فأتينا على غالب المصوّرات نسخًا، ووضعنا كلَّ كتاب ينتهي نَسْخُه في ملف خاص، ودوّنا في أوّل ورقة منه عنوانَ الكتاب أو الأوراق المنسوخة، ورقمها في المكتبة (1)، والعنوان أو الموضوع إن اتضح، وبعض المعلومات التي تفيد في معرفة الكتاب أو تاريخ تأليفه أو علاقته بكتاب آخر للشيخ.
فنسخنا في هذه المرحلة أكثر من سبعة آلاف ورقة بخط اليد.
فأصبحت بحمد الله غالب كتب الشيخ التي صورناها منسوخة، ومهيَّأة للتحقيق، وقد عُرفت هُويّة كثير من الكتب والرسائل التي لم تكن معنونة، وكثير من الأوراق التي لم تكن في مكانها الصحيح.
وتجدر الإشارة هنا إلي أنه قد شارك في النسخ أيضًا كلّ المحققين؛ لأنه لم يخل فنّ من الفنون أو كتاب من الكتب التي وزّعت على المحققين وتولّوا تحقيقها من رسائل كثيرة أو أوراق عديدة لم تكن قد نسخت من قبل إما لعُسْر نسخها أو لاكتشافها مؤخّرًا. يضاف إلي ذلك الكتب والرسائل والأوراق الجديدة التي صوّرت بعد هذه المرحلة أو عُثر عليها أخيرًا ولم تكن معروفة من قبل. وليس الجهد ولا العدد في هذه المرحلة من النسخ بأقل من الجهد والعدد في سابقتها.
المرحلة الثالثة: الإدخال على الحاسوب، والصف والإخراج
لما انتهينا من مرحلة النسخ على الوصف الذي تقدّم تفصيله، رأينا أن
وعلى طالب الحق إذا اختلف عليه العلماء أن ينصب نفسه منصب القاضي، فيسمع قول كل واحد منهم وحجَّته، ثم يقضي بالقسط.
وأكثر العلماء المنتسبين إلى المذاهب لم ينصبوا أنفسهم منصب القضاة، بل نصبوا أنفسهم منصب المحامين، فلا يسمع من أحد منهم إلا كما يسمع القاضي من المحامي.
قال الشيخ: إذا كان الأمر كما علمت في تقليد العلماء، فما بالك بتقليد المنسوبين إلى الخير والصلاح بدون أن يكونوا أئمة في العلم؟
والحامل للناس على تقليد مَن يُنسب إلى الخير والصلاح اعتقادُ العصمة فيهم، وسببُ اعتقادهم العصمة فيهم اعتقادُ الولاية فيهم، والباعثُ على اعتقاد الولاية فيهم ظهورُ الخوارق على أيديهم، ثم برهن الشيخ على أن ظهور الخوارق لا يدلُّ على ولاية مَن ظهرت على يده. وأكثر ما يُنقل من تلك الخوارق اخترعها مريدوهم زاعمين أنَّ ذلك يُقرِّبهم إلى الله وإليهم.
ثمَّ ذكر أقسام الخوارق وأنَّ منها معجزة للأنبياء، وكرامة للأولياء، ومنها إهانة للدَّجَّالين، واستدراج لبعض الدَّجَّالين كالدَّجَّال الأعور ليمتاز المؤمن عن علمٍ ومعرفةٍ مِن غيره.
وذكر الشيخ من الخوارق الشعبذة، وقوَّة نفسيَّة تُكتَسبُ بالرياضة التي أساسها الجوع والسَّهَر والخلوة وجمع الفكر، وما يُسمَّى بالكشف، وهو لا يعدو أن يكون نوعًا من الرؤيا في أحسن أحواله.
* وأما الأمر الثاني الذي يستند إليه كثير من أهل زماننا في الاعتقاد هو أنهم يحتجُّون بآيات من كتاب الله تعالى، ويفسِّرونها برأيهم بما لم يُنْقل عن السلف ولا تساعده اللغة العربية ولا البلاغة القرآنية، وهكذا يصنعون
مع الفارق، وكذلك قياس ذريته عليه لا يصح مع الأدلة على ذلك، ودفع الاعتراضات التي أوردها المجيزون.
ثم عنون بـ "خاتمة" ذكر فيها أنه رأى في بعض الكتب بحثًا في فضل العلم والشرف أيهما أعظم ... ؟ فذكر كلامه وناقشه فيه، واختار أن العلم هو الأفضل.
ثم ذكر ما بقي من أقسام التبرك، فذكر مسألة التبرك بالقبور والمشاهد وما بُني عليها، واختار التحريم، وذكر أدلة ذلك وفصَّل فيها بما لا مزيد عليه.
البحث الخامس: التوسُّل
ذكر معنى التوسّل، وقرّر أنه لا يُتقرَّب إلا بشيء قد أقرّه الشرع، أما التقرّب إليه بسؤاله والإقسام عليه بحق شيء من الأشياء فهو على أقسام، فذكر ثلاثة أقسام وحكم كل قسم منها.
ثم ذكر حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علّم بعض أصحابه أن يدعو فيقول: "اللهم إني أسألك وأتوسّل إليك بنبيك نبي الرحمة ... "، وذكر من استدل به على جواز التوسّل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد مماته، وذكر حديث: "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ... ". فتكلم على الحديثين من حيث الثبوت، ورجَّح ضعفهما وعدم الاحتجاج بهما، وأجاب عن اعتراضات المجيزين - بعد أن تبسّط في عرضها - على تضعيف الحديث والاستدلال به.
ثم عنون بـ "فصل" صدّره بأن المجيزين للتوسل المتعارَف لم يثبت لهم دليل صريح في ذلك، وذكر بعض حججهم وأجاب عنها ... ثم ختم البحث بقوله: "والذي أختاره لنفسي: أن أُكْثِر من الصلاة على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أوّل الدعاء وأثنائه وآخره، وأتتبّع الأدعية الواردة في الكتاب والسنة
- بعده عنون بـ (القدر المشروع لرفع القبر) وذكر في ذلك حديث جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رُفع قبره نحوًا من شبر.
- ثم تكلم على (كيفية رفع القبر) وعن معنى قوله "مبطوحة" وما قيل فيها، والراجح من ذلك، ثم ذكر جملة من أدلة التسنيم (ص 51 - 58).
- ثم تكلم على مسألة (البناء على القبر) وهو خاص ببحث مسألة البناء على القبور في المِلك، وذكر أن الناس فريقان: القائلون بالكراهة في المِلك والحرمة في المسبّلة. الفريق الثاني من غلاة الجهّال الذين يقولون بأنه مستحب أو واجب، وهم لفرط جهلهم يتهمون من ينكر عليهم بقولهم (وهابي)!! وغير ذلك ... ويستدلون على هذا القول بأدلة والرد عليها.
- ثم ذكر أدلة النهي عن البناء ونحوه ووجه دلالتها على الحرمة (ص 59 - 65).
- ثم ذكر المؤلف حديث جابر في النهي عن البناء على القبور، وذكر رواياته وألفاظه، والكلام عليه وما يشهد له. وتضمَّن مباحث حديثية دقيقة.
- ثم عنون بـ (تحقيق حال أبي الزبير) (ص 81 - 87).
- بعده عنون بـ (تحقيق حال سليمان بن موسى) (ص 88 - 91).
- بعده تكلم على حديث أبي سعيد الخدري، وتكلم على حال القاسم بن مخيمرة (92 - 93).
ثم عقد بحثًا عنونه بـ (بحث شرط اللقاء) وعقد البحث على صورة مناظرة بين فريقين، جعل لمذهب مسلم رقم (1)، ومقابله رقم (2) وجرى هذا إلى آخر البحث (ص 94 - 108).
وفي رواية إبراهيم: "فقال فضالة: خَفِّفوا فإني سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يأمر بتسوية القبور".
وفي رواية أحمد بن خالد عند البيهقي: " ... فتوفي ابنُ عمٍّ لنا يقال له: نافع بن عبد، قال: فقام فَضالة في حفرته، فلما دفناه قال: خَفِّفوا عليه التراب، [ص 19] فإن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمرنا بتسوية القبور".
هذا الحديث صحيحٌ، نظيفٌ لا غبار عليه، ووجود ابن إسحاق في إحدى الطريقين لا يقدح، مع أنه إنما يُخْشى منه التدليس، وقد صرح بالتحديث.
نعم، قال الذهبي في "الميزان" (1) في آخر ترجمة ابن إسحاق: "ما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا".
وقد انفرد بزيادة "أخِفّوا عنه" كما في رواية, أو "خَفِّفوا" كما في أخرى، أو "خَفِّفوا عليه التراب" كما في ثالثة، لكنها في الحقيقة ليست بزيادة، وإنما هي في مقابل ما في رواية عَمْرو: "فأمر فضالة بقبره فسُوِّي"، فهي تفسير لها، مع أن ههنا قرينة تدلّ على أن ثمامة أوضح القصة لابن إسحاق أتمّ من عَمْرو، وهي وجود اسم المتوفى في رواية ابن إسحاق، وذِكْر ابن إسحاق لاسم المتوفى واسم أبيه (نافع بن عبد) يدل على جودة حفظه للقصة.
على أن الذهبي لم يقل: إن ما انفرد به فهو منكر، بل قال: "ففيه نكارة"، أي نكارة خفيفة، بدليل قوله عقبه: "فإن في حفظه شيئًا"، والنكارة اليسيرة،
فكانت الحكمة في إنزالها أن تكون معجزةً له صلَّى الله عليه وآله وسلم بالإخبار عن حالهم، ولا يعلمه أحدٌ إلا أن بعض أهل الكتاب يعلم بعضَه، وهذه الحكمة كافية.
ولما كانت المعجزة لا تتم إلا بحكاية القصة على وجهها، دخل فيها التآمر بالبناء، والعزم على اتخاذ المسجد، فلا يلزم أن يكون لهما حِكْمة خاصة.
على أن الحق الحقيق هو أن نقول: إن لها حكمة خاصةً غير ما ذكرتموه، وهي [أن] في التآمر بالبناء تنبيه الأمة إلى سدِّ القبور، وأن لا تترك فيها فُرْجة، وأن أهل العلم والدين ممن قبلنا كانوا يكتفون بذلك، وينازعون من أراد غير ذلك، كبناء مسجد.
وفي اتخاذ المسجد بيان مخالفة العامة لأولي العلم والدين، وضلالهم من حيث إنهم يَحْسبون أنهم يحسنون صنعًا، وتحذيرنا من مثل ذلك.
وصحَّ تصديق الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم فيما كان يقوله لأصحابه: [ص 7] "إن من كان قبلهم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصُلَحائهم مساجد" (1)، إلى غير ذلك من المناسبات.
سابعًا: قوله: "فأرشدنا عزَّ وجلَّ بهذه الآية إلى ما ينبغي أن نعمله إذا مات فينا رجل صالح، أي: أننا على الأقل نبني على قبره بنيانًا، والأكمل أن نتخذ عليه مسجدًا".
الجواب: أن الحق عكس ذلك، كما علمتَ مما قدمناه، دلت عليه الآيةُ
نفسه ووجود منافٍ لا يَشعُر به المخاطَب لا يغير من المفسدة التي لأجلها قَبُح الكذب وحُرِّم شيئًا.
ألا ترى أنهم في الصورة الثامنة يفهمون مثل ما فهموه في السابعة، وتنبني على ذلك نفس المفاسد التي تنبني في الثامنة؛ كحزنهم وأسفهم واحتمال أن يبادروا فيقتلوا فلانًا أو بعض أقاربه، ثم يتسلسل القتل للأبرياء. وأن تموتَ أنتَ فُجاءَة، ولا يصل خبرٌ يخالف خبرك، فيقتسمون تَرِكَة صاحبهم، ويزوّجون نساءه، وغير ذلك.
****
فصل
الكذب في نفسه قبيح محرَّم، فإذا ترتبت عليه مفسدة كان أشدَّ قبحًا وإثمًا, ولا يخلو عن مفاسد تترتب عليه. ولا يُعْهَد في الشرع ولا العرف الترخيص في شيء منه، إلا إذا كان فيه دفع لمفسدة لا تندفع إلا به، وظهر أنه لا يترتب عليه مفسدة أعظم منها.
[ص 10] ولكن مثل هذا إن جاز لعامة الناس فلا أراه يجوز للأنبياء بعد النبوة؛ لأن مبنى الرسالة على الصدق المحض.
فإن قيل: فقد ثبت في "الصحيح" (1): "لم يكذب إبراهيم - عليه السلام - إلا ثلاث كذبات" (2).
1 - القسم الأول: مؤلَّفات تكلَّمت عن بعض البدع، وتناولتها بالردِّ والتبيين، من غير تعرُّضٍ لتعريف البدعة وأقسامها وأحكامها.
2 - القسم الثاني: مؤلَّفات تكلَّمت عن بعض البدع، مع تناول يسير لتعريف البدعة وحكمها.
3 - القسم الثَّالث: مؤلَّفات تكلَّمت عن بعض البدع، مع كلام موجز نافع عن تعريف البدعة، وأقسامها، وأحكامها، وقواعد التأصيل فيها.
4 - القسم الرَّابع: مؤلَّفات عنيت بمسائل التأصيل في البدع، وهي أصل في بابها.
* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرِّسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخط المؤلف، وهو واضح في الغالب، والنسخة فيها ضرب كثير.
وقد كتبها المؤلِّف رحمه الله في ثمان صفحات من القطع الكبير، في كلِّ صفحةٍ منها قرابة ثلاثين سطرًا.
وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ رحمه الله، برقم (4673).
****
4 - الرِّسالة الرابعة: "الحنيفيَّة والعرب":
* اسم الرِّسالة: سمَّى المؤلَّف رحمه الله رسالته في رأس الورقة الأولى منها باسم: "الحنيفيَّة والعرب".
* التَّعريف بالرِّسالة: محصَّل كلام الشيخ رحمه الله في هذه الرِّسالة أنَّ
وقد افتتحها بقوله: "الحمد لله وسلام" كذا، فترك البياض، ولم يكمل الصلاة والسلام، ولا كتب مقدمة للرسالة. وكان رحمه الله كثير التعديل والتغيير في مسوداته، وقد يشرع في بحث فيكتب صفحة أو أكثر ثم يضرب عليها ويبدأ من جديد، ويفعل هذا ثلاث مرات أو أكثر، فلعله كتب في المرة الأولى الحمد والصلاة على وجه التمام، ثم بدأ التسويد من جديد فاختصر ومضى، وأجّل تكملته لوقت التبييض الأخير.
وفي مثل هذه الحالة لا يتوقع منه أن يترحم على الفراهي، وهو لم يكمل الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع أنه لا يقتصر في ذلك على صيغة "صلَّى الله عليه وسلم" بل يلتزم إضافة "وآله" بعد "عليه".
الرسالة في نسختها التي بين أيدينا ليست كاملة، إذ وصل المؤلف رحمه الله في بيان ارتباط الآيات إلى قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256] ففسر المقصود بالإكراه في الآية، وبيّن ارتباط الآية بما قبلها، ثم شغلته مناقشة ما يمكن إيراده على ما اتفق عليه المفسرون في معنى الجملة المذكورة، وانقطع الكلام. وكذلك أحال في موضع (ص 7) على "فوائد"، وهي غير موجودة في هذه النسخة، والظاهر أنه كان يريد تقييدها بعد إكمال الرسالة.
ثم ما الذي بعث الشيخ على تأليف هذه الرسالة، وهل كان ينوي بيان ارتباط الآيات في سور القرآن كلها على هذا النحو، أو أراد قصره على سورة البقرة فحسب، ولماذا اختار سورة البقرة وحدها؟ وهل وقف على تفسير البقاعي أو لا؟ لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة لأن الرسالة خالية من المقدمة، ولم نجد إشارة في أثنائها تُعين على ذلك.
ترتيبًا آخر، فأبني رسالتي هذه على قسمين: الأول فيما يتعلق بالقصة رواية ودراية، الثاني: في تفسير السورة".
أما القسم الأول فيشتمل على ثمانية فصول، وقد رقّمها رحمه الله بحروف الأبجد من الألف إلى الحاء دون أن يضع لها عناوين. وقد سبق أن رأينا أن تفسير المعلِّم رحمه الله يحتوي على 15 فصلاً، فالمعلمي رحمه الله تجاوز في هذا القسم الفصول الخمسة الأولى منها، وبدأ بالكلام على ما ورد في الفصل السادس وما بعده إلى الفصل الخامس عشر، إلاَّ ما ذهب إليه المعلَّم رحمه الله في تفسير ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ فإنه أخّره كما قال إلى القسم الثاني.
والفصول الخمسة المذكورة من تفسير المعلِّم رحمه الله منها فصلان نفيسان - وهما الرابع والخامس - في بيان ما فضّل الله به بيت الله وأهله على سائر المعابد وذويها، وأمور مهمة تتعلق بتقديس المسجد وحفظه، ولم يكن فيهما شيء ينقده المعلمي رحمه الله، فلم يتعرض لهما.
أما الفصول الثلاثة الأولى فهي في تفسير ألفاظ السورة وعمودها وارتباطها بما قبلها وما بعدها وتعيين الخطاب فيها. وقد خالف المعلمي رحمه الله بعض ما جاء فيها, ولكنه تكلم عليه عندما فسر هو السورة في القسم الثاني.
- عقد المعلَّم رحمه الله الفصل السادس بعنوان "إجمال القصة حسب ما نص عليه القرآن"، وقال:
"إن قصة أصحاب الفيل لها إجمال وتفصيل، أما مجملها فهو الذي نص عليه القرآن، وأما تفصيلها فأخذوها من الروايات المختلفة المتفاوتة
الورقة الأولى من "تعزيز الطليعة"
فأما الضرب الأول فالنظر فيه ميسر لكل أحد، والنظر العقلي المتعمق فيه لا حاجة إليه، بل هو مثار الشبهات.
وأما الضرب الثاني فمن كان قائلًا بشيء منه عن حجة صحيحة فإن الاستجابة لا تزيد تلك الحجة إلا وضوحًا مع الخلاص عن الهوى. وإلا فالجهل بهذا الضرب خير من القول فيه بغير حجة.
وأما الضرب الثالث فالمتواتر منه والمجمع عليه لا يختلف حكمه، وما عداه قضايا اجتهادية يكفي فيها بذل الوسع لتعرف الراجح أو الأرجح أو الأحوط، فيؤخذ به.
وفي الفصل الخامس الأخير من المقدمة ذكر عشرة أمور ينبغي للإنسان أن يقدم التفكر فيها ويجعلها نصب عينيه. عليه أن يفكر في شرف الحق وضعة الباطل، ويفكر في نسبة نعيم الدنيا إلى رضوان رب العالمين ونعيم الآخرة، ويفكر في حاله بالنظر إلى أعماله من الطاعة والمعصية، ويفكر في حاله مع الهوى، ويستحضر أنه على فرض أن يكون فيما نشأ عليه باطل، لا يخلو من أن يكون قد سلف منه تقصير أو لا، فعلى الأول إن استمر على ذلك كان مستمرًّا على النقص ومصرًّا عليه، وذلك هو هلاك الأبد، وإن نظر فتبين له الحق فرجع إليه حاز الكمال. ويستحضر أن الذي يهمه ويسأل عنه هو حاله في نفسه، فلا يضره عند الله ولا عند أهل العلم والدين والعقل أن يكون معلمه أو أسلافه أو أشياخه على نقص. ويتدبر ما يرجى لمؤثر الحق من رضوان الله والفوز العظيم الدائم في الآخرة، وما يستحقه متبع الهوى من سخطه والمقت في الدنيا والعذاب الأليم الخالد في الآخرة.
انتسب إلى الأزهر في مقتبل عمره، لكنه لم يتجاوز المرحلة الثانوية الأزهرية مع محاولته أكثر من مرة، ثم عمل مصححًا للأخطاء المطبعية بجريدةٍ في بلده، ثم موظفًا في دائرة البلدية حتى أحيل إلى التقاعد (1).
انتقل إلى المنصورة في سنة 1924 م أو قبلها, ولم يأنس بها وكان يشكو من الوحشة فيها (2).
وفي المنصورة تولى تحرير جريدة التوفيق، وكان يشارك في تحرير جريدة المنصورة، ويراسل جريدتي المقطم والسياسة (3). ومع أنه قد تيسّرت أموره وحصّل وظيفة جديدة ... فلم يكن راضيًا بالحال التي هو عليها (4).
قضى أكثر أيام عمره في مدينة المنصورة حتى وفد إلى الجيزة عام 1957 م، وبقي فيها إلى حين وفاته.
بدأ محمود أبو رية حياته ملتمسًا التعرّف بأشهر أُدباء عصره وكُتّابهم، حتى اتصلت أسبابه بإمام الأدب مصطفى صادق الرافعي عن طريق المراسلة، وذلك من عام 1912 م إلى عام 1934 م قبل وفاة الرافعي بثلاث سنين (5).
- علي بن عروة الدمشقي القرشي:
روى عنه جماعة. قال البخاري: مجهول.
- يوسف بن سعد:
روى عنه جماعة. وقال الترمذي: مجهول.
- أبو سلمان مؤذن الحجاج:
عن زيد بن أرقم. وعنه الحكم بن عتيبة، وعثمان بن المغيرة، ومسعر. قال الدارقطني: مجهول.
- يوسف بن الزبير:
عن الزبير، وابنه عبد الله، وغيرهما. وعنه بكر بن عبد الله المزني، ومجاهد. قال ابن جرير: مجهول، لا يحتج به.
- محمد بن عثمان بن سيار:
روى عنه جماعة، وقال الدارقطني: مجهول.
* ممن روى عنه جماعة، وقال البخاري: "مجهول":
1 - عثمان بن عبد الرحمن الجمحي.
2 - عصام بن طليق.
3 - علي بن عروة الدمشقي.
****
نماذج من النسخة الخطية
أقول: قد كان على المجيبين أن يتتبعوا طرق تلك الأحاديث وأحوال رواتها، وعلى الأقل كان يجب أن يعتنوا بالستة التي في "صحيح البخاري". وكنتُ أظنهم قد بحثوا، فلم يظفروا بما هو صريح في ردّ دعوى مسلم، فاضطروا إلى الاكتفاء بذاك الجواب الإجمالي. ثم إنني بحثتُ، فوجدت تلك الستة قد ثبت فيها اللقاء، بل ثبت في بعضها السماع، بل في "صحيح مسلم" نفسه التصريح بالسماع في حديث منها. وسبحان من لا يضل ولا ينسى! وأما بقية الأحاديث، فمنها ما يثبت فيه السماع واللقاء فقط، ومنها ما يمكن أن يجاب عنه جواب آخر، ولا متسع هنا لشرح ذلك".
النسخ الخطية:
للرسالة نسختان خطيتان:
الأولى: بخط مؤلفها، وهي محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم [4677]، وتقع في أربع صفحات من القطع الكبير، في كل صفحة نحو 38 سطرًا، وقد كتبت بخط دقيق جدًّا، وقد وقع تآكل في أطراف الورقة السُّفلية أتى على بعض الكلام، وقد اسْتُدرك من النسخة الثانية الآتي وصفها، وهي كعادة ما كتب المؤلف فيها الضرب واللحق إلا أنها مع ذلك قد وصلتنا كاملة، وإن لم يبتدئ المؤلف فيها بمقدمة ولا خاتمة.
الثانية: بخط الشيخ حماد الأنصاري (ت 1417 هـ) رحمه الله، كتبها من النسخة السالفة بتاريخ (20/ 4/ 1382) أي في حياة مصنفها، وهي محفوظة أيضًا في مكتبة الحرم المكي الشريف.
****
على ما فيه، فلا لومَ على مَن قوي عنده جدًّا فقال به. فأما أنا فلا أرى له تلك القوة، والأصل بقاء النصوص على عمومها، واشتغال الذمة بالصلاة كاملةً، والله الموفق".
ولا أدري هل طبعت رسالة الشيخ محمَّد عبد الرزاق حمزة أم لا، وينبغي أن تُطبع وتُقرأ مع رسالة العلامة المعلمي هذه للاطلاع على أدلة الفريقين ومناقشتها مناقشة علمية هادئة. وقد ألَّف العلماء كثيرًا في هذه المسألة وخاصة في بلاد الهند، ولم أر مَن حرَّر القول فيها وتناولها بالأسلوب الذي تميَّز به المؤلف.
5 - بحث في حديث قيس بن عمرو في صلاة ركعتي الفجر بعد الفرض:
توجد نسخته الخطية ضمن مجموع في مكتبة الحرم المكي برقم [4693] في ورقتين (ق 8 - 9)، تكلم فيه الشيخ على حديث قيس بن عمرو قال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال: "أصلاةَ الصبح مرتين؟ " فقال الرجل: إني لم أكن صلَّيتُ الركعتين اللتين قبلهما فصلَّيتهما الآن، قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ذكر الشيخ طُرق الحديث وألفاظه من كتب الحديث أولاً، ولاحظ اختلاف الألفاظ في موضعين: الأول في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أصلاة الصبح مرتين" فقد روي بألفاظ مختلفة. والثاني أن في عامة الروايات: "فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - "، وفي رواية الدراوردي وحدها: "فقال: فلا إذًا". وتكلم على الموضعين، وبيَّن المعاني المحتملة لهما، ورجَّح من حيث الإسناد والمعنى ما هو الراجح في نظره. وردَّ على بعض الحنفية (وهو الشيخ أنور شاه الكشميري)
إلى هنا كان الكلام في المطلب الأول. والمطلب الثاني في محطّ المطابقة، ذكر فيه أن مدار الصدق والكذب إنما هو على الواقع في نفس الأمر من جهة، وعلى مدلول الخبر نفسه من جهة أخرى، فإن تطابقا فصدقٌ، وإلَّا فكذب.
والمطلب الثالث في المجاز، ذكر فيه تعريفه أولاً، ثم الإجماع على أنه لا بدّ للمجاز من قرينة معتبرة، إلاَّ أن كثيرًا من الأصوليين يجعلون القرينة شرطًا لصحة الاستعمال بقصد الإفهام، وصحة الحمل في فهم الكلام. ثم تكلم عن موقف الظاهرية من المجاز، وأنهم يمنعون وقوعه في كلام الله ورسوله، وبيَّن وجهة نظرهم أن كل ذلك من الحقيقة. أما عند علماء البيان فإن الكلمة المستعملة في غير ما وُضِعت له تكون على أقسام، وهي: المجاز، والكناية، والارتجال، والغلط، واللغو. ذكر المؤلف أمثلتها وقال: إن هذا الأخير يصدق عليه تعريف الكذب.
ثم تطرَّق إلى ذكر "الفرق بين الاستعارة والكذب" عند البلاغيين، ونقل أقوالهم، وحرَّر الكلام في هذا الموضوع. ثم انتقل إلى بيان "الفرق بين المجاز والكذب" واستعرض أقوال علماء البيان بهذا الشأن، وذكر الخلاف بينهم.
إلى هنا انتهت القطعة الأولى من الكتاب. أما القطعة الثانية فتبدأ بذكر تمهيد في فضل الكلام والبيان، ثم تتطرق إلى المطالب الآتية:
المطلب الأول: في تعريف الصدق والكذب.
المطلب الثاني: فيمن يلحقه معرَّة الكذب.
المطلب الثالث: في إرادة المتكلم.
* محتوى المجموع
يحوي هذا المجموع اثنتي عشرة رسالة موزَّعةً على ثلاثة أقسام، نذكرها بالإجمال ثم نفصِّلها (1):
القسم الأول: الرسائل النحوية والصرفية، وفيه:
1 - اللطيفة البكرية والنتيجة الفكرية في المهمات النحوية.
2 - حقائق في النحو مستقربة.
3 - مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى لابن هشام الأنصاري.
4 - نظم قواعد الإعراب الصغرى.
5 - طرائف في العربية.
6 - الكلام على تصريف (ذو).
7 - إشكال صرفي وجوابه.
8 - ضَبْطُ فِعْلين في مَتْن الأزهار، وانتقاض واعتراض.
- فائدتان (خاطرةٌ - ومسألةٌ في المعارف).
القسم الثاني: الرسائل اللغوية والأدبية، وفيه:
9 - اختصار كتاب "درة الغواص في أوهام الخواص" للحريري.
10 - فوائد لغوية منتقاة من كتاب "الكنز المدفون والفلك المشحون".
الشاعر مع الإشارة إلى اختلاف النسبة، ثم المصادر. وقد قسَّما القوافي على الحروف، وكل حرفٍ على القوافي المضمومة فالمكسورة فالمفتوحة فالساكنة، ولكنهما لم يراعيا ترتيب القوافي على البحور، بل رتّباها على أوائل كلمات القوافي.
وهذه بعض النماذج منه بعد تعريبها:
- أدبا، بسيط، سهم بن حنظلة الغنوي: الخزانة 4/ 123 (15 بيتًا)، لين 570، هوويل ج 2 - 3/ 230
- (لقد) أصابا، وافر، جرير [ديوانه 1/ 30، 16]: سيبويه 2/ 326، 327، الشنتمري 2/ 298، 299، المفصل للزمخشري رقم 608، شرح ابن يعيش 1/ 29، 76، 485، 595، 609، 1280، العيني 1/ 91 (9 أبيات)، شرح شواهد المغني 258، الخزانة 1/ 34 (6 أبيات)، 164، 4/ 554، جامع الشواهد 25 (24)، 46 (45)، شرح شواهد الكشاف 36، الشنقيطي 2/ 103، 214، 236، الجرجاوي 2، قطّة 3، الآقشهري 46، هوويل ج 2 - 3/ 701، 4/ 851
لم يقتصر المؤلفان على كتب شواهد النحو المعروفة، بل رجعا أيضًا إلى "شرح شواهد الكشاف" (لمحب الدين أفندي)، و"الاقتضاب" (لابن السيد البطليوسي)، و"معاهد التنصيص" (للعباسي) و"شرح المضنون به على غير أهله" (لابن عبد الكافي). كما اعتمدا أيضًا على بعض كتب الشواهد المتأخرة، مثل "جامع الشواهد" (لمحمد باقر الشريف)، و"شرح أبيات الكافية والجامي" (للآقشهري)، و"شرح شواهد ابن عقيل" (للجرجاوي)، وشرح شواهده (لقطة العدوي)، و"شرح شواهد شذور الذهب" (للفيومي) وغيرها. بل قد توسعا
وأسلوبه يجمع بين السهولة والجزالة. وقد أكثر فيها من استعمال التراكيب الإنشائية، من الأمر والنهي والاستفهام والتعجب والنداء.
3) تجنب الشيخ استعمال المفردات الغريبة والتراكيب المعقدة، غير أنه لما كان معظم مخاطبيه من عامة الناس تسرَّب إلى كلامه ألفاظ وتراكيب دارجة، ومنها:
- مُستَرّ (3) بمعنى مسرور.
- بَشاش (7) بمعنى البشاشة.
- تجارأ (35) من الجراءة.
- حبَّط (39).
- قُذورات (50، 51).
- لجَّيتم (56) بالإدغام.
- مواددة (49) بفك الإدغام.
ومن الاستعمالات العامية: قوله في الخطبة (47): "قريب ثلاثة ريال ... خمسة ريال ... عشرة ريال".
ومنها: صرف كلمة "سكران" في قوله: "تقلبه الدنيا جنبًا على جنب سكرانًا".
ومن التراكيب القليلة الورود: "كأنه يظنُّ إمهالَه ربُّه من الإهمال" (28)، أضاف المصدر إلى مفعوله، ورفع فاعله بعده.
وقد استعمل الشيخ صيغتين أستغرب غلطه فيهما. إحداهما: "لَقِيُوا"
دلالتها على حال الألفاظ. وفي تصحيح الألفاظ ثلاثة اعتبارات، والرأي السديد مراعاة هذه الاعتبارات جميعًا.
وذكر طريقة أكثر أهل المطابع في تطبيق المطبوع على نسخة خطية واحدة، فإن تعددت جعلوا إحداها أصلًا، ثم بيَّن فساد هذه الطريقة.
ثم يأتي "باب" دون عنوان، ذكر فيه أوجه الوفاق والخلاف بين الاعتبارات الثلاثة وكيف يراعيها المصحح، وكذلك عند الاختلاف بين موضعين من النسخة الواحدة، أو بين نسخة الكتاب ونسخة كتاب آخر للمؤلف أو لغيره.
وفي هذا الباب تكلم على الوجوه التي يعرف بها ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر. ويبدو أنه لاحظ فيما بعد أن الكلام على هذه الوجوه بحاجة إلى تفصيل أكثر، فأفاض القول فيها في عدة فصول. وهذه الفصول كلها تخلو منها المبيضة.
وفي هذه المسودة باب آخر "في أنواع الغلط وأسباب وقوعه".
وقسمها إلى:
1 - الغلط بزيادة.
2 - الغلط بنقصان.
3 - الغلط بتقديم وتأخير.
4 - الغلط بتغيير.
ثم قسم كلًّا منها إلى أقسام أخرى.
نموذج من مجموع رقم [4727]
(1) غالب الأرقام التي كانت مدوّنة على المخطوطات هي أرقام الأفلام، ثم حاولنا تعديلها عند الإشارة إليها في مقدمات التحقيق إلي أرقامها الأصلية، فنرجو أنه لم يفتنا منها شيء.
(1) (4/ 395).
(1) أخرجه مسلم (532) من حديث جندب البجلي رضي الله عنه.
(1) البخاري رقم (3357)، ومسلم رقم (2371) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) انظر كلام المصنف على هذا الحديث، والقول في تخريج كلمات إبراهيم في "التنكيل - القائد إلى تصحيح العقائد": (2/ 390 - 398).
(1) السنة النبوية في كتابات أعداء الإِسلام ص 21.
(2) "رسائل الرافعي" (ص 94).
(3) المصدر نفسه (ص 93).
(4) المصدر نفسه (ص 91، 107، 110، 113).
(5) بلغ مجموع الرسائل التي وصلته من الرافعي حوالي 350 رسالة. نشر منها أبو رية 263 رسالة، ومن خلالها استفدنا هذه المعلومات المعزوّة إليها. وللرافعي اهتمام =
(1) هذه الرسائل تنشر لأول مرة، ولم يسبق أنْ طُبِعَ منها شيءٌ سِوى رسالتيْ: اللطيفة البكرية، والمناظرة الأدبية.