وذكر ابن الحاجب أن ضمير الشأن عائدٌ على متقدم حكمًا (1)، وفسر ذلك كما نقله عنه الرضي (2) بقوله: "أنك قصدت الإبهام للتفخيم فتعقَّلْتَ المفسِّر في ذهنك ولم تصرح به للإبهام على المخاطب، وأعدتَ الضمير إلى ذلك المتعقَّل، فكأنه راجع إلى المذكور قبله" (3).
وحاصل هذا - فيما يظهر - أنك تصورت في نفسك "العرب تقول ما شاءتْ" وأنها قصة فقلتَ مُخْبِرًا عنها: "هي العرب تقول ما شاءت" فكأنكَ قلتَ: "القصةُ التي في ذِهني: العرب تقول ما شاءت" (4).
وأنا ثابت على وجاهة ما ظهر لي. والله أعلم.
...
(1) نص عليه في الكافية وشرحها له (2/ 677)، وفي أماليه (3/ 42).
(2) هو محمد بن الحسنِ الاستراباذي، رضي الدين، نحوي صرفي متكلم شيعي، له شرح الكافية، والشافية لابن الحاجب، توفي نحو سنة (686 هـ).
انظر: بغية الوعاة (1/ 567)، ومقدمة الخزانة للبغدادي (1/ 28).
(3) راجع: شرح الكافية للرضي (2/ 6).
(4) قال الكفوي في الكليات (3/ 133): "وإذا وقع قبل الجملة ضمير غائب إن كان مذكرًا يسمى ضمير الشأن، نحو: هو زيدٌ منطلقٌ. وإن كان مؤنثًا يسمى ضمير القصة، ويعود إلى ما في الذهن من شأن أو قصة، أي: الشأن، أو القصة مضمون الجملة التي بعده". اهـ.