تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متبحِّرًا في العلم، مكث بزبيد مدة طويلة، ثم عاد بعلمه إلى جهتنا، ولم يستفيدوا من علمه إلا قليلاً.

فأخذتُ من كتب والدي كتابَ "منهاج النووي" مخطوطًا وذهبتُ إلي الشيخ، وكان يختلف إليه جماعة من أبناء عشيرتنا يقرؤون عليه، فبعد أن سلَّمت عليه وأخبرته خبري قال: في أي كتاب تريد أن تقرأ؟ قلتُ: في "منهاج النووي" فوَجَم. ثم لمَّا جاء دوري أمرني أن أقرأ، فشرعت أقرأ خطبة "المنهاج" وهو يستمع لي. فبعد أن قرأت أسطرًا تناول مني الكتاب ونظر فيه، ثم قال لي: هل صحّحت هذا الدرس على أحد؟ قلت: لا. قال: فهل قرأتَ في النحو؟ قلتُ: قليلاً. قال: "لا، ليس بقليل"، وكرَّرها.

ثم قال: أخبرْتَني أولاً أنك تريد القراءة في "المنهاج" فلم يُعجبني ذلك، لأني أرى أنّ على طالب العلم الذي يريد أن يقرأ في "المنهاج" أن يبدأ قبل ذلك بدراسة النحو حتى يتمكّن من الفهم، لكن كرهت أن أكسر خاطرك، فرأيتُ أن آذن لك في القراءة، وطبعًا تخطئ في الإعراب فأردّ عليك فيكثُر ذلك فتنتبه بنفسك إلى احتياجك إلى دراسة النحو أولاً، ولكن لمَّا قرأتَ لم تخطئ، فظننتُ أن الكتاب مضبوط بالحركات، فلمّا رأيته غيرَ مضبوط قلتُ: لعلك قد صححت ذاك الدرس على بعض العلماء، فلما نفيتَ ذلك علمتُ أنك قد درست النحو. فأخبرته بالواقع، وأني في الحقيقة لم أدرسه دراسة مرتّبةً. فقال: على كل حال معرفتك بالنحو جيدة، فاقرأْ في "المنهاج" وتحضر عندما يتيسَّر لك مع هؤلاء في درسهم في النحو.

ثم درستُ عليه شيئًا في الفرائض فتيسَّرت لي جدًّا لمعرفتي السابقة بمبادئ الحساب".

الصفحة |السطر |المخطوطة |الخطأ | الصواب

||||رضي الله عنه، ولم أستحضر الآن من أين نقلته.

115| 3||في تصديقها إلا ناله ما يكره| في صحتها إلا ناله بما يكره

144|4||نقول لمن لا يقدر لنا على ضر|نَذِلُّ لمن لا يقدر لنا على ضرٍّ

2 - طبعة دار العاصمة لكتاب "العبادة":

اشتريت هذه الطبعة يوم الأربعاء الموافق 11/ 4/ 1432 هـ بعد أن صحَّحتُ تجربتين للكتاب وخدمتُه خدمة يسيرة، وعملتُ له فهارس ومقدِّمة لم تُحرَّرْ، فتصفَّحتُه فعرفتُ أنه نَشْر للدفاتر الأربعة المعروفة منذ أكثر من ربع قرن عند المهتمّين بتراث المعلَّمي.

وقد كان اشتهر عند طلبة العلم أنَّ الكتاب تنقصه ثلاثة دفاتر تلي الدفتر الأوَّل، وكانت هذه المعلومة دقيقة وصحيحة، وكان ذلك من أسباب عزوف أهل العلم وطلبة الدراسات العليا عن القيام بتحقيقه للنقص الكبير فيه.

قام بتحقيق هذه الطبعة الشبراوي بن أبي المعاطي وقدَّم له الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد. وهذه الطبعة جيِّدة، لولا ما شابها من الدعوى العريضة أنَّه يُطبع لأوَّل مرَّة كاملًا. بالإضافة إلى ملاحظات أخرى سأذكرها بعد مناقشة دعوى طبع الكتاب كاملًا.

والدليل المقدَّم على طبعه كاملًا ما قاله المحقِّق في حاشية ص 77 أثناء

شيخ ابن إسحاق لم أر له ترجمة (1)، وابن إسحاق كما تقدم في حديث فَضالة أنه قال الذهبي: "ما انفرد به ففيه نكارة، فإنّ في حفظه شيئًا" (2).

1 - [ص 53] ولا نعلم أحدًا تابعه في هذا الأثر، ولا ثمَّة قرينة تدل على حفظه، ينجبر بها تفرُّده، ففي الأثر نكارة.

2 - بل على القول بأنه يفهم منه رفع القبر فوق الشبر شذوذٌ، إذ المعروف المشهور أن القبور لم تكن تُرفع في ذلك العصر.

3 - بل نفس قبر عثمان بن مظعون، ورد أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم [وضع] حجرًا، وقال: "أُعَلِّم به قبر أخي" (3)، وأسلفنا أن ذلك يدل أنه لم يرفع عن وجه الأرض.

4 - ومع ذلك فيبعد جدًّا أن يخرج الشباب من أولاد الصحابة يتواثبون على قبر رجل من أفاضل السابقين، بحيث إنه لا يجاوز القبر إلا أشدهم وَثْبة، وغالبهم تقع وثبته على القبر، مع أن بجواره من قبور أبناء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم قبر إبراهيم، وغيره.

نعم، قد كان بعض الصحابة والتابعين - ومنهم خارجة - لا يرون بأسًا بالجلوس على القبور، ولكن أين الجلوس من التوثُّب، وقد كان أبناء الصحابة رضي الله عنهم بغاية التمسّك بالآداب الشرعية، ولا سيما مثل خارجة بن زيد.

يقتضيه ما لها من الأحكام.

والرفع اليسير، أو وضع العلامة له مقتضٍ صحيحٌ، وهو تمييز القبر؛ ليجتنب الجلوس عليه، والصلاة إليه، وغير ذلك. فاندفع ما قيل: إنه زائدٌ على القدر الكافي للمواراة.

ثم إن ذلك لا يضر بالمستحقين عند إرادة الحَفْر بعد البِلَى؛ لأنه أمرٌ خفيفٌ، وإن سُلِّم أنه لا يخلو عن ضرر، فإن ذلك يُغْتفر من باب دفع كبرى المفسدتين؛ لما مرّ، والله أعلم.

[ص 52] وأما حديث فَضالة بن عُبيد؛ فالحق أن التسوية فيه هي تصيير القبر سويًّا، أي معتدلاً، أي: على الهيئة المشروعة في القبور، بدون زيادة ولا نقصان، ومن هذا قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ [الانفطار: 7]، أي - والله أعلم -: جعلك بشرًا سويًّا كامل الخلقة، بالنظر إلى الهيئة المشتركة بين البشر.

وكذا قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: 37].

قال الراغب (1): السَّوِيّ ما يُصَان عن الإفراط والتفريط.

فنقول: إن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان قد بين لأصحابه الهيئة التي تنبغي أن تكون القبور عليها، وبعد أن عَقَلوها أمرهم بتسوية ما يطرأ من القبور، أي: جعلها سويَّة على الهيئة التي قد علمهم إياها.

وقد أخبرنا الله تبارك وتعالى عن مشركي العرب أنهم يعترفون بوجود الله، وأنه الذي يرزقهم من السماء والأرض، والذي يملك السمع والأبصار، والذي يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، والذي يدبر الأمر، والذي له السموات والأرض، وأنه رب السموات السبع ورب العرش العظيم، وأنه بيده ملكوت كل شيء، والذي يجير ولا يجار عليه، وأنه الذي خلق السموات والأرض، وسَخَّر الشمسَ والقمر، وأنه الذي ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها، وأنه العزيز العليم (1). إلى غير ذلك مما بينت كثيرًا منه في رسالة "العبادة" (2).

إذا عرفنا ذلك فقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ لا يمكن أن يُحْمَل على إنكار وجود الرب، ولا إنكار تدبيره مطلقًا؛ إذْ لا دلالة فيه على ذلك، وقد عُلِم أن القوم كانوا يعترفون بوجود الرب، وأنه المُدبِّر مطلقًا.

إذًا بقي أن يقال: إنهم إنما أنكروا أن يكون الله تعالى هو الذي يهلكهم، وهذا بعيد؛ لأنه يوجد في كلامهم ما يخالفه.

والذي يظهر لي في قولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ احتمالان:

الأول: أن يكون هذا قول فرد أو أفراد منهم، عاندوا به ما أُوْرِد عليهم في إنكار البعث، فإن سياق الآيات إنما هو لإثبات البعث، كأنه قيل لهم: إن الله تعالى إنما يميت الناسَ ليرجعهم إلى ما أعدّ لهم مما يستحقونه، وإلا

الورقة قبل الأخيرة من "حقيقة التأويل"

نموذج من تفسير سورة الفاتحة

يبلغ عددها نحو ثلاثين تعليقًا بين طويل وقصير. وكثير منها لا يخفى أنها للشيخ الألباني فإنه أشار فيها إلى بعض مؤلفاته، ومنها ما يقطع نصه بأنه ليس للمؤلف، ولكن لا يدل على صاحبه. ومنها ما قد يشتبه أمرها على القارئ، فلا يبعد أن ينسبه إلى المؤلف.

ومن أمثلة هذه التعليقات الغفل: تعليقان في أول الكتاب (1/ 5): التعليق الأول على كلمة "يعيد" الواردة في كلام المؤلف: "بل يعيد الملحدون الإِسلام نفسه ذريعة لاتهام كل من روى ... "، فقال المعلق: "كذا في الأصل، ولعله (يتخذ) ". لا شك أن هذا التعليق للمحقق، لا للمؤلف.

والتعليق الثاني على قول المؤلف في وصف "تأنيب الخطيب": "ويلي ذلك كلمة الناشر وترجمة المؤلف بتلك الألقاب الضخمة والعبارات الفخمة". قال المعلق: "مع أنه يشير في صفحة 14 من (الترحيب) إلى كتب ابن خزيمة وعثمان بن سعيد الدارمي وعبد الله بن أحمد بن حنبل ويقول: "طبع كثير منها تحت ظلال الحرية ... بعد نسج هالات من التبجيل حول أسماء مؤلفيها تمهيدًا للإضلال بأقاويلهم"! ". هذا التعليق يجوز أن يكون للمؤلف، ولكن نرجح أنه للمحقق، فإنه ختم التعليقات التي قبل هذين في ص 3 وص 7 بكلمة "المؤلف" بين هلالين صغيرين، فكأنه أراد في بداية أمره أن يميز بهذه الطريقة تعليقات المؤلف، ويترك تعليقاته هو دون رمز. ثم غيَّر رأيه، وعكس الأمر، فختم تعليقاته بحرف النون، وترك تعليقات المؤلف دون رمز. ولكن ليته التزم منهجه، فلم يترك نحو ثلاثين تعليقًا منها غُفْلاً! ثم إن كان فاته وضع الرمز في الطبعة الأولى، فما الذي منعه من استدراك الأمر في الطبعة الثانية "المصححة المنقحة"؟

بنقد الأحاديث والأخبار والكلام عليها تصحيحًا وتضعيفًا، ومناقشة للأدلة التي احتجّ بها كل فريق. ولم أجد من أفردها بالبحث والدراسة غير المؤلف.

17 - فلسفة الأعياد وحكمة الإِسلام:

توجد نسختها بخط المؤلف في مكتبة الحرم المكي برقم [4668/ 1] (5 ورقات بقطع طويل 32 × 21 سم). ذكر فيه أولاً معنى العيد في العرف العام، وتحدث عن منشأ الأعياد عند الأمم، وأن غالب الأعياد الدينية في غير الإِسلام اصطلاحيٌّ. ثم عنونَ بقوله: "نظرية الإِسلام في الأعياد" وذكر أن الشريعة الإِسلامية لم تنظر إلاَّ إلى النعم الحقيقية التي تعمُّ جميعَ المسلمين، والموجود من هذه النعم الذي يتكرر كلَّ عام أمرانِ: تمام صيام شهر رمضان والخروج من مشقة الصيام، وتمام الحج والخلاص من مشقة الإحرام، فشُرِع عيد الفطر وعيد الأضحى لمن لم يحج، واقتضت الحكمة أن تكون الأعمال المشروعة في العيد جامعةً بين الزينة والعبادة، وأن يكون الاجتماع الحسي باعثًا على الاجتماع المعنوي.

وبعد الانتهاء من ذكر حكمة الإِسلام في الأعياد أشار إلى أن المسلمين لا يكاد يوجد منهم من يستحضر هذه المعاني ويبني عمله على تلك المقاصد، ولا يكاد يوجد من علمائهم من يبيِّن لهم ذلك. ثم ذكر أن الأعياد الاصطلاحية لم تلتفت إليها الشريعة الإِسلامية من حيث هي أعياد، وفي عيدي الفطر والأضحى ما يفي بذلك، فعيد الفطر تذكارٌ لنزول القرآن في رمضان، وعيد النحر تذكارٌ لتمام الدين وعزِّه.

وصف المخطوط:

يقع المخطوط في (13) ورقة تقريبًا، مقاس (23 × 16 سم) كُتب بخطّ المعلِّمي نفسه، وهو خط واضح ولكن يكثر فيه الضرب حتى يصل إلى صفحة أو صفحتين أحيانًا، ويكثر فيه أيضًا التخريجات، وكان يكرّر كتابة بعض المسائل، ويُضيف إليها في مواضع أخرى.

وهو محفوظ بمكتبة الحرم المكي الشريف برقم (4709) وعنون لها المعلّمي نفسه بـ (طرائف في العربية).

****

الرسالة السادسة: الكلام على تصريف (ذو):

تعرَّض المؤلف في هذه المقالة لبحث لفظة (ذو) بمعنى صاحب، والتي تُعدّ من الأسماء الخمسة على رأي الفراء والزجاج، ومن الستةِ على رأي الجمهور، وجلا الأمرَ في تصريفها، حيث إنه نقل كلام الأئمة من أصحاب المعاجم وأهل اللغة، وعقّب عليهم بزيادة توضيح يزيل الإشكال عنها؛ لأنَّ الأصل في الأسماء مجيئُها على ثلاثة أحرف و (ذو) ظاهرها حرفان، وبالرجوع إلى حقيقة تصريفها نجد أنه وقع في لامها حَذْفٌ بالاعتباط، وكان الأصل أن تبدل لامُها ألفًا لكونها متحركةً مفتوحًا ما قبلها، والدليل على هذا رجوعُها - أعني الألف - في المثنى كما جاء في قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48]، والتثنية والجمع يَردَّان الأشياء إلى أصولها - كما هو مقرر في محله -.

قال السهيلي في نتائج الفكر: "وأمَّا (ذو مالٍ) فكان الأظهر فيه أن يكون حرفُ العلّة حرفَ إعراب، وأن يكون الاسم على حرفين - كما هو في بعض

التنبيه على أحاديث "شواهد التوضيح والتصحيح" لابن مالك

(1) ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير": (8/ 284)، وابن حبان في "الثقات" (7/ 603).

(2) "الميزان": (4/ 395).

(3) سبق تخريجه (ص 23 - 24).

(1) في "المفردات" (ص 440).

(1) راجع سورة يونس الآية (31 - 33)، وسورة المؤمنون الآية (84 - 89)، وسورة العنكبوت الآية (61 - 63)، وسورة لقمان الآية (25)، وسورة الزمر الآية (38)، وسورة الزخرف الآية (9)، والآية (87) [المؤلف].

(2) سبقت الإشارة إليها في الصفحة السالفة.

· الجزء ١ · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٤٨