عملَ من يؤمن بيوم الحساب؛ لقلت له: يا هذا! لا تكفِّر عن يمينك، فإنك لم تحنث (1).
وجاء سعيد بن عبد العزيز (2) إلى سليمان الخوَّاص (3) بِصُرَّةٍ، وقال له: تنفق هذا وأنا أحلف لك بين يدي الله تعالى أنه حلالٌ، فقال: لا حاجة لي فيها، فقال له: ما ترى ما الناس فيه؟ دعوةً، فصرخ سليمان صرخةً، ثم قال: ما لك يا سعيد، فتنتني بالدنيا وتَفْتِنُني بالدين، ما لي والدعاء؟ مَن أنا؟! (4).
وعن فتح الموصلي (5) قال: كبرت عليَّ خطاياي وكثرت، حتى لقد آيسَتْني من عظيم عفو الله، ثم قال: وأَنى آيَسُ منك، وأنت الذي جُدْتَ على السَّحَرة بعد أن غدوا كفرةً فجرةً؟ ... ولم يزل يقول: وأنى آيسُ منك؟ حتى سقط مغشيًّا عليه (6).
ما لم أنسبه من هذه الآثار فهو من كتاب صفة الصفوة، وعامَّتها في الحلية لأبي نعيم بأسانيدها.
(1) انظر: حلية الأولياء 8/ 268، صفة الصفوة 4/ 268.
(2) أبو محمَّد التنوخي، الدمشقي، مفتيها، مات سنة 167 هـ. حلية الأولياء 6/ 124، سير أعلام النبلاء 8/ 32.
(3) من العابدين الكبار، المرابطين في الثغر في الشام، وكان لا يأكل إلاَّ الحلال المحض، وما له حديثٌ مستقيمٌ يرجع إليه. الثقات لابن حبان 8/ 277، سير أعلام النبلاء 8/ 178.
(4) انظر: حلية الأولياء 8/ 277 (طرفه الأوَّل)، صفة الصفوة 4/ 273 - 274.
(5) هو فتح بن سعيد الموصلي، أبو نصر، كان شريفًا زاهدًا، مات سنة 220 هـ. حلية الأولياء 8/ 292، تاريخ بغداد 12/ 381 - 383.
(6) انظر: حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا، ص 114، ح 130، صفة الصفوة 4/ 186.