنَّ قوله تعالى في المؤمنين: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ
(1) في البخاري زيادة: فينظر.
(2) في الطبعة الأميرية: ملتطخٍ، وما هنا موافق للطبعة الهنديَّة. والذِّيخ: ذكر الضبُع الكثير الشعر. انظر: النهاية 2/ 174، القاموس المحيط ص 321.
(3) البخاريّ، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ , 4/ 138، ح 3350. [المؤلف]
(4) أي: بُعْدًا بُعْدًا. النهاية لابن الأثير 2/ 347.
(5) انظر: صحيح البخاريِّ، كتاب الرقاق، بابٌ في الحوض، 8/ 119 - 122، ح 6576 و6582 - 6587 و6593 [من حديث ابن مسعودٍ وأنسٍ وسهل بن سعدٍ وأبي سعيدٍ الخدريِّ وأبي هريرة وأسماء بنت أبي بكرٍ رضي الله عنهم]. وصحيح مسلمٍ، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - وصفاته، 7/ 65 - 71، 2290 - 2291 و2293 - 2295 و2297 و2304 [من حديث سهل بن سعدٍ وأبي سعيدٍ الخدريِّ وأسماء وعائشة وأمِّ سلمة وابن مسعودٍ وأنسٍ رضي الله عنهم]. [المؤلف].