الإدريسي ووقت بقائه في الهند، بل لا نكاد نعرف أحدًا من طلابه في هاتين المرحلتين على طولهما، وغالب مَن وجدناهم كانوا من طلابه وقت مقامه في مكة.
1 - أحمد صالح دحوان الآنسي. أرسل للشيخ رسالةً يقول فيها "حضرة الوالد الشيخ العلامة الورع شيخنا عبد الرحمن بن يحيى المعلمي" والرسالة مؤرّخة في 26/ رمضان/ 1373.
2 - أحمد بن سالم باسويدان. جاء ذكره في رسالة من عبد الله بن أحمد بن مذحج إلى الشيخ المعلمي. ووصفه بأنه تلميذ للشيخ.
3 - أحمد بن محمد المعلمي، قرأ عليه في النحو "الآجرومية"، وتدرّب عليه بإعراب جزءٍ من القرآن من سورة الناس إلى فصلت.
4 - أبو تراب الظاهري عبد الجميل بن عبد الحق الهاشمي (ت 1423). وقد درس على الشيخ علم الفرائض، قرأ عليه كتاب "السراجية" للسجاوندي الحنفي. وقد ذكره الشيخ في مقدمته لكتاب "الإكمال" (1) فقال: "العالم الفاضل".
5 - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم المعلمي، لازمه ثلاث سنين، فقرأ عليه في النحو "الآجرومية" ثم "الألفية"، وقرأ عليه في الفقه الشافعي، وهو الآن أستاذ متقاعد.
6 - عبد الرحمن بن حسن بن محمد شجاع الدين، قرأ عليه "الآجرومية".
عن وضع شيءٍ على القبر، وذكر هذه الآثار في هذا الباب استئناسًا بها، وليشير بها إلى الاستدلال بوضع الجريد على الجلوس.
الثاني: إذا فرض صحة الأثر، وعدم صحة ما ذكره ابن سعد وابن عساكر، وحمل قوله: "غلمان شبان" على أنهم مقاربون الشباب، فليس في الأثر أنهم كانوا يثبون القبر عرضًا، فهو محتمل لأن يكون الوثب طولاً، ووثب القبر طولًا يشق على ابن الثماني سنين ونحوها, ولو لم يكن مرتفعًا عن وجه الأرض.
فإذا لاحظنا أنه كان مرفوعًا نحو شبر ازداد هذا الوجه قوةً.
الثالث: لو فُرض - زيادةً على ما مر - دلالة الأثر على أن القبر كان مرفوعًا، فلا يُدْرَى من رفعه، مع أنه قد ورد في قبر عثمان بن مظعون نفسه ما يدلُّ على أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم جعله بحيث خيف انطماسه في مدة قليلة، حتى احتاج إلى وضع حجر عند رأسه، وقال: "أُعَلِّم بها قبر أخي" (1).
بل الظاهر من ذلك أنه جعله مساويًا للأرض، كما مر في الفصل الأول (2).
وقد روي عن الصحابة النهي عن الرفع، والأمر بالهدم، فيبعد أن يفعله أحدٌ منهم.
[ص 96] الرابع: لو فُرِض مع ما مر أن الرافع رجلٌ من الصحابة، فليس في فعل الصحابي حجةٌ، ولم يكن القبر ظاهرًا لجميع الناس حتى يدَّعَى
قد يرسل عمن عاصره غير قاصد إيهامًا، بل اتكالًا على معرفة السامع بعدم اللقاء، كما حملتم عليه قول أبي حاتم في أبي قلابة الجرمي، فيكون هذا إرسالًا خفيًّا في الحقيقة لا يمتنع اتصاف الثقة به، ولا يلزم الأئمة نقله، وإن صار فيما بعد خفيًّا.
(1) هذا أشق ما أوردتموه، وعلى ذلك فجوابه [ص 132] من وجهين: إلزامي، وتحقيقي.
أما الإلزامي: فلأنه يلزمكم مثله في التدليس، بأن يقال: إن الثقة قد يرسل عمن لقيه وسمع منه غير قاصدٍ إيهامًا، بل اتكالاً على معرفة السامع بأنه وإن لقيه لم يسمع، أو سمع منه ولكن هذا المعنعن ليس مما سمعه وهذا لا يسمى تدليسًا، إذ لا إيهام فيه، فلا يمتنع اتصاف الثقة به، ولا يلزم الأئمة نقله، وإن صار فيما بعد تدليسًا.
فإذا اعتبرتم الاحتمال هناك، لزمكم اعتباره هنا، فتردون كلَّ معنعن كما قاله مسلم رحمه الله.
وأما التحقيقي؛ فنقول: إن السامع من المُعَنعِن إذا كان ثقة غير مدلس كما هو المفروض، فإنه يبين أن شيخَه لم يلق الذي روى عنه، فإن فُرِضَ أن هذا السامع حَدَّث من يعلم بعدم لقاء المعنعن لشيخه، فهذا المحدِّث إذا كان ثقة غير مدلس كما هو المفروض، فإنه يبين وهكذا.
فتلخَّص من هذا: أنه إذا ثبت عن أحد رجال السند [ص 133] بيان أن المعنعِن لم يلق المعنعَن عنه، فالأمر واضح، وإن لم يجئ البيان عن أحد منهم ولا عن غيرهم، وجب حمل تلك العنعنة على السماع؛ وإلا لزم أن يكون في الرجال مدلِّس، المفروض سلامتهم من التدليس، وهذا هو
يعتقدون أن الله فوق عرشه بذاته، إلا عددًا قليلاً جدًّا منهم، فإنهم يُظْهِرون القول بقولكم، فإذا فُتَّشوا وُجِدوا مع العامة, أو متشكِّكين، كما تقدم.
[ص 55] فعامة المسلمين إلا أقل قليل يكونون عند من يقول القول الأول كفارًا أو فساقًا، ويلزمهم عنده الخوض في المعقولات حتى يصدَّقوا بأن الله عزَّ وجلَّ ليس في مكان، وتكليفهم الخوض في المعقولات باطلٌ إجماعًا.
وأما القول الثاني فهو أشد بطلانًا، فإنَّ في فِطَر الناس اعتقادَ أن ربهم في جهة العلو، وقد أكد الشرع ذلك في نفوسهم بشرع رفع الأيدي وغيره.
فأما من كان يفهم العربية في الجملة فشأنه أوضح، فليس في الخارج من هو خالي الذهن في هذه المسألة، بل الجمهور على اعتقاد جهة العلو، وقليل جدًّا أكثرهم مُتحيِّرون، وأقلهم مقلدون لكم تقليدًا غير جازم، ولم يبق إلا أفراد يجزمون بقولكم بألسنتهم، والله أعلم بقلوبهم.
وأما القول الثالث فقد تقدم أن المترددين قليل جدًّا، وهم مع ترددهم في الجهة مترددون في اللوازم التي تعدونها كفرًا، ويمكننا أن نقول: إن ترددهم في الجهة قد يستلزم ترددهم في اعتقاد وجود الرب عزَّ وجلَّ.
وأما القول الرابع فقد حاول صاحبه السلامة، لكن اشتراطه نفي اللوازم إن كان يعد منها ما تعبرون عنه بقولكم: "جسم لا كالأجسام" فلم يصنع شيئًا.
وأما القول الخامس فقد قارب صاحبه السلامة، وسيظهر حاله في الكلام على الوجه الخامس.
[ص 56] قالوا: أما جوابكم عن الوجه الخامس فإننا نستعرض ما ذكرتموه من الأدلة الشرعية هذه.
رسالة في المواريث
(1) "المقدمات" (ص 57).
(1) تقدم تخريجه (ص 23 - 24).
(2) (ص 28 وما بعدها).