وفي هذه الرسائل مادة جيدة ثرية في ترجمة الشيخ، ما كنا لنتعرّف عليها لولا الوقوف على هذه الرسائل، وسيظهر ذلك عند النقل عنها أو الإشارة إليها.
3 - كُتب الشيخ ومؤلفاته
على كثرة كتب الشيخ من حيث العدد إذ جاوزت مئة وعشرين كتابًا، غير أنه لم يكن يُكثر فيها من الحديث عن نفسه ولا عن كتبه، ولم يكن يتبسّط في مقدّماتها بما يكشف عن ملابسات تأليفها وما اكتنفها من أحداث، إلا أن فيها إشاراتٍ مفيدةً عن محطّات ومواقف من حياة الشيخ، سواء فيما يتعلق بكتبه، أو بعض الأحداث التي مرت به، أو تحديد أمور كانت غائبة عن الترجمة أو مفقودة المصدر، أو تحديد مكان التأليف.
4 - مجاميعه ومذكّراته
اتخذ الشيخ القلم والدفاتر له صاحبًا وأنيسًا، فكان يكتب ويقيد كل ما يعنّ له أو يخطر على باله أو يعثر عليه من الفوائد، وكان مما يكتبه بعض المعلومات عن نفسه أو ولده أو مقتنياته، أو مذاكراته، أو أشعاره، أو خواطره العلمية وغيرها، وقد وقفنا على مادة صالحة تتعلق بترجمة الشيخ في هذه الدفاتر التي يزيد عددها على ثلاثين دفترًا بأحجام متفاوتة.
5 - مقدمات الكتب المحققة
حقق الشيخ كثيرًا من الكتب العلمية الضخمة، والمراجع المهمة، وقد كتب مقدمات لهذه الكتب، أسهب في بعضها واقتضب في الآخر، وقد حوت هذه المقدمات بعض المعلومات المفيدة عن الشيخ وطريقته في
* ثم عقد فصلاً تحدَّث فيه عن أحوال مَن يُعذر بالجهل أو الخطأ أو التأويل، والآيات والأحاديث الدَّالَّة على ذلك، وذكر أنَّ مدار العذر على الجهل يكون مع عدم التقصير في النظر.
وقال: "مَن رضي بالإِسلام دينًا ولو إجمالًا فالأصل فيه أنَّه معذور في خطئه وغلطه، ومَن لم يرض بالإِسلام دينًا فالأصل فيه أنَّه غير معذور، ولا يخرج أحدُهما عن أصله إلا ببيان واضح.
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحكم فيمن أسلم أنه على إسلامه، وإن ظهر منه خلاف ذلك، ما لم يتضح أمره".
* ثم عقد بابًا في ذكر أمور ورد في الشريعة أنها شرك وأشكل تطبيقها على الشرك، وبدأ بتمهيد أوضح فيه أنَّ كون الشيء سببًا أو علامة قد يكون تديُّنًا، وهو ما يرجع إلى اعتقاد بأمر غيبي، وقد لا يكون تديُّنًا وهو ما يرجع إلى أصل عاديًّ مبنيًّ على الحسّ والمشاهدة، وقد يُتردَّد في بعض الظنون: أمن الضرب الأول هو، أم من الثاني؟
* ثم تحدَّث عن الطَّيَرة، وأورد الأحاديث التي تفيد أنها شرك، ثم علَّل ذلك بأنها تديُّن بما لم يشرعه الله؛ لأن المتطيِّر يظنُّ أن الطائر سبب أو علامة، وهذا الظنُّ لا يُعرف له توجيه من الأصول العاديَّة المبنيَّة على الحسّ والمشاهدة، فيكون من قسم التديّن. وجعل الشارع ضابط حصول الظن هو العمل به. قال معاوية بن الحكم: "ومنَّا رجال يتطيَّرون"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدَّنّهم". ثم ذكر تفريعات وتفصيلات في العلاقة بين التطير والتفاؤل.
يُقدِم على تغييرها عما اتفق عليه الصحابة، خصوصًا في تلك المدة، والصحابة رضي الله عنهم أحياء, وفي التابعين أئمة فضلاء.
والتغيير الذي وقع في إمارة عمر بن عبد العزيز إنما هو بناء الجدار للاضطرار، ولم يثبت تغيير في هيئة القبر، ولا ضرورة تدعو إليه، ولو احتيج إلى إصلاح زالت به الهيئة الأولى، لما أُرْجِعَ إلا بنحوها. وحسبك بعمر بن عبد العزيز علمًا وورعًا ودينًا، وهو يومئذٍ حاضرٌ وهو الأمير، ولا بد أن يكون استشار من هنالك [ص 41] من العلماء، وعمل بمشورتهم (1).
وقد مرّ أن عمل الصحابة الذي اتفقوا عليه ولا معارض له حجة.
الخلاصة: التسنيم مشروع.
حديث الشعبي: "رأيت قبور شهداء أُحد جُثًى مسنَّمة".
قال في "اللسان": "في حديث عامر: رأيت قبور الشهداء جُثى: يعني: أتربة مجموعة، وفي الحديث الآخر: فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوةً من تراب" اهـ.
ظاهره أنه رأى قبور شهداء أحد كلها كذلك، وهي كثيرة يبعد كلَّ البعد أن تُغيَّر كلُّها عما جُعِلَت عليه بحضرة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، وأن يتفق [ص 42] الصحابة على تغييرها، أو التقرير عليه، فلو كان قبرًا واحدًا أو
ما يخالفه، فإنّ ذلك دليل على عدم الإجماع، وأن هناك مخالفًا لم يبلغنا قوله.
وقد تقدم أن احتمال وجود مخالف لم يبلغنا قوله أقرب من احتمال كون النص على خلاف ظاهره. فضلاً عن كون الحديث الثابت إسناده كذبًا، فضلاً عن احتمال النسخ. وتقدم أن قولنا هذا هو قول أئمة الهدى، والله أعلم.
وأما قوله: "إن للقبور أحكامًا ... " إلخ.
فقد يقال: يكفي في التمييز وضع علامة، ككفّ من حصى مغاير لونه لحصى تلك البقعة، أو وضع حجر، هذا إن صحَّ العملُ بحديثي وضع الحصى ووضع الحجر المارَّين.
وقد يقال: إنه لا بأس بالارتفاع اليسير الذي ينشأ من إعادة تراب الحفرة إليها، فإنه يزيد عن مثلها بسبب وضع الجثة، وما سترت به، وغير ذلك، فينشأ من إعادته كله (1) إليها ارتفاع يسيرٌ.
ولكن هناك أحاديث تنافي هذا، فلْنَعْقد فصلاً للبحث فيها.
وتجدهم كثيري الاختلاف بينهم، والمتأخر منهم يطعن علي المتقدم تصريحًا أو تلويحًا، ويدَّعي أحدهم أن الولاية خُتِمت به، فينكر عليه معاصروه ومن يأتي بعده منهم.
وبالجملة فإن كنت تميل إلى التقليد، فتقليد الكتاب والسنة أولى بالحق من تقليدهم، وإن كنت تريد معرفة طريقهم، فلذلك شروط عندهم معروفة، ومنها ما هو مخالف لما عُرِف من الشريعة الإسلامية ومن عمل الصحابة والتابعين، وأقصى ما عندهم الكشف، وقد كشفتُ عنه في غير هذا الموضع، ويكفيك قول بعض قدمائهم وهو أبو سليمان الدَّاراني (1): [ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم أيامًا فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة] (2). وقول بعض متأخريهم وهو أبو الحسن الشَّاذِلي (3): [إذا عارض كشفُك الكتاب والسنةَ فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف، وقيل لنفسك: إن الله تعالى قد ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة ولم يضمنها لي في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة ...] (4).
10 - الرِّسالة العاشرة: تعلّق العقائد بالزمان والمكان:
* اسم الرسالة: لم ينصَّ المؤلف رحمه الله على اسم رسالته، وقد كُتب في فهرس مكتبة الحرم المكي هذا العنوان، وهو مناسب لموضوعها.
* التعريف بالرسالة: قد بيَّن المؤلف رحمه الله في مطلع رسالته أهمية النظر إلى حال المكان والزمان لتعلقهما تعلُّقًا متينًا بالعقائد.
ثم ذكر معنى "المكان"، وحقيقة الفضاء، والفرق بينه وبين الهواء.
ثم ناقش رحمه الله بطريق العقل ما نُقِل من إطباق المتكلِّمين في إطلاقهم على "الفضاء" عَدَمًا يسمُّونه بُعْدًا موهومًا، وزعموا أنه شيءٌ موجود. وبيَّن فيها أن بعض ما يزعمه المتكلمون ضرورة هو من الوهميات، وما يكون وهميًا عندهم هو ضروري. وهذا هو القدر الموجود من هذه الرسالة.
* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: هذه الرسالة لها نسخة واحدة، مكتوبة في دفتر مع ثلاث رسائل أخرى، بخط مؤلفها المعروف. وتقع في المجموع من صفحة (11) إلى صفحة (13)، في كل ورقة بضعة عشرة سطرًا. وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ رحمه الله، برقم (4658/ 4).
****
يقوم مقامه، ولكن الشيخ المعلمي رحمه الله خالفهم، وفسره بأن الظن لا يدفع شيئًا من الحق.
ثم تكلم على بعض الآيات بشيء من التفصيل، وكأن الإشكال فيها هو الذي دفعه إلى هذا البحث. ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: 36] وقد فسر بأن الظن لا يغني بدل العلم إغناء ما، أي إنما يُعتدّ بالعلم، وأما الظن فلا اعتداد به. قال الشيخ: "وبهذا قال كثيرون أو الأكثرون، وعليه مشى ابن جرير. ثم يخصون الآية بمعرفة الله وما وليها من العقائد". ثم قال: "وأنت ترى أن هذا التفسير يخالف الأساس في كلمة "يغني"، ويخالف مواقعها الكثيرة في القرآن". ثم فسّر الآية.
وقد وردت هذه الجملة ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ في سورة النجم، وقد يتعين فيها المعنى الذي قاله الجمهور، ولا يحتمل المعنى الذي ذكره الشيخ. فتكلم عليها، وبيّن أن السياق يؤيد تفسيره المطابق لأساس الكلمة ولمواقعها الكثيرة في القرآن، خلافًا لتفسير الجمهور.
والظاهر أن الشيخ عني هذه الرسالة حينما قال في كتابه "الأنوار الكاشفة" (193): "أما قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، فلي فيه بحث طويل، حاصله: أنَّ تدبُّرَ مواضع "يغني" في القرآن وغيره، وتدبُّرَ سياق الآية = يقضي بأن المعنى أن الظن لا يدفع شيئًا من الحق". وانظر أيضًا الكتاب المذكور (335 - 337). وانظر أيضًا رسالته في حجيَّة أخبار الآحاد في مجموع رسائل أصول الفقه (93 - 99) ثم (109 - 112).
هذه الرسالة في 14 صفحة (19 - 33) ضمن مجموع، رقمه في مكتبة
وهذه القطعة هي المسوَّدة الأولى للكتاب، تُبين لنا طريقة تأليف الشيخ له، وقد بدأها بترجمة الدارقطني، ثم أحمد بن الحسن بن خيرون، ثم عثمان بن سعيد الدارمي، ثم ابن أبي داود ... وهكذا بدون ترتيب في الغالب، وأحيانًا بشيء من الترتيب بداخل حرف معين، وآخر ترجمة فيها: ترجمة عمرو بن سعيد بن سالم. وكأن الشيخ كان ينشط للبحث في ترجمة معينة ومراجعتها في المصادر ثم الكتابة عنها، وينتقل إلى ترجمة أخرى، وكلما انتهى من ترجمة رجلٍ شطب على اسمه في فهرس الرجال المتكلم فيهم في "التأنيب". ثم رأى الشيخ أن الكشف عن ترجمة شخص معين في هذه المسوَّدة يصعب، ويحتاج إلى تقليب كثير من الصفحات فيها، فصنع فهرسًا للتراجم على الحروف بقيد الصفحات في آخرها (في تسع صفحات).
ولما أراد تبييض هذه المسوَّدة استفاد منها في الترتيب، وزاد ونقص في كل ترجمة، وصاغها صياغةً جديدة، وأدمج بعض التراجم في بعض، وكتب التراجم التي كان يريد أن يطيل فيها أكثر، مثل ترجمة الإِمام الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومالك بن أنس، والخطيب البغدادي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ومسعود بن شيبة، وغيرهم، فليس في المسوَّدة من تراجمهم شيء، وكأنه أرجأ الكتابة فيها إلى وقت آخر.
وبعد مقابلة الفهرس الذي صنعه الشيخ بالفهرس في النسخة المطبوعة نجد أن هناك تراجم ذُكرت في المسوَّدة لا توجد في المطبوع، فإما أنها أُدمجت في تراجم أخرى، أو حذفها الشيخ ولم يَرَ داعيًا للكلام فيها عند تبييض المسوَّدة. وهذه التراجم فيما يلي مع ذكر الصفحات:
رابعًا: النسخة الخطية
نسخة الكتاب محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف رقم [2791 عام] وهي بخط الشيخ المعلمي رحمه الله.
تقع في 45 صفحة في حقيقة الأمر، وإن كان الترقيم الذي تنتهي به الرسالة هو 43؛ لأنه لم يدخل في الترقيم صفحة المقدمة وصفحة كاملة ملحقة بـ (ص 4) ضلَّت طريقها فجُلّدت في آخر المخطوط.
وإذا اعتبرنا أن المؤلف قد أحال بأن ينقل ما في (ص 108 - 110)، فإن العدد لصفحات المخطوط يكون 48 صفحة.
في صفحة العنوان أربعة أسطر في رأس الصفحة مضروب عليها لعلها كانت جزءًا من ترجمة سابقة. ثم كتب عنوان الرسالة في منتصف الصفحة "تنزيه الإِمام الشافعي عن مطاعن الكوثري" وبعده "تأليف العلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي حفظه الله".
وتحته فهرس مقتضب لمحتويات الرسالة في ستة أسطر.
والنسخة أشبه بالمبيضة، ولا تخلو من الضرب والإلحاق والإحالات، وواضح أن هذا الدفتر الذي كتب فيه الرسالة كان إحدى مسوّدات كتاب "التنكيل"، فحذف منه المؤلف التراجم التي قبل ترجمة الشافعي وأضاف ورقةً كتبَ فيها العنوان والمقدمة. ثم لما انتهت ترجمة الشافعي بدأ بترجمة محمَّد بن أبي الأزهر، وهي كذلك في "التنكيل": (رقم 190). لكن يشهد أنها مسوّدته أن رقم الترجمة في المسوّدة هو 215، بينما رقمها في المطبوعة 190. فقد نقَّح الشيخ كتاب "التنكيل" وحذف نحو 25 ترجمة من المبيّضة.
الوجوب. ونقل ما يستلزم أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتكف بلا صوم، وهو حديث عائشة عند البخاري ومسلم أنه اعتكف عشرًا من شوال، وفي رواية لمسلم: "اعتكف العشر الأول من شوال"، فإن أول شوال يوم العيد، وصومه حرام.
واحتج أيضًا بحديث الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام، قال: فأوفِ بنذرك". والليل ليس ظرفًا للصوم، فلو كان شرطًا لأمره - صلى الله عليه وسلم - به.
وذكر أيضًا الحديث الذي رواه الحاكم: "ليس على المعتكف صيامٌ إلاَّ أن يجعله على نفسه".
وقد أجاب عنه الصيلمي بما نقل المؤلف خلاصته، ثم ردّ عليه المؤلف بتفصيل، وناقشه في تأويله لحديث: "ليس على المعتكف صيام إلاَّ أن يجعله على نفسه"، وطالبه الدليل الذي يقتضي اشتراط الصوم، وحديث "لا اعتكاف إلا بالصيام" سبق ما فيه. ولو فُرِض اعتباره دليلاً فهناك طرقٌ مسلوكة في الجمع بينه وبين سائر الأدلة، وهي أن نقول بنفي الكمال، كما قالوه في الأحاديث التي وردت بمثل هذه الصيغة.
وبعد ما انتهى المؤلف من بحث هذا الموضوع ألحق به رسالةً منه إلى الصيلمي وردّ الأخير عليه، فيهما خلاصة ما سبق من الكلام في هذه المسألة. وتوجد على حاشية الصفحة الثانية تعليق نحوي لا علاقة له بموضوع هذه الرسالة، يشرح فيه جزءًا من متنٍ في النحو، وهو قوله: (الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. وكل كلمة إما معربة وإما مبنية، والمعرب إما أن يكون أصليَّ الإعراب أو فرعيَّه، والمبني إما أن يكون أصليّ البناء وإما فرعيَّه).
ونسبتها للمعلمي ثابتةٌ من وجوه:
1 - قوله في أول بيت منها:
* يستمنح الرحمنَ خيرًا عبده *
فهي إشارة إلى اسمه الأول (عبد الرحمن).
2 - أنَّها بخط المعلمي، فإن قيل: إنه يمكن أن يكون نسخها فقط، فجوابه: أنَّهُ وُجد ضرب على بعض الكلمات والأبيات كما في قوله:
فيه مسائل فما لفظٌ أفاد ... فهو كلام وهو جملةٌ أفاد
كان الشطر الثاني: "فجملةٌ وهو كلام قد أفاد".
وقوله:
كل كلام جملةٌ لا عكس ... وهو الصحيح ليس فيه لبس
كان الشطر الثاني: "وهو الصحيح افهم عداك النحس".
وهذا الضرب والطمس كثير، ستجد في هوامش التحقيق ما يبين ذلك، ويؤكد أن النظم للمعلمي.
3 - في آخر النظم كان قد عدَّ الأبيات (198) ثم أعاد النظر وصوَّبه إلى (200) وختمه بذكر اسمه وتوقيعه، وهذا يجزم بأن النظم له.
مميزات المنظومة:
1 - سلاسة النظم وسهولته مع حسن الترتيب.
2 - الالتزام بما في الأصل مع الزيادات التي أوردها من شرح ابن جماعة، وكانت منتقاة لا حشو فيها.
الحارث بن بسخنر النديم".
أما أصل هذه التنبيهات وطريقة ترتيبها، وطريقتنا في نشرها، فقد سبق وصفها في الرسالة السابقة.
****
(8) من نوادر مخطوطات مكتبة الحرم المكي الشريف
في مكتبة الحرم المكي دفتر برقم 4658 قيَّد الشيخ في خمس صفحات منه عناوين مختارة من مخطوطات المكتبة مع أرقامها وبياناتها المهمة وملاحظاته على بعضها.
وهي 61 عنوانًا، ستة منها في القراءات، وثلاثة وعشرون في التفسير، واثنان وثلاثون في الحديث. فالمخطوطات التي انتقاها الشيخ محصورة في هذه العلوم الثلاثة، والظاهر أنه لم يتمكن من إتمام هذا العمل.
وقد كتب الأستاذ محمَّد عثمان الكنوي على الدفتر: "بعض نوادر المخطوطات استخرجها عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في سنة 1385. وهي تشمل نوادر المخطوطات في التجويد والقراءات والتفسير وعلوم القرآن والحديث ومصطلحه". ثم كتب الأستاذ الكنوي تحته اسمه وتحت اسمه توقيعه.
أهمية هذه العبارة في دلالتها على تاريخ هذا العمل، وهو 1385، أي قبل وفاة الشيخ بنحو سنة، فهو من آخر أعماله رحمه الله.
ومن فوائد هذا الفهرس أن فيه ذكرًا لنسخة من شرح شفاء القاضي عياض لأبي الحسن بن قبرص برقم 270، ونبَّه الشيخ على أن هذا الشرح
(1) قال ابن عبد البر في "الاستذكار": (9/ 101): "ومعلوم عند جماعة العلماء أن عمر بن عبد العزيز كان لا يُنفذ كتابًا, ولا يأمر بأمر، ولا يقضي بقضية إلا عن رأي العلماء الجِلة ومشاورتهم، والصدر عما يجمعون عليه ويذهبون إليه، ويرونه من السنة المأثورة عن النبي صلَّى الله عليه وسلم وعن أصحابه المهتدين بهديه المقتدين بسنته، وما كان ليُحْدِث في دين الله ما لم يأذن الله له به مع دينه وفضله" اهـ.
(1) الأصل: "كلها" والصواب ما أثبت.
(1) هو عبد الرحمن بن عطية أبو سليمان الداراني الدمشقي الصوفي (ت 215). ترجمته في "طبقات الصوفية": (ص 75 - 82) للسلمي، و"الحلية": (9/ 254 - 280).
(2) قول الداراني بيّض له المؤلف، وأكملته من "التنكيل - القائد": (2/ 379). وقوله هذا ذكره السلمي في "طبقات الصوفية"، والقشيري في "الرسالة": (1/ 61).
(3) هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار أبو الحسن الشاذلي المغربي، شيخ الطائفة الشاذلية (ت 656). ترجمته في "لطائف المنن" (ص 75 - 89) لابن عطاء الله، و"تاريخ الإسلام" (وفيات 656 ص 273 - 274)، و"طبقات الشعراني": (2/ 4 - 11). ومقدمة "الرد على أبي الحسن الشاذلي" لابن تيمية، بتحقيقي.
(4) قول الشاذلي بيّض له المؤلف، وأكملته من "لطائف المنن" و"طبقات الشعراني".