تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني

اسمه ونسبه، ومولده ونشأته (1)

* اسمه ونسبه

هو: عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحَمَّد (2) بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حسن المعلمي العُتْمي اليماني (3).

والمُعَلِّمِي: بفتح العين وتشديد اللام المكسورة وكسر الميم، آخره ياء، نِسبةً إلي أحد أجداده.

وقد وقع في نسب آل المعلمي خلاف هل يعود نسبهم إلى أبي بكر الصديق وهو من قبيلة تيم مرّة أم إلى قبيلة بجيلة؟ فقد ساق المؤرخ

ثم انتقل إلى المسألة الأخيرة في هذا الباب الكبير، وهي مسألة القَسَم بغير الله، وأورد الأحاديث الناهية عن الحلف بغير الله وكفارة مَن حلف بغير الله.

ومال الشيخ إلى التشديد في هذه المسألة، وأنَّ مَن حلف بغير الله غيرَ جاهلٍ ولا ذاهلٍ أنَّه يخرج من الملَّة، وذكر أنه يؤخذ من تبويب البخاريِّ لهذه المسألة واحتجاجه بحديث عمر "مَن حلف بغير الله فقد أشرك" أنه يرى هذا الرأي.

* ثم عقد عنوانًا في حقيقة القَسَم وأنَّ أصل المقصود منه التوكيد اتّفاقًا, ولذلك سمِّي يمينًا أخذًا من اليمين بمعنى القوَّة، ويمكن أن يكون من اليد اليمين لما جرت به العادة من الصَّفْق باليمين عند المحالفة.

* وبيَّن المؤلّف أن التوكيد في الحلف يستفاد من اعتقاد الحالف ومخاطَبيه في المقسَم به أنه ذو قدرةٍ غيبيَّةٍ، فمعنى الحلف به جَعْلُه كفيلًا وشاهدًا على الحالف بألَّا يُخْلِف ولا يَكْذب.

وإنما يثق المحلوف له باليمين لأنه يعلم أن الحالف يُجِلُّ المحلوف به ويخاف سطوته الغيبيَّة، فيبعُد أن يجعله كفيلًا ثم لا يفي له أو شهيدًا على الكذب، وعلى فرض أن الحالف يجترئ على ذلك فالمحلوف به يعاقبه ويوفي المحلوف له حقَّه من عنده.

* ثم وجَّه المؤلف لفظ: (وأبيه) أو (وأبيك) الوارد في بعض الأحاديث، ورجَّح أنه مقحمٌ، قال: وكأن الباعث على الإقحام أنَّ واو القسم لا تدخل على الضمير، فتُوُصَّل إليه بإقحام لفظ الأب، وباعثٌ آخر معنويٌّ، وهو تبعيد إيهام التعظيم، فإنه يتوهَّم تعظيم المخاطَبين لأنهم مسلمون،

الحمد لله

الفصل الثاني

[ص 47] تتمّة

هذه هي الهيئة المشروعة في نفس القبر باعتبار ظاهره، فكل ما زاد عنها فهو بدعة ضلالة، يتناوله عموم النهي عن البدعة، كالتسطيح، فإنه ينافي التسنيم، وكالرفع فوق شبر، فإنه ينافي الاقتصار على الرفع نحو شبر، وكالتجصيص، فإنه ينافي كون القبور جُثًى مُسنَّمة وغيره، مع منافاته لعدم الزيادة والبناء على جوانب القبر القريبة، بحيث يسمى البناء قبرًا، فإنه بمعنى الرفع فوق شبر، مع منافاته لعدم الزيادة، سواءً أكان بحجر أم آجُرّ، أم خشب كالتوابيت، أو بغير ذلك، فهذه الأشياء منهيٌّ عنها ما لم يُخَصَّص بعضُها بدليل.

وقد بقي علينا بيان الهيئة المشروعة فيما يتصل بالقبر.

فأقول: الهيئة المشروعة هي ما كان في عهده صلَّى الله عليه وآله وسلم، وقد عُلِم أنه لم يكن يبني على القبور بناءً واسعًا (1)، ولا يُبْنى بناء لتُجْعَل القبور فيه، ولا تُجْعَل القبور في بناء معدًّ للسُّكْنى.

فأما قبره صلَّى الله عليه وآله وسلم فله سبب خاص، يأتي بيانه إن شاء الله تعالى (2).

ولفظ رواية محمَّد بن عبيد: " ... فأصيب ابنُ عمٍّ لنا، فصلى عليه فَضالة، وقام على حُفْرته حتى واراه، فلما سوَّينا على حفرته قال: أخِفُّوا عنه، فإن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمرنا بتسوية القبور".

وفي رواية إبراهيم: " ... فقال فضالة: خَفِّفوا، فأني سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يأمر بتسوية القبور".

وفي رواية أحمد بن خالد عند البيهقي: " ... فتوفي ابنُ عمّ لنا يقال له: نافع بن عبد، قال: فقام فضالة في حفرته، فلما دفناه قال: خَفِّفوا عليه التراب، فإن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمرنا بتسوية القبور".

[ص 44] وهذا الحديث صحيحٌ، نظيفٌ لا غبار عليه، ووجود ابن إسحاق في إحدى الطريقين لا يقدح، مع أنه إنما يُخْشى من التدليس والانفراد، كما مر، وفي هذا الحديث صرح بالتحديث، وتوبع.

وأما قوله في رواية: "أخِفّوا عنه"، وفي أخرى: "خَفِّفوا"، وفي ثالثة: "خَفِّفوا عنه التراب"، فهذه ليست زيادة، وإنما هي في مقابل ما جاء في رواية عَمْرو: "فأمر فضالة بقبره، فسُوِّي"، فذكرها ثمامةُ لابن إسحاق مصرحًا فيها بلفظ فضالة الذي عبّر عنه في رواية عَمرو بقوله: "فأمر".

وأما اختلاف الروايات في كلمة "خَفِّفوا" فمن الرواية بالمعنى.

ومما يدل على أن ثمامة أوضح القصة لابن إسحاق، وجود اسم المتوفى في روايته، دون [ص 45] رواية عَمْرو. وأيضًا فذِكْر ابن إسحاق لاسم المتوفى واسم أبيه "نافع بن عبد" يدل على جودة حفظه للقصة، وإتقانه لها.

[ص 20] لو بغير الماء حلقي شَرِقٌ ... كنتُ كالغصّان بالماء اعْتِصاري (1)

وقد تقدم في الأصل الرابع من المقدمة الأولى (2) الإشارة إلى شيء من الأغلاط. وفيما شرحه العلماء من أغلاط الحسّ ما يستمر على كثير من الناس وإن تنبه له علماء الطبيعيات، ومنها ما يصعب عليهم حلّه، وقد يستمر عليهم الغلط، حتى إن الأشاعرة يزعمون أن العَرَض لا يبقى زمانين، فيزعمون أن بياض هذا الورق وسواد هذا المِداد في تبدّل مستمر، ولكن الحسّ لا يُدْرِك ذلك لسرعة توالي الأمثال.

ويزعم ... (3) أن الأجسام كذلك في تبدّل مستمر، فما بالك بأغلاط العقل؟!

هذا مع أن من كلَّف نفسَه النظر يحتاج غالبًا إلى كلام أهل الآراء المختلفة، وكلٌّ منهم يحتجّ على رأيه بشبه يزعم (4) على كثير من النظار حلها.

السبب الثالث: أنه مظنة الكذب على الله، وذلك من وجهين:

الأول: أن العقل قد يغلط كما تقدم، فيظهر الغالطُ غلطَه ويحتج عليه، ويتعصّب له، فإذا دفعه غيره بحجة حمله التعصب على عدم الرجوع.

36 - صحيح البخاري.

37 - صحيح مسلم.

38 - صِفة الصَّفوة، لابن الجوزي.

39 - العبادة، للمؤلِّف نفسه (1).

40 - الفتاوى الحديثية، لابن حجر المكي.

41 - فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ ابن حجر.

42 - الفِصَل في المِلَل والأهواء والنِّحَل، لابن حزم.

43 - الكتاب المقدَّس عند أهل الكتاب (العهد القديم والجديد).

44 - كتب أبي حامد الغزالي العقديَّة.

45 - كتب محيي الدين ابن عربي.

46 - كشف الغطا، للشيخ سالم بن عبد الرحمن باصهي (2).

47 - المختصر في أخبار البشر، لأبي الفداء.

48 - المستدرك على الصَّحيحين، للحاكم.

49 - مسند الإمام أحمد بن حنبل.

50 - مغني اللَّبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام.

51 - مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصبهاني.

في مكة المكرمة سنة 1376 في ثلاث حلقات (السنة العاشرة، الأجزاء: العاشر ص 670 - 675، الحادي عشر ص 751 - 756، الثاني عشر ص 811 - 815).

وقد صدره محرر المجلة بقوله: "هذا بحث علمي جديد قام به العالم الباحث الأستاذ عبد الرحمن المعلمي حول التفسير المشهور للإمام الفخر الرازي، وقد كشف فيه القناع عن القسم الذي لم يكمله الرازي من هذا التفسير".

والأمر الثاني: أن هذا البحث ترجم إلى اللغة الأردية، ونشرف الترجمة أيضًا في حياته رحمه الله في أشهر مجلات الهند، وهي مجلة "معارف" الشهرية الصادرة عن "دار المصنفين" بمدينة أعظم كره (في عددي أغسطس وسبتمبر من سنة 1957 م). والمترجم هو الأستاذ ضياء الدين الإصلاحي رحمه الله أحد الباحثين في دار المصنفين ثم مديرها فيما بعد، وقد توفي العام الماضي (1429).

وقد صرح المعلمي رحمه الله في مطلع البحث بأن الذي بعثه على تحقيق هذه القضية هو الشيخ العلامة محمَّد بن عبد العزيز بن مانع رحمه الله، وكان من أجلة علماء نجد، وقد توفي سنة 1385 قبل وفاة المعلمي رحمه الله بسنة. وكان الشيخ المعلمي قد غادر الهند إلى مكة سنة 1371، وعُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي سنة 1372. والشيخ ابن مانع الذي كان مقيمًا بمكة قد رحل إلى قطر سنة 1374، وطبع البحث في مجلة الحج سنة 1376، فكان تحرير هذا البحث إذن في خلال السنوات (1372 - 1375).

أصل هذا البحث محفوظ في مكتبة الحرم المكي، ورقم مصورته فيها

الورقة الأولى من المخطوط الثاني

وعلى كلًّ فهذه المسوَّدة تفيدنا كيف بدأ الشيخ كتابة قسم التراجم، وما هي التعديلات والزيادات التي قام بإدخالها في المبيضة، وما هي التراجم التي حذفها أو أدمجها في تراجم أخرى. ويمكن الاستئناس بكلامه فيها، والاستفادة منها عند دراسة هذه التراجم، ولا يغني المطبوع عنها.

3) دفتر برقم [4681] كتب عليه أحد المفهرسين "بعض المسائل الفقهية الجنائية"! وهو في الواقع مسوَّدة القسم الثاني من "التنكيل" (البحث مع الحنفية في سبع عشرة قضية) في 115 ورقة، ويختلف ترتيبها ومادتها عن النسخة المطبوعة، وفيما يلي ذِكْر عناوين المسائل من المسودة ورقمها في المطبوع:

1 - أقل ما يقطع سارقه: الورقة 1 - 73 (= رقم 14).

2 - القتل بالمثقّل: الورقة 9 ب - 23 ب (= رقم 12) كتب في صفحات (ب) منها فقط، أما (أ) فالكلام فيها مستمر على المسألة السابقة.

3 - المحرم لا يجد إزارًا أو نعلين يلبس السراويل والخف، ولا فدية عليه: الورقة 74 (= رقم 5).

4 - العقيقة: الورقة 74 (= رقم 10).

5 - الطلاق قبل النكاح: الورقة 76 (= رقم 9).

6 - درهم وجوزة بدرهمين: الورقة 79 (= رقم 6)، وفي آخر الدفتر صفحتان في هذه المسألة، وقد شطب على كثير منهما.

7 - القضاء بشاهد ويمين: الورقة 82 - 111 (= رقم 15).

8 - لا تعقل العاقلة عبدًا: الورقة 112 - 115 (= رقم 13).

بسم الله الرحمن الرحيم

أقدِّم كتابي هذا إلى أهل العلم وطالبيه الراغبين في الحق المؤثرين له على كل ما سواه، سائلا الله تعالى أن ينفعنى وإياهم بما فيه من الحق، ويقينى وإياهم شر ما فيه من باطل حكيته عن غيري أو زلل مني، فإن حظي من العلم زهيد، كان جمعي للكتاب على استعجال مع اشتغالي بغيره، فلم أكثر من مراجعة ما في متناولي من مؤلفات أهل العلم، ولا ظفرت ببعضها، ومنها ما هو من مصادر الكتاب المردود عليه "أضواه على السنة"

وقد سبقني إلى الردّ عليه فضيلة الاستاذ العلاّمة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة مدير دار الحديث بمكة المكرمة والمدرس بالحرم الشريف، واستفدت من كتابه، جزاه الله خيرا.

ولفضيلة السلفي الجليل الحسن الشهير نصير السنة الشيخ محمد نصيف اليد الطولي في استحثائي لإكمال الكتاب، وإمدادى بالمراجع. وكذلك للأخ الفاضل البحاثة الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع عضو مجلس الشورى ومدير مكتبة الحرم المكي، فإنه أمدني ببعض المراجع من مكتبته الخاصة النفيسة، وبالمراجعة والبحث عن بعض النصوص. شكر الله سعيهم وأجزل أجرهم. ورجائي ممن يطالع كتابي هذا من أهل العلم أن يكتب إليَّ بما عنده من ملاحظات واستدراكات، لأراعيها أنا - أو من شاء الله تعالى - عند إعادة طبع الكتاب إن شاء الله تعالى. وفقنا الله جميعًا لما يحب ويرضى.

غرة شهر رجب سنة 1387

المؤلف

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي

الصفحة الأولى من الطبعة الأولى

الورقة الأولى من مسوّدة "الوحدان"

فلبَّى المعلمي الطلب وكتب هذا التعليق، إلا أنه لم يُطْبَع مع الأربعين، لسبب غير معلوم لدينا.

وقد كتب الشيخ تقديمًا بين يدي تخريجه لأحاديث الأربعين نبَّه فيه إلى سبعة أمور مهمة تتعلّق بالكتاب وبعلوم الحديث.

ومما ذكره مما يتعلق بأحاديث الكتاب أنه مشتمل على ما حقه أن يُحْكَم بثبوته، وما حقه أن يحكم ببطلانه، وما هو على الاحتمال.

وذكر أيضًا أن عادة رواة الحديث الحرص على شيئين: العلو والغرابة، وهذا ما وقع فيه السلمي.

وذكر أيضًا أن المؤلفين في استدلالهم بالحديث على قسمين:

الأول: من يكون اعتقاده مبنيًّا على دليل يريد أن يبيِّنه، فيذكر المسألة ثم يذكر الدليل.

والثاني: مَن يكون اعتقاده مبنيًّا على أمر آخر، ويريد أن يستدلّ عليه بالحديث، كالمقلد يعتقد المسألة تقليدًا ثم يحاول الاستدلال بالحديث. والسلمي من القسم الثاني كما سيتبين من عنوانات أبوابه.

ثم شرع المؤلف في الكلام عليها حديثًا حديثًا ...

وقد سلك المؤلف طريقة الاختصار في التخريج بما يتناسب مع حجم الرسالة، فيذكر مَن أخرج الحديث غير السلمي، وينظر في إسناده، فيذكر من طُعِن عليه فيه، ويذكر شواهده إن وُجدت، ويعزو إلى المصادر بالجزء والصفحة غالبًا.

وقد ألّف بعض العلماء في ذلك الوقت رسالة باسم "سبيل السلام في إبقاء المقام" تأييدًا لابن حمدان. وفي هذا الموضوع قال الشيخ عبد الرحمن الدوسري (ت 1399) في كتابه "الحج - أحكامه ومنافعه" (ص 35، 36): "وقد حصل خلافٌ هذه السنوات في تحويل المقام عن مكانه إلى ما يعادله من الشرق بسبب الضيق والازدحام، وقد أفتى أكثر العلماء بجوازه للضرورة التي هي أشد من الضرورة التي حدت بأمير المؤمنين إلى تحويله، وقد أبدوا تعليلات كافية لكل منصف. ولكن حصلت معارضة في وقت كانت السماء كثيفةً بالغيوم، فتوقف التنفيذ إلى تحريك جديد نرجو من الله تعجيله ما دامت السماء صحوًا" (1).

قدَّم المعلميّ لهذه الرسالة بمقدمة فسَّر فيها بعض الآيات، واستنبط منها ضرورة توسعة المطاف، ونقل المقام من مكانه إذا كان مظنة تضييق على الطائفين، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عهده، وأقرَّه سائر الصحابة، فكان إجماعًا. ولا ريب أنه إذا تحققت العلة ولم يكن هناك مانع من تأخير المقام، فتأخيره هو الطريقة المثلى.

ثم أشار إلى ثلاث معارضات يعتبرها بعضهم موانع، فذكرها مع ما لها وما عليها:

المعارضة الأولى: قول بعضهم: إن المقام ليس هو الحجر فقط، بل هو الحجر والبقعة التي هو فيها الآن، وتأخير البقعة غير ممكن. فإذا نُقِل الحجر عنها فإما أن يفوت العمل بالآية، وإما أن يبقى الحكم للبقعة لأنها موضع الصلاة.

وأيضًا كلمة (بَلَع) و (لفظَ) و (نَفَث) و (ذَوْق).

و (نَبذَ) و (قرب) و (بلغ) و (مضَغَ)، وهذه الكلمات من (بَلَع) وحتى (مضَغَ) قسَّمها المؤلف إلى إشارةٍ حسية، وأخرى معنويّة.

ثم إنَّ الطريقة التي أتى بها (وهي الإشارة) مستفادة ممَّا ذكره ابن جني وغيره من حكاية الأصوات المسموعة ومِن ملاحظة صفات الحروف وترتيبها، كما بيَّنه بقوله رحمه الله: "فإذا ضممتَ هذه الطريقة مع التوسع في الإشارة المعنوية، وإلى ما ذكروه من حكاية الأصوات، وإلى ما ذكره ابن جنّي وغيره من صفات الحروف شدة ورخاوة وغير ذلك كثُر عدد الكلمات التي يمكن تطبيقها".

المسألة الثانية:

تعرَّض فيها المؤلف رحمه الله إلى تصريف لفظة (تنّور) وهو الموقد الذي يُخْبَز فيه، وقد عَقَد المؤلف الصلةَ بين هذه اللفظة ومادّة (ن ور) التي اشْتُق منها كلمتا (النار - والنور) بأثرٍ رُوي عن علي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40، المؤمنون: 27]، وهذه العلاقة في الاشتقاق يقررها المؤلف ليتوصل إلى الوجه الذي اختاره، وإن اعترضها بعضُ الأئمة ونفى أن يكون للنار والنور علاقةٌ بالتنور.

ثم لمَّا كان ظاهرًا أن تُجْعَل التاءُ زائدةً - إذا قلنا: إنَّ التنور من مادة (ن ور) - فإنَّه يُشكل عليه أنَّ وزن (تَفُّعْل) بالتضعيف مفقود في كلام العرب فلِهذا قال الجمهور: إنَّ الزيادة وقعت في الواو وليست في التاء، فيكون وزن (تنّور) حينئذٍ عندهم (فَعُّول) أو (فَنْعُول) وهاتان صيغتان موجودتان في

نماذج من النُّسخ الخطية

(1) ذكرتُ في مبحث مصادر ترجمة الشيخ أنه كتب ترجمةً لنفسه، وهذه الترجمة لم تكتمل، ولم يكتب الشيخ منها سوى أربع ورقات، تكلم فيهما عن اسمه ونسبه ونشأته وبداية طلبه للعلم، وكيف ترقى فيه .. وقال في أولها بعد الحمدلة والتصلية: "أما بعد، فهذه ترجمتي أكتبها لرغبة بعض الإخوان إليّ، على أن لا يطلع عليها أحد، وعسى أن تنشر بعد موتي". وما سننقله منها جعلناه بين قوسين صغيرين وصدرناه بـ "قال الشيخ".

(2) هكذا ضبطها الشيخ بضم الحاء في الأول، وفتحها في الاسم الثاني، وهذا ضبط معروف في بعض مناطق اليمن. وقد ذكر شيخنا إسماعيل الأكوع في "هجر العلم": (4/ 2251) أن اسم الإِمام الشوكاني يضبط هكذا بضمّ الميم والحاء، قال: "سمعت ذلك من بعض شيوخي عن شيوخهم المعاصرين له، وهذا الاستعمال شائع في نجد اليمن ... ".

(3) هذا الاسم بهذا التمام مقيّد بخط الشيخ في عدة مجاميع ومقيدات ووصايا.

(1) كذا ضبطه المؤلف على أن الفعل مبني للمعلوم، والذي بعده مبنيّ للمجهول.

(2) انظر ما سبق (ص 37 - 38). ولم يأت شيء آخر بخصوص هذه المسألة.

(1) البيت لعدي بن زيد العبادي، في "الشعر والشعراء": (1/ 229)، و"الاشتقاق" (ص 269) لابن دُريد.

(2) (ص 12 - 14).

(3) ترك المؤلف بياضًا مقدار كلمة. ولعلها "النظَّام" فقد نُسب إليه هذا الزعم في "بغية المرتاد" (ص 421) و"شرح المقاصد": (3/ 86).

(4) كذا في الأصل، ولعل المؤلف أراد: "يصعب" أو "يتعذر" فسبق قلمه بهذه الكلمة.

(1) سمَّاها في رسالة "حقيقة البِدعة": "رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله وتحقيق معنى التوحيد والشرك".

(2) سمَّاها في موضع آخر من رسالة "الرد على الضَّالعي": "كشف الغطا عمَّا يحصل لبعض السَّالكين من الخطأ عند مقدِّمات حال الفنا والفتح والمواهب والعطا".

(1) هذه الفقرة من إفادات الشيخ سليمان العمير حفظه الله.

· الجزء ١ · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٤١