وقد وقع في هذه الصورة الورقية لكتب الشيخ ضروبٌ من النقص والإشكالات، سواء في أمور تتعلق بوضوح التصوير وضعفه، أو نقص المخطوط وتمامه، أو ترتيب أوراق المخطوط من عدمها، أو نقص أوراق منها عند التصوير، أو تفرّق أوراق المخطوط ووقوع الخطأ في ترتيبها، أو ترقيم الأوراق بعد تشتتها فيزيد اضطرابهَا غموضًا وإبهامًا، أو تشتّت المخطوط الواحد ليصبح عدة مخطوطات لكل منها رقم خاص وعنوان خاص، أو إغفال تصوير الأوراق الطيّارة الملحقة بالمخطوط مع أهميتها لمعرفة هوية المخطوط وعنوانه، أو الجور على أوراق المخطوط عند تجليده فتذهب كثير من الكلمات في أطرافه.
هذه بعض الإشكالات التي توقفنا عندها بادئ ذي بدءٍ عند استلامنا لمصوّرات كتب الشيخ! وربما كان المتبادر إلى ذهن الكثيرين - وأنا منهم - أن الشيخ المعلمي عالم معاصر لم يمض على وفاته إلا أربعون عامًا، فيُفترَض أن تكون كتبُه مرتّبةً، وخطّه واضحًا مقروءًا، وأوراقه الخطية في أحسن أحوالها، هذا ما كان يتصوّره غالب الناس، وعليه فلن يأخذ العمل في تحقيقها وطباعتها جهدًا كبيرًا؛ لكن الواقع خلاف ذلك، بل هو كما شرحناه وأكثر من ذلك. وسيأتي في مبحث الصعوبات والعقبات التي واجهتنا في المشروع مزيدُ شرحٍ لذلك ولطريقة كتابة الشيخ لمؤلفاته وتركه غالبها في مسوّداتها، بما سيتبيّن معه - إن شاء الله تعالى - حجم الجهد المبذول في تحقيقها وإخراجها.
المرحلة الثانية: النَّسْخ
في مثل حالة كتب الشيخ التي سبق وصفُها كان لا بدّ لنا من مرحلة
البحث الثاني: اتخاذ القبور مساجد أو اتخاذ المساجد على القبور
كتب المؤلف صدر هذا البحث عدة مرات رجّحنا أن ما أثبتناه هو أكملها وآخرها.
فذكر أولاً حجة من يجيز البناء من القرآن وهو استدلالهم بقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: 21]، ثم أجاب عن هذا الاستدلال من أوجه عديدة سواء على المنع من التسليم بالاستدلال أو بالتسليم.
ثم نظر المؤلف إلى السنة فذكر الأحاديث الواردة في المنع من ذلك، فذكر جملة صالحة منها عن عدد من الصحابة، وأن فيها الكفاية لمن هداه الله. ثم ذكر وجه الدلالة منها على المسألة، ثم ذكر اعتراضًا وأجاب عليه.
ثم عنون بقوله "تنبيهات"، فذكر تنبيهين يتعلقان بالاستدلال بالآية، والثالث كلام لابن حجر الهيتمي في عدّ الشافعية البناء على القبور من الكبائر.
ثم نقل نصًّا عن يحيى بن حمزة من أئمة الزيدية يجيز فيه بناء القباب والمشاهد على قبور الفضلاء والملوك ... مع الجواب عليه. والنص والجواب ذكرهما العلامة الشوكاني في رسالته "شرح الصدور" كما بينَّا في التعليق.
وختم المؤلف البحث بنص لابن القيم من "زاد المعاد" في البناء على القبور وتحريمه ...
ثم عنون بـ "تتمّة" ذكر فيها الجمع بين نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البناء على قبره، وبين إدخال قبره الشريف في المسجد وهل هو من البناء عليه؟
- ثم ذكر حديث جابر (ص 70 - 89): "سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقعد الرجل على القبر .... "، فتكلم على طُرقه وأسانيده وألفاظه، وروايات أخرى عن جابر في الباب نفسه.
- ثم عقد عنوانًا لبيان حال أبي الزبير المكي (أحد رواة حديث جابر)، وعنوانًا آخر لبيان حال سليمان بن موسى الراوي عن أبي الزبير.
- ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُبنى على القبر". فذكر رواياته وأسانيده، وبحث حال القاسم بن مخيمرة أحد رواته (ص 90 - 92).
- ثم خلص إلى بحث اشتراط اللقاء بين الرَّاويَيْن (ملخّصًا) (1) (ص 93 - 99).
- ثم ذكر حديث أمّ سلمة: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُبنى على القبر أو يجصّص" وتكلم على إسناده ورواته، ثم ذكر أثرين في الباب. (ص 100 - 104).
- ثم عقد عنوان (الأحكام المستنبطة من هذه الأدلّة) (ص 104 - 108) - يعني الأدلة التي أوردها في الفصل الثاني - من الأثرين المعلّقين في "صحيح البخاري"، فذكر ما يُستنبط منهما على فَرْض صحّتهما، فإنه قد رجّح ضعفَهما.
- ثم عقد الفصل الثالث وهو: شرح حديث عليّ المتقدم (ص 50) (ص 109 - 128)، وشرح معه بعض الآثار في الباب.
[ص13] الفصل الأول فيما ثبت في كيفية القبر المشروعة
الذي يهمنا من كيفية القبر الكيفية الظاهرة؛ لأنها موضع النزاع، ولا نتعرض لغيرها إلا تبعًا.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: 31].
* حديث فَضَالة.
" صحيح مسلم" (1): أبو الطاهر أحمد بن عَمْرو بن سَرْح، نا ابن وهب، أخبرني عَمْرو بن الحارث، ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي، نا ابن وهب، حدثني عَمْرو بن الحارث - في رواية أبي الطاهر:- أنَّ أبا عليّ الهَمْداني حدَّثه،- وفي رواية هارون: أن ثمامة بن شُفَيّ حدّثه - قال: كنا مع - فَضَالة بن عُبيد بأرض الروم، فتوفي صاحبٌ لنا، فأمر فضالة بقبره فسوِّي، ثم قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يأمر بتسويتها. اهـ.
* بيانُ طرقه:
حدث أبو علي ثُمامة بن شُفَي الهَمْداني قال: كنا مع فَضَالة بن عُبيد بأرض الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسُوَّي، ثم قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يأمر بتسويتها.
أَمْرِهِمْ} فأَشْعَر أن الحامل لهم على هذا العزم هو الغَلَبة، على ما قرره علماء البيان، في باب المسند إليه في مجيئه موصولًا؛ للإيماء إلى وجه بناء الخبر (1).
وقرّره أهل الأصول (2): أن إيقاع الحكم على المشتق يؤذن بِعِلِّية ما منه الاشتقاق، وهو في الموصول أوضح.
والغالب أن الغلبة تكون سببًا للمعصية، والغالبُ في الأمم السابقة: أن الغلبةَ إنما تكون للضالين، والغالبُ في الأمم السابقة أيضًا: التكذيب بالآيات، والضلال فيها نوع من التكذيب بها.
قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]. وقال تبارك وتعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 102].
وعلى كل حال، فوصف هؤلاء بالغَلَبة، مع وصف مقابليهم بما تقدم، يُشْعر بأنهم ذوو جهل وغلو، واتخاذ المسجد لا ينافي الجهل والغلو، كما لا يخفى.
وننظر ثانيًا في غير هذه الآية من القرآن؛ فنجد قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]. تدل أنه لا ينبغي بناء مسجد
بمعنى أنك لا تعتقد مطابقته للواقع، بل تعلم أو تظن مخالفته له أو تشك؛ فقد تحرَّيت الكذب، [وأتيت] (1) بالكلام فيما هو نقيض المقصود منه.
ولا شكَّ أن قانون العربية [أن يكون] الكلام على ظاهره المفهوم منه، مع ما يكون هناك من القرائن التي [إن لم] يلاحظها المخاطَب كان مقصِّرًا.
فإذا كنت مع رفيق لك في الهند مثلاً، وأهلكما في اليمن، ثم رجعت إلى وطنك، فسألك أهل رفيقك عنه فقلت لهم: قُتِلَ، قَتَلَه فلان، فها هنا عدة أحوال:
الأولى: أن تكون شَهِدْته قد (2) قَتَلَه فلانٌ القَتْلَ الحقيقي.
الثانية: أن تكون شَهِدْته قد جرحه فلان، فأغمي عليه، وقال من عنده: إنه مات، وسافرتَ عَقِبَ ذلك، ولا ترى إلا أنه مات الموتَ الحقيقي.
الثالثة: أن تكون علمت بالجرح، ثم أخبرك من تثق به أنه مات.
الرابعة: أن يكون رفيقك رجع معك وهو حاضر المجلس، وقد عرف أهله ذلك، ولكنهم سألوك عما كان حاله في الهند، فقلت: قتله فلان، وأردت أنه خَدَعه في معاملته، أو نحو ذلك مما يُتجوَّز عنه بالقتل.
الخامسة: أن يكون رفيقك باقيًا بالهند، وسئلت عنه، فقلت: قُتِل في الهند قَتَله فلان، وسمَّيتَ رجلاً يعرفون أنه لم يزل عندهم، وأردتَ أنه كَتَبَ إليه بكتابٍ أشار عليه فيه بما ضره ونقصه، فكأنه قتله، أو نحو ذلك مما يُتجوَّز عنه بالقتل.
أقوال المجتهدين، ممَّن لم يثبت ذلك عنهم، أو ثبت لكن عارضه ما هو أولى منه.
4 - الأمر الرابع: ما يكون فيه شبهة دليلٍ للمجتهد، ممَّا هو مبنيٌّ على دليلٍ شرعيًّ، وهو الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس الصَّحيح، لكنَّه لم يثبت، أو ثبت لكن عارضه ما هو أولى منه.
ثمَّ بيَّن رحمه الله أنَّ البدعة وضلالها وذمَّها معلوم عند الناس، ولكن يخفى بابان عليهم: حكم أهل البِدع، والطريق التي يُتحقَّق بها العلم بالبدعة.
فتكلَّم في أوَّلهما عن أنَّ أهل البدع على أربعة أقسام:
1 - الأول: من يعلم من أهل البدع أنَّ بدعته ليست من دين الإسلام، ثم يزعم أنَّها ممَّا يحبُّه الله ويرضاه.
2 - الثاني: من يشكُّ في بدعته، فلا يجزم كونها من دين الإِسلام.
3 - الثالث: من يجزم أنَّ بدعته من دين الإِسلام، ولا برهان له على ذلك، وهؤلاء على ثلاثة أضْرُب:
1 - الضَّرْب الأوَّل: من بلغ رتبة الاجتهاد ولكن اختلَّ عنده شرطٌ من شروط صِحَّة الاستدلال، فهو معذورٌ مأجورٌ، إلاَّ إن نُبَّه فاستكبر وأصرَّ، وفي حُكْمه مَن تبِعَه.
2 - الضَّرْب الثاني: من لم يبلغ رتبة الاجتهاد فيتعاطى ذلك بالجهل، فهو ضالٌّ مضلٌّ، وأكثر البدع سببها هؤلاء.
3 - الضَّرْب الثَّالث: من يقيس على نصوص المجتهدين، وهذا فيه
وبعد شرح هذا التعريف ذكر ستة أمور يجب استحضارها، أولها: أن هذا المعنى كان بيِّنًا في الجملة عند العرب الذين خوطبوا بالقرآن، إلا أن هناك دقائق قد كان يخفى على كثير منهم أنها عبادة وتأليه. وآخرها: أن العقل يستبعد بل يكاد يُحيل أن يكون هذا الأمر الذي هو أسُّ الإِسلام وجوهره غفل عنه أكثر العلماء، إن لم نقل كلهم ... حتى آل إلى ما نراه من الخفاء. فصارت تفسيراتهم للإله والعبادة على ما شهدت، وصار الكلام في التفاسير وشروح الحديث وكتب الفقه على ما يعرفه من طالعها. ثم بيَّن السبب الذي أدَّى إلى تلك الغفلة.
- في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قرَّر أن الجملتين إنشائيتان. وذكر استشكال كثير من الناس ما اقتضته الآية من نفي الاستعانة بغير الله عزَّ وجلَّ، مع أنَّ مصالح الدنيا وكثيرًا من مصالح الدين لا تقوم إلا بتعاون الناس. وأجاب عنه بأن هذا مبني على أن الجملة خبرية، وليس الأمر كذلك، وإنما هي إنشائية لطلب المعونة، والطلب يُوجَد بنفس الجملة.
- فسَّر هداية الطريق بالإرشاد إليه. قال: ولكنها تكون على أوجه. وذكر خمسة أوجه.
- وبعد ما فسَّر قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية وذكر ما فيها من الهداية والتنبيه، كتب "مسألة"، وتكلم على صفة الغضب من الله جلَّ ذكرُه.
وبهذه المسألة انتهت المسوَّدة.
شعف الجبال، وهم الذين يضرب المثل بإقدامهم وبسالتهم وأنفتهم وحمايتهم للجار، وقد نشبت الحروب المتطاولة لأدنى سبب من ذلك.
والثاني: الرواية التي وردت في لقاء عبد المطلب لأبرهة تعظِّم أبرهة، وتصفه بالحلم، وتلصق كل مهانة وذل بعبد المطلب سيد قريش. فبدا للمعلم رحمه الله أن الرواية مما وضعه أعداء العرب.
ثم وجد بعض الشعراء الذين شهدوا الواقعة يذكرون السافي والحاصب، فتأكد عنده أن الله تعالى أرسل عليهم الرياح الذاريات وأمطر عليهم الحجارة كما فعل بقوم لوط وغيرهم.
ورأى في كلام العرب أيضًا ذكر الطير التي كانت تصحب الجيوش لتأكل القتلى كما قال النابغة:
إذا ما غزوا بالجيش حلَّق فوقهم ... عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائب
وفهم من قول سعيد بن جبير: "إن الطير كانت خضرًا لها مناقير تختلف عليهم" أنها كانت تأكلهم، فذهب إلى ما ذهب في تفسير السورة.
ولما صدر تفسير المعلِّم رحمه الله هذا تعرض للرد والتعقيب، مع الاعتراف بجلالة قدره، وغزارة علمه، وتورعه وتقواه (1). غير أن بعض شيوخنا لما تصدى لنقد هذا التفسير أنكر شجاعة العرب أصلاً، وزعم أنها من أكاذيب الشعراء والأخباريين، وكأنه - غفر الله له - قاس شعراء الجاهلية على الشعراء المتأخرين من العرب وشعراء الفارسية والأردية المولعين بالغلو والإغراق في المدح والافتخار.
1 - إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس.
2 - رفع اليدين في الصلاة.
3 - أفطر الحاجم والمحجوم.
4 - إشعار الهدي.
5 - المحرم لا يجد إزارًا أو نعلين يلبس السراويل والخف ولا فدية عليه.
6 - درهم وجوزة بدرهمين.
7 - خيار المجلس.
8 - رجل خلا بأجنبية ثم قالا: نحن زوجان.
9 - الطلاق قبل النكاح.
10 - العقيقة مشروعة.
11 - سهام الخيل من الغنيمة.
12 - القتل بالمثقّل.
13 - لا تعقل العاقلة عبدًا.
14 - تقطع اليد في ربع دينار.
15 - القضاء بشاهد ويمين.
16 - نكاح الشاهد امرأة شهد بطلاقها زورًا.
17 - القرعة.
ومنهج الشيخ في بحث كل مسألة: أنه ينقل أولاً ما في "تاريخ بغداد"،
إلى الأدلة نفسها، ويَدَع للناس الحريّة التامة في موافقته أو مخالفته" (1).
* أهم الموضوعات التي ناقشها الكتاب:
- السنة ومكانتها من الدين.
- كتابة الحديث في العهد النبوي.
- هل نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كتابة الحديث.
- الرد على نظرية "دين عام ودين خاص".
- الصحابة وروايتهم للحديث، وقضية تشديدهم في قبول الأخبار.
- الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
- الرواية بالمعنى.
- رواية الحديث ونقد الأئمة للرواة.
- الوضع وأسبابه.
- الإسرائيليات ووجودها في الحديث وردّ مزاعمَ لأبي رية فيها.
- تفنيد مكيدة مَهُولة حاول تمريرها والتدليس بها.
- ردّ مزاعم له بشأن المسيحيات في الحديث.
- الدفاع عن أبي هريرة رضي الله عنه (ص 190 - 320) وهو أطول فصل في الكتاب.
- أحاديث مشكلة والجواب عنها.
- إسماعيل بن موسى (1).
قال ابن حجر: لم أر في النسخة التي بخط الحافظ أبي علي البكري. [يعني من كتاب "الثقات" لابن حبان].
- إسحاق بن الفرات (2).
قال الشافعي: أشرتُ على بعض الولاة أن يولّي إسحاق بن الفرات القضاء وقلت: إنه يتخيّر وهو عالم باختلاف من مضى.
- وفي ترجمة سعيد بن المسيب (3).
مرسلات إبراهيم صحيحة إلا حديث الضحك في الصلاة، وحديث تاجر البحرين.
- إسحاق بن وهب بن زياد العلاف (4).
روى عنه البخاري في الصحيح وأبو زرعة وأبو حاتم. وإسحاق بن حاتم بن بيان العلاف روى عنه ابن خزيمة وغيره.
- إسحاق بن يحيى بن طلحة (5).
تزوَّج امرأتين بين زواجه هذه وزواجه هذه خمس وسبعون سنة.
5) الأحاديث التي استشهد بها مسلم في بحث الخلاف في اشتراط العلم باللقاء.
هذا العنوان كتبه المؤلف في رأس الصفحة الأولى من نسخة الرسالة التي بخطه. وواضح من العنوان موضوع هذه الرسالة، وهي تندرج تحت بحث "رواية الرجل بصيغةٍ محتملة للسماع عمن عاصره ولم يثبت له لقاؤه" وقد كفانا المؤلف رحمه الله شرح هذه المسألة، وما المقصود بهذه الأحاديث التي استشهد بها مسلم، وذلك في كتابه "التنكيل" (1)، فقد ذكر فيه أنه كان يريد الكلام على تلك الأحاديث هناك إلا أن المكان لم يتسع لذلك، فكانت هذه الرسالة المكان المناسب للتوسع في الكلام عليها، وننقل هنا نصَّه بطوله، ففيه ما يكفي لبيان موضوع الرسالة، وما المقصود بهذه الأحاديث.
قال المعلمي: "ذكر مسلم في مقدمة "صحيحه" (2) عن بعض أهل عصره: أنه شَرَط أن يثبت لقاء الراوي للمروي عنه ولو مرة، فإن لم يثبت لم يُحكم لما يرويه عنه بالاتصال. وذكروا أن الذي شَرَط ذلك هو البخاري وشيخه عليُّ بن المديني (3)، وحكى مسلم إجماعَ أهل العلم سَلَفًا وخَلَفًا على الاكتفاء بالمعاصرة وعدم التدليس، وألزم مخالفَه أن لا يَحكم بالاتصال فيما لم يصرِّح فيه الراوي بالسماع، وإن ثبت اللقاء في الجملة، ولم يكن الراوي مدلسًا.
3 - مسألة بطلان الصلاة بتغيير الآيات في القراءة:
لم يذكر لها الشيخ عنوانًا، وهي برقم [4708] في مكتبة الحرم المكي، وقد ألَّفها سنة 1339 م، ومناسبة تأليفها أن الإِمام في صلاة الجمعة قرأ سورة الغاشية، فأبدل لفظ الغاشية بالخاشعة، ففتح عليه المصلُّون فلم يتنبه، فلما سلَّم قال السيد صالح بن محسن الصيلمي: أعيدوا الصلاة، فنازعه السيد العربي محمَّد بن حيدر النعمي بأنه لا يلزم في مذهبهما (أي المذهب الزيدي) إعادة في مثل ذلك، ثم قال له: الإِمام حاكم وهو شافعي.
فسُئل المؤلف عن هذه الصلاة في مذهب الشافعية، فقال: صحيحة، فطلب منه الصيلمي دليل الشافعية على عدم بطلان الصلاة، فأجاب وقرّر المسألة ناقلاً فيها الآيات والأحاديث، ومحرِّرًا مذهب الشافعية في ذلك.
وقد استدل على استصحاب الأصل فيه بحديث علي بن أبي طالب الذي رواه أبو داود أن رجلاً دعاه وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما الخمر قبل أن تُحرَّم، فأمَّهم علي في المغرب، فقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فخلَّط فيها. وليس فيه أنهم أُمِروا بالإعادة.
وردَّ على قول الصيلمي: "إن سبب البطلان هو الإتيان بكلمة ليست من القرآن"، فلفظ "الخاشعة" قد جاءت في القرآن مع أن إتيانه بها خطأ، والكلام الأجنبي لا يبطل صلاة المعذور فيه، سواء كان جاهلاً أو ناسيًا أو مخطئًا، كما يدل عليه حديث معاوية بن الحكم السلمي وحديث ذي اليدين وغيرهما. وتكلم في أثنائه على تحريم الكلام في الصلاة ومتى كان ذلك، واختلاف العلماء في المدة التي لا يجوز للمسافر أن يقصر فيها إذا مكث
الثاني: مذهب العجلي، وقد توصَّل المؤلف بعد تتبع جماعة من الرواة الذين وثَّقهم إلى أنه انفرد بتوثيق كثير من التابعين الذين لم يذكر لكل منهم إلاَّ راوٍ واحد ثقة، ثم عدَّد المؤلف بعض أسمائهم وقال: وافقه ابن حبان في هؤلاء أو أكثرهم على قاعدته.
وبه ينتهي الموجود من هذه الرسالة، ولم نجد تتمته ضمن مسوّدات المؤلف، كما لم نجد الكلام على النوعين الثاني والثالث حسبما أشار إليه في أول الباب الثاني.
(3) إرشاد العَامِه إلى معرفة الكذب وأحكامه:
وصل إلينا من هذا الكتاب قطع متفرقة:
أولاها في مكتبة الحرم المكي برقم [4697] (ص 1 - 24)، تحتوي على الخطبة وبعض الفصول الأولى من الكتاب.
وقطعة ثانية ضمن مسوَّدات المؤلف التي عثرنا عليها أخيرًا ولم تفهرس حتى الآن، وهي الصفحات (33 - 44) من الكتاب. بدأ المؤلف فيها الكلام على موضوع الكذب من جديد، ومهَّد له بتمهيد، ثم ذكر أربعة مطالب، ولم يُتمَّ الكلام فيها على المطلب الرابع، وفي آخرها نقص، والكلام غير متصل مع الصفحات الأخيرة منها، وقد أشرنا إليها في مكانها.
ثم قطعة ثالثة ناقصة من أولها (ص 92 - 101) فيها استطراد في ردّ شبهة المشركين في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 98]، وفي آخره ذكر تأخير البيان عن وقت الحاجة، ثم الضرب الثاني من المجمل وهو التورية. وقد كتب المفهرس
(نباة) بفتح الباء بعدها ألف، وأصله "نبأة" بسكون الباء تليها همزة إلا أنه خفف كما تخفف "مرأة وكمأة" وإن قال سيبويه: "هو قليل"" اهـ.
- وفي (ص 217) هامش (1) عند قول الشاعر:
فذاحت بالوتائر ثم بدَّتْ ... يديها عند جانبه تهيلُ
قال في (جانبه): "في النقل: "جانية" وبهامشه: "ورواية الديوان - عند جانبها - ولعله الصواب" أقول: وعلى رواية: " جانبها" يكون الضمير للجثة والجيفة المفهوم من قوله: "حمار ... قتيل" والذي في اللسان (ذاح): "جانبه" وهو الموافق لصورة الكلمة في الأصل ويوضحه قول المؤلف في التفسير: "عند جانب القبر" والقبر مفهوم من قول الشاعر: (قتيل) وإنما لم يقل المؤلف: "عند جانب الحمار أو القتيل" لمكان قول الشاعر: "تهيل" فتدبّر. اهـ.
- وفي (ص 236) هامش (2) عند قول الشاعر:
* كعين الكلب في هبًّى قباع *
قال المعلِّمي: "في النقل "هبى" بفتحة واحدة على الباء المشددة وكتب في الهامش: "في لسان العرب (2/ 278) قال ابن سيده: كذا وقع في نوادر ثعلب قال والصحيح: (هبًّى) بالتنوين قباع - من الهبوة - وفي اللسان (20/ 226) قال ابن قتيبة في تفسيره ... " فذكر عبارة اللسان وهي ملخصة من عبارة المؤلف، وعبارة المؤلف صريحة أنَّ "هبى" عنده بالتنوين لأنه عنده من (هـ ب و) جمع هابٍ مثل (غزى) جمع غازٍ فالألف لام الكلمة انقلبت عن حرف العلة، وإنَّما يمتنع التنوين إذا كان من (هـ ب ب) فتكون الألف زائدة للتأنيث" اهـ.
وفي القرن السابع ألَّف ابن الحاجب (ت 646) "الكافية"، ونظم ابن مالك (ت 672) "الألفية"، فانصرف الناس إليهما في بلاد الشرق والغرب. وشرح العيني شواهد أربعة شروح من شروح الألفية، لابن الناظم (ت 686) وابن أم قاسم (ت 749) وابن هشام (ت 761) وابن عقيل (ت 769)، ونسب كلّ بيت إلى من ذكره في كتابه برمزٍ اختاره لكل واحد منهم، وهو: ظ= ابن الناظم، ق= ابن أم قاسم، هـ = ابن هشام، ع = ابن عقيل. وعدد الشواهد في كتاب العيني 1294 شاهدًا.
وشرح عبد القادر البغدادي شواهد "شرح الرضي على الكافية" في كتابه "خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب"، وفيه 957 شاهدًا. وهو أوسع كتب شروح الشواهد وأهمها، وأكثرها استيعابًا للمباحث المتعلقة بالشعر والشعراء، ومسائل النحو واللغة، وتراجم الشعراء والأدباء، وأخبار العرب وأنسابها، وغيرها من المعارف العامة، لا يستغني عنه باحث في علوم اللغة العربية وآدابها.
وكتابا العيني والبغدادي يستوعبان جميع شواهد "الجمل" و"الإيضاح" و"المفصل"، ولم يَفُتْهما من شواهد سيبويه إلا القليل. ثم لما ألّف ابن هشام "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" تلقّاه العلماء بالقبول وشرحوه، وشرح شواهدَه كلٌّ من السيوطي وعبد القادر البغدادي. وعدد شواهد المغني 1203 (مع التكرار) و946 شاهدًا بدون تكرار، شرح منها السيوطي 879 شاهدًا، وأسقط البقية لأن صاحبها ممن لا يحتج به لتأخر عصره كالمتنبي مثلًا، أو لداعية الاختصار. وكثير من شواهد المغني لم يحظ بالشرح والتحليل عند السيوطي، بل كان سردًا لا يتبعه بشرح أو تعليق. أما البغدادي في "شرح أبيات مغني اللبيب" فلا يكاد يُغفِل بيتًا مما ورد في "المغني"، سواء كان مما يحتج به أو مما أورده ابن هشام للاستئناس.
دولة حيدراباد الدكن. فأصبح عالمًا محققًا مستقلًّا بآرائه ومذاهبه غير مقلِّد لأحد، مع احترامه البالغ لجميع أئمة الإسلام وعلماء الأمة.
3) لم ينشد الشيخ شعرًا في شيء من خطبه إلا خطبة واحدة كتبها إثر وفاة أخيه وهو بعيد عنه، فقد أنشد فيها أحد عشر بيتًا: بيتين لأبي الفرج الساوي في غرور الدنيا، وبيتين للعباس بن الأحنف، وأربعة أبيات لسلمة بن يزيد الجعفي في رثاء أخيه، وبيتًا لكعب بن زهير، وآخر لحريث بن زيد الخيل. هذه الأبيات العشرة تمثل بها الشيخ، والبيت الحادي عشر أنشده لنفسه فقال:
أحقًّا عبادَ الله أن لستُ رائيًا ... شقيقيَ بعد اليوم إلا توهُّما
(4) اللغة والأسلوب
1) جميع هذه الخطب مسجوعة. وسجعها ممتع جميل لا يبدو عليه أثر التكلف إلا ما ندر. وقد تفنن الشيخ في السجع، فيبني الخطبة أحيانًا على حرف واحد يختم الفقرات به، ولكن السجعات في داخل كل فقرة تأتي على حروف مختلفة. ومن أمثلة ذلك قوله في الخطبة التي بناها على حرف الراء:
"ولم يزل يتودد إليكم بالنعم، ويخوفكم بقوارع النقم، وأنتم راكضون في المعاصي ركضَ الجواد في المضمار!
تمنِّيكم الدنيا زورًا، ويعدكم الشيطان غرورًا، كأنكم واثقون بامتداد الأعمار!
هذا هاذم اللذات بين نظركم يغدو ويروح، وله كل حين زورة تفرِّق بين جسد وروح، وما يدريك - ابن آدم - أيَّ ساعة يُنشِب فيك الأظفار!
ذكر في هذا المبحث أولًا أربعة آراء أو طرق لطباعة الكتب القديمة وتصحيحها استظهرها من ممارسته ودراسته للكتب المطبوعة، مع ذكر عيوب كل طريقة منها، ثم بيَّن الرأي المختار عنده.
الرأي الأول منها: أنه يكفي في إحياء الكتاب إذا وجدت منه نسخة قديمة جيدة أن يطبَّق المطبوع عليها. ولاحظ الشيخ على هذا الرأي أنه لا يمكن تطبيق المطبوع على الأصل المخطوط، وفصَّل أسباب ذلك ومفاسد هذا الرأي تفصيلًا.
والرأي الثاني: أن لا يُطبع كتاب إلى أن يحصل على نسختين أو أكثر، فتُجعل واحدة أصلاً، وينبَّه في الحواشي على فروق الأخرى.
والثالث كالذي قبله إلا أنه يزيد بمراجعة كثير من المظان مع التنبيه على الاختلافات.
وفي الرابع يقول الشيخ: "يظهر من تصفح كثير من المطبوعات أنه اعتمد فيها التصحيح العلمي إلا أن مصححيها أغفلوا التنبيه على ما خالفوا فيه الأصل أو بعض الأصول، واقتصروا على إثبات ما رأوه الصواب". ثم بيَّن خلل هذه الطريقة من ثلاث جهات.
بعد هذه الطرق الأربعة وبيان مفاسدها، تكلم الشيخ على الرأي المختار عنده فقال: "تصحيح الكتاب معناه: جعله صحيحًا، ولصحة المطبوع ثلاثة اعتبارات: الأول: مطابقته لما في الأصل القلمي فأكثر. الثاني: مطابقة ما فيه لما عند المؤلف. الثالث: مطابقة ما فيه للواقع في نفس الأمر ... فالتصحيح العلمي حقُّه مراعاة الأوجه الثلاثة" (ص 37).
نموذج من مجموع رقم [4724]
(1) توسّع فيه في النسخة المسوّدة.
(1) رقم (968).
(1) انظر "التلخيص - شرح البرقوقي" (ص 60)، و"المطوّل شرح التلخيص" (ص 74).
(2) انظر "البحر المحيط": (5/ 201) للزركشي، و"التحبير شرح التحرير": (7/ 3349 - 3350) للمرداوي.
(1) تفشَّى الحبر في هذا الموضع، فطمس الكلمات التي وضعناها بين المعكوفات في هذه الأسطر الثلاثة.
(2) عليها أثر الضرب، لكن الظاهر أنها ثابتة, والضرب إنما امتدّ إليها من السطر الآخر.
(1) انظر: قصص القرآن للشيخ محمَّد حفظ الرحمن (3: 361)، وتفهيم القرآن للأستاذ أبي الأعلى المودودي (6: 471).
(1) "الأنوار الكاشفة": (الدفتر الرابع ص 3 - مخ).
(1) التهذيب: (1/ 336). أراد الشيخ تقييد أن "الثقات" لابن حبان منه نسخة بخط أبي علي البكرى كانت عند الحافظ.
(2) (1/ 247).
(3) (4/ 85).
(4) (1/ 253).
(5) (1/ 255).
(1) (1/ 134 - 137).
(2) (1/ 28 - 35).
(3) انظر "الإكمال": (1/ 164) للقاضي عياض. وعنه نقله غالب من بَعْده.