12 - رسالة في الشفاعة
مهَّد لها بكلام مختصر عن تفاوت أقوال الناس في مسألة الشفاعة، وشكا أحوال مشايخ وقُصَّاص رخّصوا في الشفاعة الباطلة، ثم بيَّن معنى الشفاعة لغة، وذكر عدم اشتراط قبول الشفاعة، ولا كونه من الأدنى للأعلى، واشتراط أن لا يكون الشافع مالكًا للحاجة المشفوع فيها، وأقسام الشفاعة عند الله، ومباحث متعلِّقة بالدعاء، كحكم طلبه وأهميّته وجعل الخيرة في إجابته إلى الله، ونبَّه إلى كراهة الدعاء إجابةً لمن يطلبه إن كان مصرًّا على الكبائر، وبعض الأحوال التي يستحبُّ فيها طلب الدعاء من الآخرين.
وهذه الرسالة لم تكتمل، وقد علّقها المؤلف بقلم الرصاص، وتقع في 18 صفحة.
13 - التفضيل بين الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم
رسالة مختصرة تتعلق بالتفضيل بين الخلفاء الأربعة الراشدين رضي الله عنهم، فمهَّد ببيان عدم انضباط التفضيل بينهم عند من يطلقه، سواءٌ أكان بتشييد الدّين ونفع المسلمين وورود الأدلَّة؛ فهم مشتركون فيها، وأنَّ التفضيل إن كان بالنظر إلى منزلتهم عند الله تعالى فمردودٌ؛ لأنَّه كلام في غيبٍ لا يعلمه إلاَّ الله. ونبَّه على ما يحصل في التفضيل من تعصُّب، وأنَّ الخلفاء أنفسهم لم يشتغلوا به، وأنَّ السلف اهتمُّوا بتعظيم الجميع، وذكر حِكَمًا بالغة في تأخُّر خلافة عليٍّ رضي الله عنه عن الثلاثة، وما حصل في ذلك من المصالح واندفع به من المفاسد.
وتقع هذه الرسالة في 8 صفحات.
والفريق الآخر قالوا: بل نبني مسجدًا يكون جداره سادًّا لباب الكهف.
[ص 114] إذا تقرر هذا، فقد اختلف المفسرون مَن المحمودُ من الفريقين؟
وقبل أن نفيض في ذلك ينبغي أن تعلم أنه ليس بيدنا دليلٌ صحيحٌ عن أن الملك كان من أهل الحق، بل ولا على أن القوم الذي أعثروا على الفتية كان بعضهم كفارًا كفرًا صريحًا، وإنما في الآية قوله تعالى: ﴿لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾.
وهذا ليس بصريح الدلالة على أن فيهم من شك، فضلاً عن الدلالة على أن فيهم من يكذب، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ ... ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 94 - 97].
نعم، الظاهر من إظهار الله عزَّ وجلَّ لتلك الآية أن يكون في أولئك القوم من يخالجه الشك في البعث، هذا أقصى ما تدل عليه الآية.
إذا علمت هذا، فأصغ لما يَرِدُ عليك:
فقال بعض المفسرين: الفريق الصالح هو الثاني، بدليل عزمهم على اتخاذ المسجد.
وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأنه لم يثبت لدينا أن الفريقين كان أحدُهما مؤمنين، والآخرُ كفارًا مصرِّحين بالكفر حتى ينتفي عنهم العزم على اتخاذ المسجد، فقد يكون الفريقان كلاهما من المسلمين، ولكن أحدهما أهل علم وهدى، والآخر أهل جهل وضلال.