ولكن في "سنن البيهقي" (1) بسند جيِّد عن مجاهد قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصلاة؛ فسمع قراءة فتى من الأنصار؛ فنزلت: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.
وفي "أسباب النزول" (2) للسيوطي: "وقال سعيد بن منصور في "سننه": ثنا أبو معشر عن محمَّد بن كعب قال: كانوا يتلقَّفون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إذا قرأ شيئًا قرؤوا معه حتى نزلت هذه الآية التي في الأعراف: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.
أقول: أبو معشر ضعيف؛ إلاَّ أنه فيما يرويه عن محمَّد بن كعب من التفسير أحسن حالاً منه في غير ذلك.
وقال السيوطي (3) عقب هذا الحديث: "قلت: ظاهر هذا أنَّ الآية مدنية".
أقول: والمعروف بين علماء القرآن أنّها مكية. وقد ذكر في النوع الأول من "الإتقان" (4) نصوصَهم على أنَّ سورة الأعراف مكية، واستثنى بعضهم منها آياتٍ ليس هذه منها.
[ص 50] وقد قال ابن جرير (5): حدثنا أبو كريب قال ثنا أبو بكر بن عيَّاش
(1) (2/ 155).
(2) "لباب النقول" (ص 105، 106). وانظر "سنن سعيد بن منصور" (978 - تفسير).
(3) في المصدر السابق.
(4) (1/ 49، 86) ط. مجمع الملك فهد.
(5) في "تفسيره" (10/ 658).