وأنا أغسل وجهي، كنتُ أرتّب الأسئلة التي سأقولها وسأفاجئهُ بها. ما إن عدت حتى ناولني لفافة تبغ فاخرة وفنجان قهوة وبدأ الحديث مباشرة.
ـ سأريحك قليلاً وسأجيب بما أستطيع البوح به. كنتُ مبعوث منظمة سرية لحماية والدك ومراسلاً أيضاً لتلك المنظمة.
ـ ممن تحميه يا ترى؟!
ـ والدك كان مراقباً في الفترة الأخيرة.
ـ ولماذا يراقب (تاجر بنّ)؟!
ـ هذا العمل واجهة له أمام المجتمع يا رولى.
ـ وما هو عمله الأصلي إذاً؟!
ـ عنصر أساسي وهام في المنظّمة. لنقل مثل عنصر مخابرات دولي!!
ـ والدي كذلك؟!! هذا مستحيل.
ـ وأنا كذلك أيضاً. فجمّدني الذهول لحظة من الزمن. ثم عدت لأسأل: علاقتنا مع تلك البلاد ممتازة. فلماذا أمضى خمسة عشر عاماً هناك.
ـ تلك البلاد كانت فقط مقرنا البعيد لما حولها من البلاد.
ـ لكن جنسيّتك غير جنسيّته فكيف تحميه؟!
ـ منظمتنا دولية ولا تعترف بحدود للبلاد العربية ولها مكتب سريّ أيضاً في كافة البلاد العربية.
ـ هي منظّمة سريّة إذاً.. وأين مقرها الأساسي؟!!
ـ ضحك بسخرية وقال: ألا تقولين أنها سرّية فكيف أفضح.
أنا ما هو سري للغاية؟
ـ هل كنت تتقاضى أجراً عالياً؟!
ـ طبعاً.
ـ أهذا هو مصدر ثروتك؟!
ـ جزء من المصدر.
ـ معنى هذا أن والدي لم يمت بحادث سيارة.
ـ طبعاً لا.
ـ وذهبت أمي ضحيّة.
ـ هذا قدرها.
ـ وهل للرسالة التي وصلتني علاقة بمنظّمتكم؟!
ـ لا أعرف.. لكنّي أرجّح ذلك.
ـ هل كانت ميس تعرف عمل والدي؟!
ـ ليس قبل أن يموت.
ـ متى إذاً؟!
ـ بعد اغتياله. وبعد أن وصلتني إشارة صوتية بذلك. وقمتِ أنتِ أيضاً بواجبكِ كاملاً وأخبرتها بتلك الفاجعة. مما أوصلها إلى حافة الانهيار، وظلت في المشفى قرابة يومين، حلفتُ لها بأنني سأنتقم فقالت:
ـ ممن؟!.. شعرتُ أنني تورطت. فأخذت تلاحقني بالأسئلة وتقول: أشعر أنك تخفي أمراً. إلحاحها المتواصل جعلني أضطر لمصارحتها، كما أفعل الآن معك. لكنها قالت: هذا واجبي دع هؤلاء الأوغاد لي ومن مسؤوليتي أنا راحة الانتقام. سأنتقم. انضمت إلى المنظّمة بعد مراسلاتي ورجائي لهم وتعهّدي الكامل بتدريبها ولكنّها اكتشفت مفاجأة ثانية لا أستطيع البوح بها الآن وهي من حتّمت موضوع انفصالنا وعودتها إلى هنا.
ـ ما الذي اكتشفته؟!
ـ لا أستطيع البوح بأكثر مما قلت.
ـ أرجوك فهد. أريد أن أعرف رأسي من قدمي أريد الحقيقة.
ـ واجبي يدفعني الآن إلى الانسحاب.
ـ واجبك يطلب منك أن تتركني إلى الضياع والخوف والجنون.