تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما زاد الأمر سوءً وبعداً عن المفهوم الصحيح للإعداد والتزكية أن هذا الإعداد اصبح حجة كل قاعد ودليل كل مثبط، وصار مرحلة زمنية مفتوحة لا تحدها حدود ولا تضبطها ضوابط.

ولابد هنا من الإشارة إلى أمر مهم وهو أن دين الله مُبرَّؤٌ عن التناقض، وكتابه سبحانه هو الحق الذي يصدق بعضه بعضاً وقد جعل الله عزَّ وجلَّ التناقض والاختلاف أمراً ثابتاً وحقيقة مستقرة لما سوى كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد فقال (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً).

ومن التناقض والاختلاف انك تسمع من يتحدث عن بُعد الناس عن الإسلام وغربة الإسلام بين أهله ويدعو إلى تربية طويلة الأمد حتى نصبح أهلا لتطبيق حكم الله تعالى ومهيئين له ويرفع شعار (أقم دولة الإسلام في قلبك تقم على أرضك) وتفهم من كلامه انه لابد من إقامة حكم الله تعالى وإعادة دولة الإسلام على الأرض مما يعني فقدانها وغيابها عن واقعنا، ثم تسمع كلاماً يسبغ من خلاله الشرعية على الواقع، بل ويدعو إلى التزامه ومبايعة أهل الحكم في هذا الزمان وان دولة الإسلام قائمة، والتوحيد مصون جنابه ومرفوعة رايته، حتى إذا قال قائل: فرحاً بما سمع إذا فلترفع رايات الجهاد وتنطلق جيوش الفتح تعيد سنة الأولين، نكص على عقبيه وأعلن أننا في العهد المكي فلا جهاد ولا قتال!! وحتى وان كان هناك جهاد وقتال فأين الأمير المسلم والإمام العدل الذي تجاهد معه وتقاتل من ورائه؟

ولا يملك من آتاه الله تعالى فهماً لدينه وهداه للحق الذي أنزله على رسوله صلى عليه وسلم إلا أن يردد قول الله تعالى (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ).

إن الإعداد الحق للقاء الله تعالى هو بتنفيذ أوامره والتسليم له في كل شيء، وكيف يكون من يقيم على معصية ترك الجهاد المتعين بل يصد عن الجهاد والإعداد، بل أكثر من ذلك يحارب الداعين إليه والحاملين أعباءه، كيف يكون مزكياً لنفسه معداً لها للقاء مولاها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

مواضيع أخرى متعلقة:

مقالة: بين دعاة التربية ودعاة الإرجاء

ألا تؤثر هذه العمليات على المكاسب الدعوية الموجودة في بلاد الحرمين؟

يقتنع كثير من الناس بما للجهاد من فوائد ولكن في المقابل يرى أن له أيضاً آثاراً ضارة على الدعوة إلى الله تعالى؛ فبإمكاننا من وجهة نظر أولئك تأجيل الجهاد حتى يتاح المجال لتؤتي الدعوة ثمارها، فما الجواب؟

شبهات ذات علاقة:

شبهة: ”أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم“

شبهة: اشتراط التربية قبل الجهاد

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ٣٨٨