ما هو الإعداد وما حكمه وما أنواعه وما أهميته؟
] الإجابة للشيخ أبو بصير - حفظه الله تعالى - نقلاً عن موقع منبر التوحيد والجهاد - وفق الله القائمين عليه -، بتصرف وزيادة [
الإعداد: هو رفع جاهزية الفرد أو الجماعة إلى مستوى المهام الشرعية المطلوبة، الخاصة منها والعامة، ويشمل ذلك الجانب المادي والمعنوي معاً.
الإعداد المعنوي: يُعنى ببناء الفرد أو الجماعة بناءً إيمانياً، وفقهياً، وفكرياً، يرقى بالفرد أو الجماعة إلى مستوى هذا الدين، ومستوى أخلاقه ومهامه، ومستوى التحديات والشبهات التي تحاك وتثار ضد الإسلام والمسلمين.
الإعداد المعنوي الذي يُعين السائرين في الطريق على تحمل تبعات المسير، ومشاق الطريق، مهما امتد بهم الطريق، وطال المسير! كثير من الناس ممن يستهينون بهذا الجانب الهام من الإعداد، تراهم يتساقطون في أول الطريق أو منتصفه، ويتهاوون في أصغر حُفرة تُنصب لهم!
ولأدنى فتنة أو بلاء يُصيبهم، تراهم يرفعون رايات الاستسلام والخنوع، والركون إلى الظالمين المجرمين، ليقدموا لهم أسمى آيات الطاعة والولاء!
طريق الإسلام لا يعرف فترة زمنية محددة من البذل والعطاء، ثم بعدها يلجأ الإنسان إلى الراحة والاسترخاء، مواسياً نفسه بأنه قد قام بالواجب والمطلوب، وعلى الآخرين أن يُكملوا عنه المسير والطريق، كما يحلو ذلك للبعض، لا، طريق الإسلام ليس شيئاً من ذلك، وإنما هو بذل وعطاء، وجهاد، من المهد إلى اللحد!
المسلم لا يعرف الراحة الحقيقية إلا في جنان الخلد، هذا المُستفاد من البيع والشراء الذي تكلم عنه ربنا عز وجل (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). البيع قد تم، والشراء قد تم، والعقد قد مضى، لا رجوع فيه ولا انتكاس، والله قد وفَّى وأجزل الوفاء، ولا بد للعبد من الوفاء!
إذا عرفنا ذلك عرفنا المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ”إنما الناسُ كإبلٍ مائة لا تكاد تجدُ فيها راحلةً“ متفق عليه. أي راحلة تتحمل مشاق السفر، ووعثاءه، وتبعاته، وإلى نهاية الطريق!
أما الإعداد المادي: فهو يمتد ليشمل ويستحوذ على جميع أسباب القوة المادية ابتداءً ببناء الإنسان لجسمه بناءً رياضياً صحيحاً يقدر من خلاله على التكيف والاستجابة مع جميع الأجواء والمراحل التي قد يمر بها، ويتعرض لها وهو في طريقه وجهاده من أجل إعلاء كلمة الله تعالى في الأرض، لينتهي به عند الامتلاك والتعرف - قدر المستطاع - على آخر ما توصل إليه الإنسان من صناعات في مجال العتاد والسلاح!
أما حكم الإعداد بنوعيه الآنفي الذكر: فهو واجب لسببين:
أولاً: لدلالة النصوص الشرعية التي تفيد الوجوب، كما في قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ)، فقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا) أمر يُفيد الوجوب.