تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمهيدية تسبق التحقيق، وهي نسخ جميع ما وقفنا عليه من كتبه وأوراقه ومقيّداته، وهذا تدبير بحمد الله حسنٌ، وقد انتفعنا به نفعًا عظيمًا، نذكر بعض جوانبه في عدة أمور:

1 - تبيّن ترتيب أوراق المخطوط، فكثير منها وقع اختلال واضطراب في ترتيب أوراقه.

2 - عرفنا ما هي الكتب والرسائل الكاملة أو الناقصة.

3 - لمعرفة عنوانات وموضوعات الرسائل والكتب، فكثير من كتب الشيخ بلا عنوان لا في صفحاتها الأولى ولا في مقدماتها.

4 - لتكميل النقص الحاصل في كثير من الرسائل، إذ قد يكون داخلاً خَطَأً ضمن رسالة أخرى، أو تكملته في أوراق طيارة.

5 - لمعرفة النُّسَخ المسوّدة من المبيّضة، إذ قد يكون من الرسالة الواحدة عدة نسخ، ويلتبس أيتها الأولي منها وأيتها الأخيرة. ولا يتبين ذلك إلا بعد النسخ والمقارنة.

6 - واستفدنا من النَّسْخ في هذه المرحلة المبكرة جملةَ فوائد تتعلق بترجمة الشيخ وتنقلاته، وطريقة تأليف كتبه، وتواريخ تأليف بعضها، وسبب تأليف البعض الآخر، وأماكن تأليف الكتب، وبعض المصادر والطبعات التي اعتمدها، وكثير من اهتمامات الشيخ وأموره الخاصة.

بدأنا مرحلة النسخ مع أخينا الشيخ أسامة الحازمي، وقد تولي بادئ ذي بدءٍ نسخ بعض الرسائل التي لم تصوّر على الورق بسبب ضعف أوراقها أو سوء حالتها، فنسخ عددًا منها ولم يستوفها، وكذلك نسَخَ جملةً من رسائل

البحث الثالث: زيارة القبور

ذكر أولًا ما يُحتجّ به في المسألة من القرآن مع نقاش الاستدلال به، ثم ذكر ما يحتج به من السنة على المسألة، فذكر أحاديث الباب المتعلقة بزيارة القبور. ثم ذكر عدة فروع في المسألة وهي:

1 - علة النهي أولًا.

2 - الحكمة من استحباب زيارة القبور.

3 - في النساء هل يزرن القبور؟

4 - هل تُزار قبور الكفار؟

5 - كيفية الزيارة.

ثم عقد فصلاً في زيارة قبور الأنبياء والصالحين. فذكر أن الأصل مشروعية زيارة القبور عامة للأنبياء والصالحين وسائر المسلمين وإنما النزاع في شيئين:

1 - في شدّ الرحال.

2 - الغرض المقصود من الزيارة.

فذكر المسألة الأولى، وناقش دليلها المشهور "لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... " ووجه الدلالة منه، والتحقيق في مسألة شدّ الرحال والمقصود منها. ثم خلص إلى مسألة الغرض من زيارة القبور، وهي المسألة الثانية، وعقد فيها مناظرة بين المانعين من شدّ الرحل لزيارة قبور الأنبياء والصالحين وبين المجيزين لها بناءً على استدلالهم بخصوصية زيارة قبور الأنبياء والصالحين على غيرها من القبور، وأطال وأطاب في المناظرة بين

- ثم تكلم المؤلف على عدة مسائل تتعلق بالقبور هي (الكتابة، الزيادة على القبر، الجلوس على القبر - وأطال فيه -, البناء على القبر - وأطال فيه - وأخذ يردّ فيه على بعض شُبه الرافضي حسن صدر الدين الكاظمي (ت 1354 هـ). في البناء على القبور من رسالة له سماها "الرد على الوهّابية". (راجع مبحث سبب تأليف الكتاب).

- ثم عقد المؤلف عنوانًا سماه (آية الكهف: 21) وهي قوله تعالى: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾، فذكر الأقوال فيها والخلاف في تفسيرها، ثم نظر فيها نظر اجتهاد وتحليل، واختار في قوله: ﴿ابْنُوا عَلَيْهِمْ﴾ أي: ابنوا عليهم مسجدًا يكون جداره سادًّا لباب الكهف، وأيّده بأنواع من الأدلة والترجيحات (ص 129 - 136). وبنهاية الكلام عليها ينتهي الكتاب.

2 - موضوعات (المسوّدة):

- بدأ المؤلف بمقدمة بيَّن فيها سبب تأليفه الكتاب كما سبق في (المبيضة) وأنه لا بد من الرد إلى كتاب الله تعالى لتبيين الحق في المسألة، ومن الرد إلى كتاب الله سؤال أهل العلم.

- ثم عنون بـ (عرض هذه القضية على كتاب الله) فذكر آية: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ﴾ [الكهف: 21] , وذكر وجه استدلال مَن قال بجواز البناء على القبور منها.

- ثم ذكر عنوانًا (تحليل الاستدلال) فذكر فيه ما احتج به مَن يجيز ذلك ثم ناقشه وردّ عليه فقرة فقرة (ص 6 - 24).

رواه عن ثمامة عَمْرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، ومحمد بن إسحاق.

أما عَمْرو؛ فعنه ابن وهب.

وعن ابن وهبٍ أبو الطاهر أحمد بن عَمْرو بن السَّرْح، وهارون بن سعيد الأيلي، وسليمان بن داود (1).

فعن ابنِ السرح مسلمٌ في "صحيحه" (2)، وأبو داود في "سننه" (3)، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "سننه" (4).

[ص 14] وعن هارونَ مسلمٌ في "صحيحه" (5) أيضًا، ومحمد بن إسماعيل الإسماعيلي عند البيهقي (6).

وعن سليمانَ النسائيُّ في "سننه" (7).

والروايات كلها مسلسلة بمعنى التحديث، والألفاظ متقاربة، وجميعها مشتركة في قوله: "فأمر فَضالة بقبره فسُوِّي ... " إلخ.

على قبر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى (1)، وهذا هو القسم الثاني من التنبيه.

وننظر ثالثًا في السنة النبوية؛ فنجدها متواترة بذمّ الذين كانوا من الأمم السابقة يتخذون قبور أنبيائهم وصُلَحائهم مساجد ولَعْنهم، واشتداد غضب الله عليهم، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

وقد جاء النصّ على النصارى بشيءٍ من الأحاديث، كما سيأتي إن شاء الله (2)، ولا سيما وأكثر المفسرين على أن القوم الذين أعثروا على أهل الكهف كانوا نصارى، فتبين الصبح لذي عينين.

ونقطع أن الفريق الأول هم أهل العلم والدين، وأنهم محمودون بما ذهبوا إليه من الأمر ببناء جدار على باب الكهف، يستر جثث أولئك الفتية.

وأن الفريق الثاني بخلاف ذلك كله، في مخالفتهم للفريق الأول، وعزمهم على بناء مسجد على باب الكهف، يكون أحد جدرانه ساترًا للكهف، كما يدل عليه معنى الآية، على ما قدمناه من التفصيل.

وهذا هو القسم الثالث من التنبيه.

وعلى فرض عدم التنبيه، فهي واقعةُ عينٍ لا عمومَ لها، وعلى فرض قيام دليل على العموم، ففي حق تلك الأمة فقط، بناء على أننا غير متعبَّدين بشرع من قبلنا.

وعلى تسليم أننا مُتعبَّدون بشرع من قبلنا، فذلك إذا لم يوجد في شرعنا ما يخالفه، وقد وُجِد كما مرَّ مفصَّلًا.

[ص 8] السادسة: أن تكون علمتَ بأن فلانًا جرحه، وظننت أن ذلك الجرح قاتل، وسافرت قبل أن تعلم بالموت، أو أخبرك به من لا يوثق به.

السابعة: أن يكون صاحبهم لم يرجع من الهند، وكذلك فلان، وقلت لهم: إنه قُتِل، قَتَلَه فلان، ولم تتأول شيئًا.

الثامنة: مثل السابعة، إلا أنك تأولت، أردت: خَدَعَه، أو نحو ذلك مما يُتجوَّز عنه بالقتل، زاعمًا أنه يكفي قرينة صارفة عن الظاهر: أن صاحبهم موجود على الأرض حيّ يُرْزَق، أو أن فلانًا سافر إلى أمريكا قبل التاريخ الذي زعمتَ أنه قَتَل صاحبهم فيه، ويستحيل رجوعه إلى الهند في تلك المدة، وهم لا يعلمون بذلك، أو أنه قد علم الله تعالى أن صاحبهم لا يُقْتل في الوقت الذي أخبرتهم بأنه قُتِل فيه، ويستحيل أن يقع خلاف ما سبق في علم الله، أو نحو ذلك من الأمور التي تنافي القتل، ولكنهم لا يعلمونها.

ومن ذلك: أن يكون صاحبهم رجع مستخفيًا وهو موجود في المجلس بحيث لا يرونه، أو يكون عندك في بيتك، وجاءك أبوه وهو ضعيف البصر، فأدخلته إلى المكان الذي فيه ابنه ولم تخبره به، بل جلس بحيث لو كان صحيح البصر لرآه.

فأما الصورة الأولى فهي الصدق المَحْض، إلا أنه في هذا المثال قد يحرم عليك إخبارهم إذا خشيت أن يَعْدوا فيقتلوا بعض أقارب القاتل.

وأما الثانية فالظاهر أنه لا يلزمه قبح الكذب وإثمه، ولكن كان الأحوط أن تُفصِّل، فتَحْكي الواقعة كما هي لمكان الاحتمال وإن كان بعيدًا, ولا فرق في هذه بين أن يكون مات أو لم يمت، كأن يكون أفاق بعدك ولم يبلغك ذلك.

تفصيلٌ خلاصته أنَّ الاستنباط من المذاهب جائز بقدر الضرورة لمن كان متأهِّلًا لذلك.

ولم أقف على كلام المؤلِّف رحمه الله عن القسم الرابع من أهل البدع ولا عن كلامه في الباب الثاني فيما وُجِد من رسالته!

* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرِّسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخط مؤلِّفها المعهود، وهو خطٌّ دقيق واضح في الغالب، وفيها ضرب كثير، وتبييض ما سوَّده في بعض الصفحات في أخرى تليها, ولحق في مواضع.

وقد كتبها المؤلِّف رحمه الله في دفتر صغير، في ثلاث وعشرين صفحة، في كلٍّ صفحةٍ وجهان، وسطور كلٍّ منها قرابة السبعة عشر سطرًا.

وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ رحمه الله، برقم (4658/ 1).

****

3 - الرِّسالة الثالثة: "صَدْع الدُّجُنَّة في فَصْل البِدعة عن السُّنَّة":

* اسم الرِّسالة: سمَّى المؤلِّف رحمه الله رسالته في صدرها باسم: "صَدْع الدُّجُنَّة في فَصْل البِدعة عن السُّنَّة".

* معنى الاسم: "الصَّدع" في لغة العرب هو: الانفراج في الشيء والشق فيه، و"الدُّجُنَّة" هي الظَّلماء (1). وكأنَّ المؤلِّف رحمه الله تعالى فَرَج وشقَّ ظلمة الجهل وأزاحها بانبلاج نور الحق في رسالته التي فصل فيها بين السُّنَّة والبِدعة.

(3) رسالة في تفسير أول سورة البقرة (1 - 5)

هذه الرسالة ضمن دفتر يحتوي على عدة رسائل. رقمها في المكتبة 4658/ 4. وهي في نحو أربع صفحات، وفي كلِّ صفحة نحو 14 سطرًا.

لم يضع المؤلف عنوانًا للرسالة، وإنما كتب البسملة، ثم بدأ بتفسير قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾، فلم يعرِّج على الحروَف المقطعات، ولا فسَّر ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾. وختم الرسالة بالكلام على قوله سبحانه: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

وتفسير المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرسالة أشبه بالنكت ويغلب عليه الاهتمام بالجانب البياني.

فذكر فوائد الصفة الكاشفة عند الكلام على قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، والسرَّ في إعادة الاسم الموصول ﴿الَّذِينَ﴾ في الآية الثالثة، ولماذا جيء باسم الإشارة في قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾، والسرَّ في إعادته في ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ والاستعارة المكنية في ﴿عَلَى هُدًى﴾. والنكت في قوله: ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾.

وشرح كون القرآن هدًى للمتقين، والمراد بـ ﴿مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، وهل "الهدى" في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ نفسه في ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾.

أما اللغة والإعراب، فلم يشرح إلا كلمة "الريب" ومعنى الباء في "بالغيب".

(3) تعقيب المعلمي رحمه الله:

صدر تفسير سورة الفيل للمعلم رحمه الله سنة 1354 كما سبق، وكان المعلمي رحمه الله حينئذ في حيدراباد، وقد ذهب إليها بعد سنة 1345، وغادرها سنة 1371. وقد عرفت في ترجمة المعلَّم رحمه الله أنه عاش في حيدراباد خمس سنوات (1332 - 1337)، وكان عميدًا لدار العلوم، ومعدودًا من الشخصيات العلمية المرموقة، ولما غادر حيدراباد ترك وراءه أصدقاء وتلامذة، وثناء وافرًا, ولسان صدق عليًّا في مجالس العلم ودوائر الحكم، لما أوتي من فضائل علمية وعملية قلما تجتمع في شخص واحد، ولما تحلى به من الورع والزهد وغنى النفس مع علو منصبه وراتبه.

فكان من الطبيعي أن يسمع الشيخ المعلمي رحمه الله في حيدراباد باسم المعلِّم رحمه الله ونعوته وفضائله، وقد وقف على بعض مؤلفاته، واستفاد منها، وعرف عبقريته، كما ذكر في مطلع رسالته هذه.

ومن ذلك أنه لمَّا تكلَّم في كتاب العبادة له على حقيقة القسم قال: "وألَّف الأستاذ حميد الدين الفراهي الهندي رسالةً سمَّاها "الإمعان في أقسام القرآن" أجاد فيها. وسألخِّص ها هنا ما استفدته منها ومن غيرها وما ظهر لي" (ص 821). وانظر أيضًا (ص 826).

وللمعلمي رحمه الله رسالة في بيان ارتباط الآيات في سورة البقرة، أحال فيه على كتاب الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح، فقال في موضع: "وقد حقق هذا البحث المعلِّم عبد الحميد الفراهي في كتاب الرأي الصحيح، فانظره". وفي موضع آخر، وهو يذكر ارتباط الآية (144)، وصفه بأنه "كتاب نفيس".

الورقة الأولى من "الطليعة"

ثم يذكر كلام الكوثري، ثم يعقب عليه بما له وما عليه. وقد فصل الكلام حول بعض المسائل، مثل قطع اليد في ربع دينار (رقم 14)، والقضاء بشاهد ويمين (رقم 15)، ومسألة رفع اليدين (رقم 2)، وإذا بلغ الماء قلتين لم ينجس (رقم 1)، وخيار المجلس (رقم 7)، والقتل بالمثقل (رقم 12). وأطال في نقد الأحاديث الواردة في الباب وبيان فقهها ومذاهب العلماء فيها، وناقش الكوثري وبين ما في كلامه من التعسف ومجانبة الحق والصواب، ورد على تضعيفه للأحاديث الصحيحة وتأويلها. كل ذلك بأسلوب علمي هادئ رصين يقنع الباحث المنصف، وينبغي أن يقتدى به في بحث المسائل الفقهية دون همز أو لمز أو جناية على الآخرين.

وقد نظر المؤلف في الأحاديث والآثار التي احتج بها الأستاذ الكوثري ومَن سبقه، وبين درجتها من الصحة والضعف، وتكلم على أسانيدها ومتونها وما يستنبط منها، وذكر وجوه التوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، ورد على دعوى الاختلاف والاضطراب فيها. ونثر في أثنائها فوائد حديثية ودقائق علمية قد لا توجد في المطوَّلات.

أما القسم الرابع من التنكيل فهو "القائد إلى تصحيح العقائد"، ألفه الشيخ ردًّا على الكوثري عند ما تعرض في كتابه "تأنيب الخطيب" للطعن في عقيدة أهل الحديث، ونبزهم بالمجسمة والمشبهة والحشوية، ورماهم بالجهل والبدعة والزيغ والضلالة، وخاض في بعض المسائل الاعتقادية كمسألة الكلام والإرجاء، فتعقبه الشيخ في هذا كما تعقبه في غيره.

ويتكون الكتاب من مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة، أما المقدمة فقد بدأها بذكر أن الله غني عن العالمين، وقد خلق الخلق لعبادته وطاعته بامتثال

- تدوين الحديث وأقسام الخبر.

- الكلام على "الموطأ"، و"البخاري".

- المحدثون وعنايتهم بنقد المتن.

- الصحابة وعدالتهم.

- درجات الصحابة.

- القواعد النظرية القديمة والحديثة.

- طلب الحديث بعد فقهه.

- خاتمة أبي رية وفيها قضايا حديثية عدة.

* ترجمة محمود أبو رية (1) (المردود عليه) (1889 - 1970):

نستطيع القول إن أبا رية لم يترجمه أحد، فقد جهِدْتُ وجَهِد الباحثون قبلي للوقوف على ترجمة له أو تعريف به فلم نظفر بكبير شيء، عدا معلومات متناثرة هنا وهناك، فكأنما تواصى الناسُ على إخمال ذكره (2)! ولولا أنه يُعاد ذكرُه عند الطاعنين في السنة والحديث مستشهدين بكتابه،

- أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفَزَاري (1).

له كتاب "السِّيَر" نظَرَ فيه الشافعي وأملى كتابًا على ترتيبه ورَضِيَه.

ويقال: إنه أول من عمل في الإسلام أصطرلابًا.

- أُبي بن عمارة (2).

ذكر أبو الفتح الأزدي في "المخزون": لا يحفظ أنه روى عنه غير أيوب بن قطن.

- أجلح بن عبد الله (3).

قال شريك عنه: سمعنا أنه ما يسبّ أحدٌ أبا بكر وعمر إلا مات قتلًا أو فقيرًا.

- أحمد بن إسحاق السّرماري (4).

قال: أعلم يقينًا أني قتلت به ألف تركيّ، ولولا أن يكون بدعة لأمرت أن يُدفن معي، يعني سيفَه.

- أحمد بن إسحاق بن يزيد (5).

وقال ابن منجويه: [كان يحفظ حديثه].

وتوضيح هذا الإلزام: أنه كما أن الراوي الذي يُعرَف ويشتهر بالإرسال عمن عاصره ولم يلقه قد يقع له شيء من ذلك، فكذلك الراوي الذي لم يُعرفْ ويشتهرْ بالإرسال عمن لقيه وسمع منه قد يقع له شيء من ذلك. فإن كان ذلك الوقوع يوجب التوقف عن الحكم بالاتصال في الأول، فلْيوجبه في الثاني. وإن لم يوجبه في الثاني فلا يوجبه في الأول.

أجاب النووي (1) بما إيضاحه أن رواية غير المدلس بتلك الصيغة عمن قد لقيه وسمع منه، الظاهر منها السماع، والاستقراء يدلّ أنهم إنما يطلقون ذلك في السماع إلا المدلِّس.

أقول: فمُسْلِم يقول: الحال هكذا أيضًا في رواية غير المدلس عمن عاصره. والرواية عن المعاصر على وجه الإيهام تدليسٌ أيضًا عند الجمهور، ومَن لم يطلق عليها ذلك لفظًا لا ينكر أنها تدليس في المعنى، بل هي أقبح عندهم من إرسال الراوي على سبيل الإيهام عمن قد سمع منه.

هذا، وصنيع مسلم يقتضي أن الإرسال على أي الوجهين كان إنما يكون تدليسًا إذا كان على وجه الإيهام. ويوافقه ما في "الكفاية" للخطيب (ص 357).

وذَكَر مسلم (2) أمثلةً فيها إرسال جماعة بالصيغة المحتملة عمن قد سمعوا منه، ولم تُعَدَّ تدليسًا ولا عُدُّوا مدلسين. ومحمل ذلك أن الظن بمن وقعت منهم أنهم لم يقصدوا الإيهام، وأنهم اعتمدوا على قرائن خاصة

بمنزلٍ، ومسألة القراءة خلف الإِمام، وأطال الكلام في هذه المسألة، وتكلم على حديث عبادة بن الصامت وأبي هريرة، وتوصَّل إلى أن الفاتحة لا بدّ منها للإمام والمأموم في كل ركعة لحديث المسيء صلاته. وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204] فقيل: نزلت في القراءة خلف الإِمام، وقيل: في الكلام والإمام يخطب، وقيل: في الكلام في الصلاة، ورجَّح الثاني، وقال: وهو الذي يميل إليه المفسرون، وهو موافق لحديث: "من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب: "صَهْ" فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له". وعليه فالظاهر وجوب الإنصات إلا إذا كان الكلام لمصلحة الخطبة، كما ورد في بعض الأحاديث.

وختم الرسالة بحكم النفخ والتنحنح ونحوه هل يُعدُّ كلامًا يُبطل الصلاة؟ فقال: الأصح عند أصحاب الشافعي: نعم، والصحيح هو الصحيح، والله أعلم. ومراده بالصحيح أي في المذهب الشافعي، وهو يقابل الأصح.

4 - هل يدرك المأموم الركعة بإدراكه الركوع مع الإِمام؟

لم تصل إلينا نسختها بخط المؤلف؛ لأنه كان قد أهداها إلى تلميذه الشيخ محمَّد أحمد المعلمي في مكتبة الحرم المكي الشريف، عندما أراد العودة إلى وطنه اليمن سنة 1373 بعد ملازمته لمدة سنتين، وحصل عليها منه الشيخ عبد الرحمن بن عبد القادر المعلمي (ابن أخت المؤلف) سنة 1395، فبادر بنسخها في دفتر خاص، وأعطى النسخة الأصلية لأحد الأقارب ليقوم بعضهم بنشرها في صنعاء، ولكنها لم تُنشر هناك، بل فُقدت تلك النسخة ولم يُعرَف مصيرها.

على هذه القطعة "ورقات تابعة للعبادة"، والواقع أنها ليست من كتاب "العبادة"، فإن المؤلف نفسه يشير في آخرها إلى أن تمام الكلام في "كتاب العبادة". ومما يدلُّ على أنها من "إرشاد العامه" أن الكلام الموجود في الصفحة الأخيرة منها تكرر هنا وفي أول القطعة الرابعة من الكتاب كما سيأتي وصفها. وقد وضع المؤلف في آخر هذه القطعة قبل الكلام المكرر خطًّا فاصلاً، وكتب في الهامش: "آخر الاستطراد". وهذا يفيد أن ما قبله من الكلام استطراد، ثم رجع إلى الكلام على الكذب وأنواعه وما يدخل فيه وما لا يدخل فيه.

ثم قطعة رابعة توجد في المكتبة مع القطعة الأولى، وهي مرقمة الصفحات (ص 47 - 86)، وقد ضاعت الصفحات (70 - 73) فلا توجد في الأصل. وهذه القطعة تحتوي على بقية الفصول والمطالب من الكتاب إلى نهاية المطلب الحادي عشر.

ثم وجدنا الصفحة (89) ضمن مسوَّدات المؤلف أخيرًا، فوضعناها بعد (ص 86) من الأصل.

وهناك قطعة خامسة من الكلام على حقيقة الكذب ضمن مجموع برقم [4658] (الورقة 4 - 10)، وفيها أيضًا بيان معنى الظاهر وحقيقة الظهور وكيفية القرينة، وقد تكلم على هذه الموضوعات باختصار، وهي تناسب موضوعات الكتاب، فألحقناها به، وفي بعض الصفحات من هذه القطعة شطب كثير.

وأخيرًا وجدنا ورقتين بخط المؤلف، تحدث فيهما عن بعض الموضوعات التي تناولها في القطعة الأولى، فألحقناها بآخر الكتاب.

وأما ترجيحاته فننقل بعضًا منها خشية الإطالة، فمن ذلك:

قوله في مسألة الاحتجاج بالأحاديث النبوية في المسائل النحوية حيث يقول في الأنوار الكاشفة (ص 249) في معرض ردّه على أبي ريَّة قال: "ثم ذكر - أي أبو ريَّة - ص (254) كلام النحاة في الاستدلال بالأحاديث، وهذا لا يهمنا، مع أنَّ الحقّ أنَّ ابن مالك توسع، وأنه كما مرَّ ص (60) يمكن بالنظر في روايات الأحاديث وأحوال رواتها أن يعرف في طائفة منها أنها بلفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بلفظ الصحابي أو بلفظ التابعي - وهو ممن يحتجّ به في العربية - لكن تحقيق ذلك يصعب على غير أهله، فلذلك أعرض قدماء النحاة عن الاحتجاج بالحديث ووجدوا في المتيسر لهم من القرآن وكلام العرب ما يكفي" اهـ.

- وفي كتاب المعاني الكبير (1/ 25) عند قول المرَّار العدوي:

يَصْرعُ العَيْرينِ في نَقْعَيهما ... أحوذيٌّ حين يَهْوِي مُسْتمرْ

قال: "في بعض نسخ المفضليات (نقعهما) وليس بجيد إذ المعنى أنه يصرع أحدهما ثم يلحق الآخر فيصرعه فالجيّد أن يكون ما بينهما متباعدًا ليكون ذلك أدل على قوة الفرس، وإذا كان ما بينهما متباعدًا كان لكل منهما نقع على حدة" اهـ.

- وفي (1/ 74) في قول الفرزدق:

ووفراء لم تخرز يسير وكيعة

وآخر كتاب نحوي اهتمَّ العلماء بشرح شواهده هو "همع الهوامع شرح جمع الجوامع" للسيوطي، الذي يحتوي على 1821 شاهدًا (1). وقد شرح هذه الشواهد العلامة أحمد بن الأمين الشنقيطي (ت 1331) في كتابه "الدرر اللوامع على همع الهوامع".

واطلعتُ أخيرًا على كتاب "جامع الشواهد" لمحمد باقر الشريف (من القرن الثالث عشر) الذي طبع لأول مرة في إيران سنة 1275. ذكر المؤلف في مقدمته أنه ألّف أولًا كتابه "الشواهد الكبرى" الذي كان يحتوي على شواهد ستين كتابًا في علوم النحو والصرف والبلاغة، مع شرحها وذكر تمام قصائدها وأسماء شعرائها وبيان الشاهد فيها. ثم اختار منه شواهد خمسة عشر كتابًا من الكتب الدراسية المتداولة، وهي: "شرح الأمثلة"، و"شرح التصريف" و"الشافية"، و"شرح النظام"، وشرحا "العوامل"، و"شرح القطر"، و"شرح الأنموذج"، و"الهداية"، و"الكافية"، و"شرح الجامي"، والسيوطي (لعل المقصود به شرحه على الألفية المسمى "البهجة المرضية")، و"المغني"، و"المختصر" و"المطول" شرحا التفتازاني على "التلخيص". وقد رتب المؤلف هذه الشواهد على أوائل الأبيات دون قوافيها، وأشار في أنصاف الأبيات وأعجازها إلى مراجعتها بعد البيت الفلاني أو في البيت الفلاني، وشرحَ معنى البيت بالفارسية وكذا وجه الاستشهاد به, لأن الغرض من تأليفه إمداد الطلّاب الفرس بشرح الأبيات التي تمرُّ بهم في المقررات الدراسية المتداولة.

يظهر لنا باستعراض الكتب السابقة أن ("الخزانة" والعيني والسيوطي و"الدرر اللوامع") قد استوعبت جميع الشواهد النحوية تقريبًا، ولذا وقع اختيار المعلمي

فالتوبةَ التوبةَ قبل هجومه، والإنابةَ الإنابةَ قبل قدومه، فإذا نزل انسدَّت أبواب الأعذار".

وقد بني خمس خطب (36, 37, 50, 51, 52) على آيات من القرآن الكريم، فالخطبة (50) مثلا اشتملت من مقدمتها إلى آخر موعظتها على تسع فقرات، وكل فقرة تشتمل على أربع فواصل إلى إحدى عشرة فاصلة بنيت على مثال فاصلة الآية التي ختمت بها الفقرة.

فالفقرة الثانية مثلا فواصلها: قدرتِه، بعزته، حكمتِه، حجتِه. وخاتمتها قول الله تعالى في سورة الإنسان: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾.

والفقرة التاسعة فواصلها: الذراع، بالاقتلاع، إيداع، القناع، الارتفاع، الانتفاع، انقطاع، الأطماع. وخاتمتها قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26)﴾.

وقد سبق أن الخطب الثلاث (50، 51, 52) مؤرخة بالجمعتين الأخيرتين من جمادى الآخرة والجمعة الأولى من رجب.

أما الخطبتان (36، 37) فذكر في أولاهما بعض أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان، أما الأخرى فلم نجد فيها ما يدل على الشهر الذي ألقيت فيه، ولكنها مكتوبة على الوجه الثاني من الورقة التي كتبت فيها الأولى، فلعلها ألقيت في شهر رجب، فهاتان الخطبتان أيضًا في ظني كالخطب الثلاث السابقة أقدم هذه المجموعة، فلعل الشيخ لما نُصب خطيبًا، وكان إذ ذاك شابًّا ابن زهاء سبع وِعشرين سنة، أراد إثبات مقدرته الأدبية واللغوية،

وقد مثَّل الشيخ باسم "عرابي بن معاوية"، وهو الصحيح، وذكره البخاري بغين معجمة وراء (غرابي). فإذا وقع في نسخة من تاريخ البخاري: "عزابي" بعين مهملة وزاي، فإن أثبت كذلك في المتن كان صحيحًا بالنظر إلى ما في الأصل، لكنه خطأ بالنظر إلى ما عند المؤلف. وإن أثبت "عرابي" كان صحيحًا بالنظر إلى ما في نفس الأمر لكنه مخالف لما في الأصل ولما عند المؤلف. وإن أثبت "غرابي" صح بالنظر لما عند المؤلف، ولكنه مخالف لما في الأصل وخطأ في نفس الأمر. وإذا أثبت أحد الأوجه الثلاثة دون التنبيه على خلافه كان الظاهر أنه كذلك في النسخة وعند المؤلف وفي نفس الأمر، فيكون ذلك خطأ وكذبًا من وجهين حسب قول الشيخ.

يقول الشيخ: "فالتصحيح العلمي حقُّه مراعاة الأوجه الثلاثة ... والصواب في هذا المثال أن يثبت في المطبوع بالغين المعجمة والراء، لأن الكتاب كتاب البخاري، والمقصود فيه نقل كلامه بأمانته، وأهل العلم ينقلون عن الكتاب فيقول أحدهم: قال البخاري في التاريخ: " ... " فيسوق العبارة كما يجدها في المطبوع. ثم لْيُنبَّه في الحاشية على الوجهين الأخيرين، كأن يقول: "هكذا يقوله البخاري بدليل " ... "، ووقع في الأصل "عزابي"، وقال فلان " ... " فيذكر ما صححه أهل العلم من أنه "عرابي" بالعين المهملة والراء (38).

ثم ذكر الشيخ ماذا ينبغي أن يعمل إذا لم يعرف ما عند المؤلف، أو لم يعرف ما في نفس الأمر، وعند اختلاف الأصول، أو اختلاف كتب المؤلف، وحالات أخرى.

ثم عقد فصلًا لشرح الأمور الضامنة للوفاء بما تقدم، فإنه "ليس بالأمر

نموذج من مجموع رقم [4726]

(1) ويضاف: يونس بن عبد الأعلى عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (3267)، وعبد العزيز بن مقلاص المصري عند الطبراني في "الكبير": (18/ رقم 811).

(2) تقدم.

(3) رقم (3219).

(4) (4/ 2).

(5) الموضع السالف.

(6) الموضع السالف أيضًا.

(7) رقم (2030).

(1) (ص 21).

(2) لم يأتِ شيء في هذه النسخة، وانظر الأخرى (ص 24، 132).

(1) مقاييس اللغة لابن فارس (2/ 330)، و (3/ 337).

(1) تنبيه: هناك شخصية أخرى بالاسم نفسه "محمود أبو رية" وهو داعية مصريّ من الإخوان المسلمين (ت 2004)، وقد وقع خلطٌ بين الاثنين من بعض الكتّاب، وعليه جرى التنبيه.

(2) حتى أصدقاؤه ومعارفه ممن كتب في تراجم المعاصرين! وقد كنت كتبت رسالة إلى الأستاذ وديع فلسطين، أطلب منه أن يكتب لي ما يعرفه عن أبي ريّة، فلم يصلني منه شيء حتى اللحظة، وكان قد ذَكَره في مواضع من كتابه "وديع فلسطين يتحدث عن أعلام عصره" ووصفه بالصديق.

(1) التهذيب: (1/ 152 - 153).

(2) نفسه: (1/ 187).

(3) (1/ 190).

(4) (1/ 14).

(5) (1/ 14).

(1) في "شرح مسلم": (1/ 128).

(2) في مقدمة "صحيحه": (1/ 33 - 35).

(1) ذكر الشنقيطي في خاتمة "الدرر اللوامع" أن الكتاب يحتوي على ألف وخمسمئة شاهد ونيف غير المكررات. وهو عدد غير دقيق.

· الجزء ١ · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ١٧