وفي صحيح مسلمٍ وغيره عن سعد أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (1) مرَّ بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين، وصلَّينا معه، ودعا ربه طويلاً، ثم انصرف، فقال: "سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدةً، سألت ربي ألاّ يهلك أمتي بالسَّنة (2) فأعطانيها، وسألته ألاّ يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألَّا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" (3).
وفي صحيح مسلم وغيره نحوه عن ثوبان عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وفيه: "وإن ربي قال: يا محمَّد، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرَدُّ" (4).
وقد جاء نحو هذا الخبر عن أبي نضرة (5) الغفاري عند أحمد وغيره، وهناك روايات أُخَر في هذا المعنى.
وفي صحيح البخاريِّ وغيره عن أبي هريرة عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: "يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قَتَرة وغَبَرة (6)، فيقول له إبراهيم: ألم أَقُلْ لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا
= الْأَقْرَبِينَ}، 1/ 133، ح 206. [المؤلف]
(1) في صحيح مسلمٍ زيادة: أقبل ذات يومٍ من العالية، حتى إذا ....
(2) أي: بالجَدْب. النهاية لابن الأثير 2/ 413.
(3) صحيح مسلمٍ، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعضٍ، 8/ 171 - 172، ح 2890. [المؤلف]
(4) صحيح مسلمٍ، الموضع السابق، 8/ 171، ح 2889. [المؤلف]
(5) كذا في الأصل، والصواب بالباء المعجمة والصاد المهملة.
(6) القَتَرة: السَّواد الكائن عن الكآبة، والغَبَرة: الغُبار من التراب. انظر: فتح الباري 8/ 499 - 500.