والشعر، ففي المجموع [4104] فوائد شتى وتقييدات كثيرة نحوية وصرفية وأدبية، وقصائد برمتها منها المعلقات السبع ولامية الشنفرى وقصيدة لأحيحة بن الجُلاح، ومرثية لأخت المنذر بن عبد شمس وغيرها كثير، قيّدها بخطه الدقيق المتقن.
ولا أجزم أن كل ما في هذا المجموع مكتوب إبان إقامته في اليمن، بل من الواضح أن بعضه مكتوب في اليمن وبعضه الآخر حين إقامته لدى الإدريسي، ومع ذلك فليس الفاصل الزمني بينهما كبيرًا بل يمكن أن يعدّا في فترة زمنية واحدة؛ لأنه ارتحل إلي الإدريسي وعمره خمسة وعشرون عامًا وبقي عنده خمس سنوات فقط.
فالمحقَّق أن فنون العربية بأنواعها كانت محلّ اهتمام الشيخ وعنايته، وقد برع فيها وأصبح ذا مَلَكة قوية وهو لم يزل بعدُ في سن مبكرة، مع تفننه في العلوم الأخرى كالفقه والفرائض والحساب وغيرها.
***
"يُطبع لأول مرة كاملاً".
ملاحظات أخرى على طبعة دار العاصمة:
من الملاحظات: وقوع بعض السقط في الطبعة.
انظر ص 514 - 515 من طبعة دار العاصمة، وص 617 من المخطوط (ص 892 - 893 من طبعتنا) فقد سقطت ثلاث حواشٍ مهمة للمؤلف.
وفي ص 227 من طبعة دار العاصمة: "فوجدته الولاية"، صوابه: "فوجدته اعتقاد الولاية"، كما في المخطوط ص 56.
وفي ص 217 من طبعة دار العاصمة،: "بحديث الطائفة وغيره"، صوابه: "بحديث الطائفة وغيره مما مرَّ"، كما في ص 50 من المخطوط.
وسقط الكلام الآتي "لقلنا: المسلمون إنما يكرمون من يظنّون به الصلاح" من السطر الرابع من ص 457 من طبعة دار العاصمة، وهو في المخطوط ص 570.
وفي ص 248 من طبعة دار العاصمة: "عنها لمن يصعق"، صوابه: "عنهما وغيرهما من قولهم لمن يصعق" كما في ص 74 من المخطوط.
وفي ص 370 من طبعة دار العاصمة: "آيات القرآن في أن آدم"، صوابه: "آيات القرآن ظاهرة في أن آدم" كما في ملحق ص 481 من المخطوط.
وفي ص 270 س 11 من طبعة دار العاصمة: "ولكن ليس المراد"، صوابه: "ولكن قد تقدَّم عن يوسف بن أسباط تفسير التواضع. وليس المراد" كما في ص 81 من المخطوط.
وفي ص 659 من طبعة دار العاصمة: "فإذا وقع بغير الله عزَّ وجلَّ كان
* الاختلاف في السند:
يمكن الجمع بأحد وجهين:
الأول: بالحكم لرواية القطان ومن معه، لاحتمال رواية عبد الرحمن وخلَّاد التدليس من بعض الرواة.
الثاني: بتصحيح كلا (1) الروايتين.
ويشبه أن يكون مسلم رحمه الله مال إلى الوجه الأول، وإلا لَمَا عَدَل عن رواية عبد الرحمن مع ما فيها من الفوائد: كجلالة عبد الرحمن، وعلوّ طريقه، وتسلسلها بالأئمة، ويبعد أن يكون مال إلى الترجيح، أعني بالحكم على طريق عبد الرحمن بالخطأ، فإنه عالمٌ أنه لا يُصَار إلى الترجيح إلا إذا لم يمكن الجمع.
وقد يُستأنس للتدليس باختيار القطان الرواية التي فيها "عن أبي الهياج"، والقطان يتحرَّز عن تدليس سفيان، بل وعن تدليس بعض شيوخ شيوخه، انظر "فتح المغيث" (2) (ص 77).
وعندي أنه لا وجه للتدليس هنا؛ لأن أبا وائل لم يوصف بالتدليس، بل وُصِفَ بعدمه، وحبيبًا لو دلَّس هنا بإسقاط شيخ شيخه كما هو صورة البحث لكان تدليس التسوية، ولم يوصف به، وإنما وُصِفَ بمطلق التدليس، فيُحْمَل على أخفّ أنواعه، أعني التدليس عن شيوخه.
المعنى الذي يوافق رواية التمَّار أولى وأقرب من حملها على المعنى الذي يخالفه.
ولا سيما والكلمة بالنظر إلى المعنيين الأوَّلين محتملة لهما على السواء، فيكون حديث سفيان مرجِّحًا لأحدهما، وهو الذي لا يخالفه فسقط المعنى الأول، وبقي النظر بين الثاني والثالث.
لا شك أن الثاني حقيقة، والثالث مجاز، والحقيقة مقدمة على المجاز، إلا أن هناك أدلَّة تقوي إرادة المجاز:
أولها: أنه إذا ثبت أن القبور كانت مسنَّمة، فمن البعيد أن ينعت القاسم قدر ارتفاعها، ويدع نعت هيئتها، ويذهب إلى ذكر أن عليها حصى، فإن بيان الهيئة أهم من [ص 61] ذكر الحصى.
ثانيها: في "شرح المشكاة" (1) لعلي قاري ما لفظه: "وأيضًا ظهر أن القاسم أراد أنها مسنمة، برواية أبي حفص بن شاهين في "كتاب الجنائز" بسنده عن جابر قال: سألت ثلاثة كلهم له في قبر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أبٌ، سألت أبا جعفر محمَّد بن علي، وسألت القاسم بن محمَّد بن أبي بكر، وسألت سالم بن عبد الله: أخبروني عن قبور آبائكم في بيت عائشة؟ فكلهم قالوا: مسنمة".
وههنا إشكال: وهو أن جابرًا هو راوي حديث: أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أُلْحِد له، ونُصِب عليه اللبن ... (2) إلخ، كما سيأتي، فالظاهر أنه
وأسلافك، فلا تجدها تطمئن إليها، ثم تراجعها في اطمئنانها بوجود الرب، فتجده بحاله، فتعلم أن ذلك لم يأتها من جهة التقليد.
ويتأكد هذا عندك بما سبق (1): أن القبائل المتوحشة حتى زنوج أمريكا يعتقدون وجود الرب، ويتأكد الأمران معًا بأن بعض الأفراد يكون ملحدًا قد ردَّ أدلة المتكلمين والمتفلسفين، واستدل بزعمه على نفي وجود الرب، وعلى أنه لا يمكن العلم بوجوده ولا عدمه، وسفَّه التقليد، وتعصَّب لذلك جهده، ثم هو يجد نحو تلك الطمأنينة من نفسه على ما حُكِي عنهم.
وأظهر ما تكون هذه الطمأنينة عندما يعتري الإنسان مرض أو خوف شديد، فيجدُ نفسَه تفزع إلى ذي قوة غيبية، تلتجئ إليه، وتستغيث به.
قال الله تبارك وتعالى (2): [﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ...﴾ [يونس: 12]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ...﴾ [الروم: 33]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ...﴾ [العنكبوت: 65]].
فإن قيل: فإننا نجد كثيرًا من الناس إذا اعتراه مرض أو خوف يفزع إلى غير الله عزَّ وجلَّ، فقد يفزع النصراني إلى المسيح وأُمّه، والذين يعبدون الملائكة إلى الملائكة، وعوامّ المسلمين إلى من يعتقدون فيه الولاية من الموتى.
الورقة الأولى من "الرد على الضالعي"
نموذج من تفسير (وما أتاكم الرسول فخذوه ...)
كان في الكتاب أو في المصادر خطأ أو وهم. وفي قسم (الفقه) تمت مراجعة كتب الفقه والحديث للمحدثين والحنفية، للتأكد من صحة النصّ وسلامته من التصحيف والتحريف. أما القسم الرابع (القائد) فقد تطلَّب منا الرجوع إلى كتب الفلاسفة والمتكلمين وكتب شيخ الإِسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، بالإضافة إلى المصادر التي نقل منها المؤلف.
وبعد الفراغ من تحقيق الكتاب أُعِدّت له فهارس لتيسير الاستفادة منه، وسرعة الوصول إلى المطلوب، وهو مليء بالأبحاث والتحقيقات النادرة التي قلّما توجد في غيره بهذا التحرير والتنقيح.
وفي الختام نرجو أننا قد وُفِّقنا لخدمة هذا الكتاب الجليل وإخراجه كما ينبغي، وندعو الله أن ينفع به طلّاب العلم وأهله، ويهدينا جميعًا إلى الحق والصواب فيما اختُلف فيه، إنه سميع مجيب.
ورقة من نسخة أخرى من "أحكام الحديث الضعيف"
أثنائها فوائد علمية كثيرة على طريقته في البحث والتحقيق. وهكذا أصبح كتابه هذا متميزًا بين الكتب التي أُلَّفت في هذه المسألة.
20 - رسالة في المواريث:
كان الشيخ أسلم الجيراجي الهندي (1) قد ألَّف كتابًا بعنوان "الوراثة في الإِسلام"، ونشره بالمطبعة الملية في علي كره بالهند سنة 1341. وقد أحدث هذا الكتاب ضجَّةً في الأوساط العلمية لآراء المؤلف الجريئة والمخالفة لإجماع الأمة في باب المواريث، فصرَّح في مقدمته أنه وجد غالب أصول علم الفرائض مختلَّة، وأكثر مبانيه سقيمة ومعتلَّة، تخالف الكتاب، وتباين العقل والصواب، وذلك لأن الفقهاء قد خلطوا بأحكام الكتاب آراءهم، وتشبثوا بالروايات الضعيفة، وأسسوا عليها أصول الميراث، وسار عليها سلفهم وخلفهم. فقام الجيراجي في ظنه بالنقد والتصحيح، وبيان مواضع الزلل والخطأ، وتفسير آيات المواريث، وتمهيد القواعد وتحريرها بمقتضاها.
اختلف النحاة قديمًا في موقع الاسم المعرفة بعد اسم الإشارة، فمنهم من جعله نعتًا ومنهم من جعله بدلاً، ومنهم مَن جعله عطف بيان ومنهم مَنْ فصَّل فقال: إن كان الاسم الواقع بعد اسم الإشارة مشتقًّا فهو نعت، وإن كان غير مشتق فهو عطف بيان، وهو اختيار جماعة من النحاة منهم الزجاج وابن جني وابن السِّيْد البَطَليوسيّ والسُّهَيلي وابن مالك (1).
وأما الشيخ المعلَّمي رحمه الله فرأى رأيًا غير رأي هؤلاء؛ إذ إنه اعتبر مراتب الاسم المعرفة، وما ذهب إليه مبنيٌّ على القول بأن المعارف متفاوتة وهو قول الجمهور خلافًا لابن حزم الظاهري.
وصف المخطوط:
هذه الفائدة توجد في (ص 17) في الكشكول الذي تقدم وصفه وهي بخط المؤلف المعتاد، وعليها ضرب في بعض الكلمات وإصلاح وتصويب.
****
القسم الثاني: (الرسائل اللغوية والأدبية):
الرسالة التاسعة: اختصار كتاب "درة الغواص في أوهام الخواص" للحريري.
ألَّف أبو محمَّد القاسم بن علي الحريري [446 هـ - 516 هـ] كتابًا في
(1) كذا في الأصل، والوجه: "كلتا".
(2) (1/ 219).
(1) (2/ 371).
(2) تقدم (ص 50).
(1) (ص 47 وما بعدها).
(2) ترك المؤلف مكان الآيات فارغًا بمقدار ستة أسطر، فأكملناه بالآيات المناسبة للسياق.
(1) هو ابن الشيخ سلامة الله الجيراجْفوري، نسبةً إلى "جَيْراج فور" من مديرية أعظم كره في شمال الهند، ولد سنة 1299/ 1881 م، وحفظ القرآن في صباه، ودرس العلوم الشرعية على المشايخ في بوفال، واشتغل مدرسًا في جامعة علي كره والجامعة الملية الإِسلامية, وألَّف كتبًا في تاريخ الإِسلام وتاريخ القرآن، وله دراسات قرآنية ومقالات دعا فيها إلى إنكار حجية السنة، والاقتصار على القرآن الكريم في أمور الدين، واعتبار الحديث شيئًا تاريخيًّا لا حاجة إليه في التشريع. توفي سنة 1375/ 1955 م.
(1) انظر: ارتشاف الضرب (4/ 1934)، وإصلاح الخلل الواقع في الجمل لابن السيد (ص 71).