تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرفتْ ميس عن طريق المصادفة البحتة علاقة فهد بنا. وعندما وجدتْ ذاك القلم وهو جهاز إرسال. ولأنها تعرف صوتي كانت مفاجأتها عظيمة. فهي من ردّت عليّ أثناء الإشارة. ووضعتْ فهداً في وضع لا يحسد عليه. ووضعتني في زاوية ضيقة جداً. لكنها أخذت قرارها بالانفصال عن فهد وقالت له: إن من تحبّه ومن تركته لأجله هو رئيسه فؤاد. وإنها الآن ارتاحت وليست مضطرة للحياة مع فهد بعد ذلك اليوم.

عادت إلى بيروت وطلبت مني الزواج. رفضتُ. وككل أنثى ظنّتْ أنني أتهرّب منّها لأمور ساذجة، مثل علاقتي بامرأة أخرى، أو ما شابه ذلك!! يوم دخلت ميس إلى مكتبي الوهمي، لم تسمع والحمد له حديثي مع منى. كنا نخطط لعملية هجومية على إحدى السفارات، وسرقة بعض الملفات الهامة منها. طبعاً أرسلت لها رسالة أعتذر عن علاقة غير صحيحة مع منى. لكن منى شعرتْ بظلمها لي وأحبتْ أن تطلعها على كل شيء. بعد أن أحسّت بمدى ألمي. ذهبتْ منى إليها، وأدلت بكامل دلوها، فما كان منها إلا أن أخذت جهاز إرسال منى، وقالت بكل حزم لست أفضل مني سأقوم بدلاً عنك بالمهمة. حان وقت انتقامي لوالديّ. رفضتُ. لكنها أتت مندفعة بعاطفتها أولاً، وبإحساسها بظلمي ثانياً، أتت لتعيد قولها وإصرارها، وتذكرني بأنها قد تدرّبت عند فهد بما يكفي. رجوتها بالعدول عما تودّ فعله. ولكن لا جدوى لأنها كانت ممتلئة حتّى الثمالة حقداً على قتلة والديها. وممتلئة حدَّ الثمالة عشقاً بي، ويائسة من حياتي معها. ولكن بعد أن هدأت قالت: لن تجد هذه المنظّمة عقلاً كعقلك يا فؤاد. لكن أمثالي قد يتكررون. كنت أنتظر عودتها بفارغ الصبر سليمة لأطمئن عليها. كان الأوان قد فات وأصيبت في ذلك الحادث، وتركت لي مهمة الحفاظ عليك، ومع هذا كان ضميري يؤنبني كلما رأيتك بهذا الحزن. فكتبت لك تلك الرسالة لتعرفي أن أختك بطلة ولتأخذي كامل حقوقك من البنوك طبعاً بعد اتفاقي مع فروعها في الدول الأخرى بصرف هذا المبلغ لكِ وأنا من وضع ذاك المحامي للعائلة أو بالأصح من نصح ميس به على فكرة اسمه ياسر الغريب.

كنت مذهولة لا أصدق. سألته وكم هو رصيدك الآن يا فؤاد؟! مؤكد أنه أضعاف رصيدي.

رصيدي في الحياة هو أنت يا رولى. صدقيني أنت كل رصيدي أحبّك رولى كما كنت أحبّ ميس ووالدك أحبّك حقاً.

كان فهد يبكي بصمت على فؤاد وعلى نفسه، وعليّ. أما أنا فقد نشفت دموعي تماماً. تحوّل قلبي إلى ورقة نشاف امتصت كل دموع إحساسي.

روايات · الصفحة ٩٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٩٤١