عشرة رسالة، وهي:
16 - تفسير البسملة
هذه الرسالة مرتبة على ثمانية فصول، وقد تكلم في الفصل الثالث منها على مسألة الاسم والمسمى وبالغ في تحريرها وتنقيحها. وأطال النقاش مع العز بن عبد السلام في كتابه "مجاز القرآن" وردّ عليه. وفي فصل طويل ردَّ على من يزعم أن المشركين لم يكونوا يعرفون كلمة "الرحمن".
وهي رسالة كاملة تقع في 69 صفحة. مع ما ألحقناه بها من مسوّدة في شرح البسملة كانت ضمن تفسير للفاتحة، وردت فيها فصول ممتعة لم نرد أن تفوت على القارئ.
17 - تفسير سورة الفاتحة
هذا تفسير كامل للسورة، فقد تكلم فيه على الآيات كلها معنى وقراءة وإعرابًا، غير أن هناك إحالات على مواضع لم نجدها في الرسالة, وكذلك "الفرائد" التي أشار إليها للبسط في بعض المسائل لم توجد في المخطوط، فهل هو كتاب مستقل أو مبحث مفقود من مباحث الرسالة؟ ومن أهم فصول هذه الرسالة ذلك الفصل النفيس الذي حرره في تفسير العبادة، وقد أحال فيه كثيرًا على كتابه المفرد في هذا الموضوع، كتاب (العبادة) وهو أول كتاب في هذه الموسوعة. وتقع هذه الرسالة في 58 صفحة.
18 - تفسير أول سورة البقرة (1 - 5)
تفسير المؤلف في هذه الرسالة أشبه بالنكت ويغلب عليه الاهتمام بالجانب البياني، وتقع في 6 صفحات.
فأشعر أن الحامل لهم على هذا العزم هو الغلبة [ص 116] على ما قرره بعض علماء البيان في باب المسند إليه في مجيئه موصولًا؛ للإيماء إلى وجه بناء الخبر (1)، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60].
واعتراض السعد عليه إنما هو لتفسيره الإيماء بما ذكر لا على نفس المعنى.
وقرَّره علماءُ الأصول في مسالك العلة، بقولهم: "إن ربط الحكم بالمشتق مؤذنٌ بعِلِّية ما منه الاشتقاق" (2). وهو في الموصول أوضح.
والغالب أن الغلبة تكون سببًا للبَطَر والبغي والعدوان، ويعيِّنه أنه لو كان فعلهم محمودًا لرتَّبَه على وصفٍ ظاهر المناسبة للخبر.
إذا تأملت هذه الأوجه، وأنعمتَ النظر، علمت أن الآية تدل بنفسها على أن الفريق الأول هو المحمود، والفريق الثاني هو المذموم.
فالفريق الأول متمسَّكون بعهد نبيهم، واقفون عند حده.
والفريق الثاني أهل جهل وغُلوّ وعدوان، يشرعون ما لم يأذن به الله تعالى، ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
فهذه دلالة الآية بنفسها، قد علمت حقيقتها، ثم ضمّ إلى ذلك دلالة
(1) انظر "التلخيص - بشرح البرقوقي": (ص 60)، و"المطوّل": (ص 74).
(2) انظر "البحر المحيط": (5/ 201) للزركشي، و"التحبير شرح التحرير": (7/ 3349 - 3350) للمرداوي.