تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث التاسع

مؤلفاته وتحقيقاته

* تمهيد

مؤلفات العَالِم من أعظم ما يدلّ على علمه وتحقيقه وتبحّره، وقد ضرب العلامة المعلمي بنصيب وافر في هذا الباب، فهو يعدّ من المكثرين من التأليف، إذ تجاوز عدد مؤلفاته مئة وعشرين كتابًا ورسالة، متفاوتة الحجم ما بين رسالة لطيفة وكتاب في مئات الصفحات. والكلام على خصائص مؤلفات الشيخ ومنهجه في الكتابة والتأليف يحتاج إلى مكان أوسع ووقت أرحب، لكن يمكن أن نجمل أهم خصائص مؤلفاته في نقاط:

1 - غالب مؤلفات الشيخ لم تجر على النمط السائد في ذلك العصر وما قبله، وهي طريقة المتن والشرح أو التقريرات، بل غالب مؤلفاته مبتكر، ويلاحظ أن الرسائل الصغيرة لا تقاس بحجمها، فرُبّ رسالة صغيرة فيها من الإبداع والتحقيق ما يفوق الكتاب الكبير.

2 - نزوع المؤلف إلى الاجتهاد، وترجيح ما يعضده الدليل والحجة، حتى وإن خالف الجمهور أو المذهب.

3 - من مواطن القوّة في كتبه أنها تسير غالبًا على طريقة واحدة لا تكاد تختلف من حيث القوة والأصالة وصفاء المنهج ووضوح الطريق، لا فرق بين متقدم منها ومتأخّر.

4 - الأمانة العلمية والدقة البالغة، فقد ناقش الإِمام عددًا من المؤلفين

[ص 104] البناء على القبر (1)

قد يقال: يحتمل أن يراد بالبناء ما كان فيه انتهاك لحرمة القبر، كأن يكون للسكنى، ويدل عليه قرنه بالجلوس.

والجواب: أن البناء في الحديث مطلق، وقرنه بالجلوس يعارضه قرنه بالتجصيص الذي هو تشييد للقبر، لا إهانة، بل هذا أبين دلالة، إذ التجصيص من جنس البناء، مع أن البناء للسكنى لا يستلزم انتهاك حرمة القبر، فقد يترك بجانب من البيت على حاله، بل إن ذلك تعظيمٌ للقبر واحترامٌ له، ولذلك جاء النهي مطلقًا، يتناول البناء للسكنى وغيره.

فإن قيل: الأصل في الكلام الحقيقة، والحقيقة في البناء على القبر البناء على متنه.

قلت: بل الحقيقة في البناء على القبر ما كان مستعليًا عليه، فيتناول البناء حواليه مسقوفًا، إذ هو باعتبار السقف مستَعْلٍ على القبر حقيقةً.

مع أنه لو سُلَّم ما قلتم، أو لم يرد النهي إلا عن التجصيص فقط، لكان في ذلك دليلٌ على النهي عن البناء الضيِّق والواسع، المسقوف وغير المسقوف، بل وعن البناء بقرب القبر غيرَ مشتملٍ عليه، ولكنه لأجله، بل وعن البناء بعيدًا عنه لأجله، كالمَشاهد، وكذا كل ما فيه تمييز للقبر، كرفعه زيادةً على الشبر، ووضع الستور عليه، ونصب الرايات عنده، وإيقاد السُّرُج.

والحاصل: كل شيءٍ يكون فيه إكرامٌ للقبر أوتشييدٌ له مما لم يثبت

(1) في المسوّدة الثانية (ص 30 - 40) هذا البحث مع زيادة فائدة، فأثبتناه للفائدة في آخر الرسالة.

· الجزء ١ · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ١٢١