قلت: قد قالوا: "اكْرهَفَّ" (1)، وأصله "اكْفَهرَّ"، وقالوا: أسير مُكَلَّبٌ، وأصله: "مُكَبَّلٌ"، وقالوا: "طِبِّيخ" (2)، وأصله: "بطيخ"، و"تكسَّع" أصله "تسكَّع" (3).
وفي ذلك وجهان:
أحدهما: أن يكونوا بدأوا فقلبوا أصل المادة ثم بنوا الصيغة منها، ففي "تكسع" بدأوا بمادة "س ك ع" فقلبوا فصارت "ك س ع" ثم بنوا منها على ظاهرها صيغة "تفعَّل".
فهكذا في كلمتنا بدأوا بمادة "ن ور" فصيروها "ون ر" ثم بنوا منها على ظاهرها صيغة "فعُّول" ... إلخ.
الثاني: أنهم نزلوا المضعَّف بمنزلة حرفٍ واحد، وكان التضعيفُ صفةً له، كالحركة مثلاً، وعادتهم في القلب أن يعطوا كلًّا من الحرفين صفة الآخر.
أَو قُلْ: يعطون كلا منهما الصفة الصالحة له في موضعه الجديد.
أَو قُلْ: ينقلون الحرف وتبقى صفته، ومنها التضعيف في محلها، فإذا حلَّ الحرف الآخر محله أعطي تلك الصفة محافظة على الصيغة.
(1) اكرهفَّ السحابُ: إذا غلظ وركب بعضه بعضًا، واكرهفَّ: الذكر انتشر ونعظ، واكرهفَّ: الشعر ارتفع. انظر: اللسان (9/ 298)، والتكملة للصاغاني (4/ 556).
(2) قال ابن سيده في المحكم (5/ 79): "والطبيخ لغة في البطيخ مقلوبة". اهـ.
(3) انظر تاج العروس (5/ 495).