تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مفصل عما وقع فيه الكوثري من الأخطاء العلمية والطعن في أئمة السنة ورواتها، فألف كتابًا - وهو في الهند - سماه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (1) وقسمه إلى أربعة أقسام: قسم القواعد، وقسم الرواة، وقسم الفقهيّات، وقسم العقائد.

ولما كان كتاب "التنكيل" على وشك التمام رأى المؤلف أن يقتضب نموذجًا منه فيه أهم ما وقع فيه الكوثري من الأخطاء، وسماه "طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (2) طُبع بمصر سنة 1368 هـ. في نحو 100 ص من القطع المتوسط. بيّن فيه مغالطات الكوثري فيما يتعلّق برواة الحديث خاصةً، وجعلها أنواعًا.

34 - تعزيز الطليعة

لما اطَّلع الكوثري على "الطليعة" كتب ردًّا عليها سماه "الترحيب بنقد التأنيب" بناه على أمرين:

الأول: الطعن في قصد المؤلف، واتهامه بالطعن في أبي حنيفة، وأمور أخرى.

الثاني: مناقشة ما أورده من أمثلة، ومحاولة التملّص من عُهدة التغيير

أجزاء القبر. وعلى تسليمه فيشاركه في الحقيقة أن يكون البناء مشتملاً على القبر مسقوفًا، فإنه باعتبار السقف يكون على جميع أجزاء القبر.

أما قَرْنه بالنهي عن الجلوس فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو قرنه بالنهي عن التجصيص، وهو أقرب إلى معنى البناء الذي يُقصد به تشييد القبر وتعظيمه من الجلوس إلى معنى البناء الذي يقصد به إهانته؛ لأن التجصيص من جنس البناء كما لا يخفى.

فإن قيل: فإن لم يمكن وضع الجدار على متن القبر فيمكن حفره.

قلت: فكان الظاهر إذن أن ينهى عن حفر القبر؛ لأنه هو المحظور لا أصل البناء إذ لو جَرف سيلٌ قبرًا في بقعة مملوكة أو مَوَات لم يمنع البناء في موضعه، على أن البناء بعد الحفر ليس على القبر، بل هو على موضعه، إذ لا بد في الحفر أن يصل إلى قعر القبر ليوضع الأساس على قرار متين كما لا يخفى.

فإن قيل: فهو على القبر مجازًا.

قلت: هو مجاز بعيد لا داعي إلى ارتكابه.

أما إذا قلنا: إن البناء المشتمل على القبر المسقوف يكون على القبر حقيقة، فالأمر واضح لأن الحقيقة مقدمة على المجاز. أما إن قلنا إنه مجاز، فالمجاز القريب المتبادر أولى من البعيد المتكلّف، وقد سبق أن قَرْنَه بالتجصيص يدل على أن المراد بالبناء ما كان للتشييد والاحترام وأنه أدلُّ على ذلك من الجلوس على المعنى الآخر، وهذا واضح.

ويؤيد ما قلناه حديثُ فَضالة كما تقدم، وحديث أمير المؤمنين عليّ كما

(1) وكان قد سماه بادئ الأمر "النقد البري في الرد على الكوثري".

(2) وكان المؤلف في الإخراج الأول للكتاب قد قسمه إلى خمسة أقسام، الأربعة المعروفة، والخامس (وهو الأول في المسودة): في تقييد أوابده من المغالطة والتجاهل ونحوها. وهو ما أفرده وطبعه بعنوان (الطليعة). وقد كشفت لنا مسوَّدةُ الكتاب رقم [4710]، هذه الحقيقة، ولله الحمد.

· الجزء ١ · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ١٤٢