تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بقي الشيخ على جنسيته حتى ذي القعدة من سنة 1384 أي قبل وفاته بسنة وثلاثة أشهر! وقد لخص ذلك بقوله لأخيه في رسالة له في هذا التاريخ: "والحقيقة أن قضية الجوازات وما يتبعها معقّدة جدًّا، وأنا نفسي بعد اللَّتيا والتي حصلت على الجنسية السعودية، أما ابني عبد الله فلم يتهيأ لنا ذلك، وهو إلى الآن بالجنسية اليمانية ... ".

الناحية الثانية: حياته العلمية

أما الناحية العلمية، فهي حافلة بحق بالتأليف وتحقيق الكتب والتدريس.

أما جانب التأليف: فقد بيَّض فيها عددًا من كتبه الكبار التي ألفها في الهند كـ "التنكيل"، و"العبادة"، وألَّف عددًا من الكتب والرسائل الحديثية والفقهية منها: رسالة تأخير المقام، ورسالة توسعة المسعى، وقيام الليل، وصيام الست من شوال، والتأويل، والأنوار الكاشفة.

وفي جانب التحقيق: أصدر ستة مجلدات من كتاب "الأنساب" للسمعاني إلي حرف الزاي، وستة مجلدات من "الإكمال" لابن ماكولا إلى حرف العين، و"الفوائد المجموعة" للشوكاني، و"الموضح لأوهام الجمع والتفريق"، و"بيان خطأ محمد بن إسماعيل"، و"تذكرة الحفاظ" وغيرها، بما مجموعه واحد وعشرون مجلدًا (1).

هذا سوى الكتب التي أشرف على نسخها أو تصحيحها أو فهرستها أو

وفي "سنن البيهقي" (1) ما لفظه: ورواه أبان بن أبي عياش عن الحسن وأبي نضرة عن جابر عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قال: "ولا يزاد على حفرته (2) التراب ... " أبان ضعيف. اهـ.

...

يبعد نسبة الغلط إليهم، وكذا مشايخه ومن قبلهم، ثم كثر ذلك في روايته، ولم يكن له من الجلالة والإمامة ما يقوِّي تفرُّده.

وهم قد يطلقون هذه الكلمة إذا كانت تلك الأفراد مما رُوِيت عنه، وإن لم يتحقق أن النكارة من قبله، ويطلقونها إذا كان عنده ثلاثة أحاديث فأكثر. انظر كتب المصطلح.

وقد سَرَد في "الميزان" (1) ما له من الغرائب، وهي يسيرة، وبيَّن أنه توبع في بعضها، ثم قال: "كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي، وهذه الغرائب التي تُسْتنكر له يجوز [ص 109] أن يكون حفظها" اهـ.

قلت: وبعض الغرائب من رواية ابن جريج عنه بالعنعنة، وابن جُرَيج مدلّس، فربما كانت النكارة من قبل شيخٍ لابن جريج، دلَّس له عن سليمان.

وعلى نحو ذلك تُحْمَل كلمة أبي حاتم، مع أن قوله: "بعض الاضطراب" يُشْعِر بقلته جدًّا، لا سيما مع قرنه له بقوله: "محله الصدق".

أما كلمة النسائي؛ فتوهينٌ يسيرٌ، غير مفسَّر.

وأبو حاتم والنسائي من المتعنتين في الرجال.

الموثقون

سعيد بن عبد العزيز: لو قيل: من أفضل الناس؟ لأخذت بيد سليمان بن موسى.

ابن عدي: تفرَّد بأحاديث، وهو عندي ثبتٌ صدوق.

لم تعرف معنى قولي: "رب العالمين"، أو كأنك وملأك تجحدون وجود رب العالمين، فأنا أجيبك بحسب هذا.

فتجاهل فرعون: ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: 25] أسأله عن شيء فيجيبني بغيره!

فأجابه موسى: ﴿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 26]. في هذا تأكيد للجواب قبله، مع إشعارهم بسوء صنيعهم، وتعرّضهم لغضب ربهم، وكأن في قوله: ﴿وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ تعريضًا بما أحدثه فرعون وتبعوه عليه كما تقدم.

فأصر فرعون على تجاهله: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: 27]، يُسأل عن الشيء فيجيب بغيره، ويصرّ على ذلك!

فاستمرّ موسى عليه السلام على توكيد جوابه السابق: ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: 28] وإلا فأنتم المجانين؛ إذ ينبغي لكم أن تعرفوا كلامي، وهو أني ادَّعيت الرسالة من ربكم الذي تعرفون وجوده، وتعترفون به، فحقكم أن تسألوني بينة على دعواي فحسب.

فأراد فرعون حسم المحاورة ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: 29].

فتلطَّف موسى عليه السلام بما منع حَسْم المحاورة، واضطرارهم إلى الجواب الذي كان ينبغي أن يأتوا به من أول مرة، وهو سؤاله البينة على دعواه، قال: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 30].

نماذج من النُّسخ الخطية

(1) انظر مبحث تحقيقات الشيخ، فما كانت طباعته مؤرَّخة بعد 1371 فهو مما عمل عليه في مكة المكرمة.

(1) (3/ 410).

(2) في "السنن": "حُفيرته".

(1) (2/ 415).

· الجزء ١ · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٨٩