تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قمت إلى الهاتف وأجريت اتصالاتي حتى ردّت عليّ مسؤولة البنك. حادثتها بالإنكليزية واستفسرت عن رصيد أختي بعد إعطائها الرقم السري للحساب ورقم هويتي فقالت: إنها نقلتْ كافة رصيدها إلى أختها رولى الخطيب منذ شهر. والرصيد الحالي لرولى الآن هو ثمانية ملايين دولار. أوْدِعتْ في حسابها عن طريق محامٍ بالوكالة منذ أسبوع.

وقعت السماعة من يدي. اقترب فؤاد بهدوء وأغلق السماعة ثم وضع رأسي على وسادة حانية. مددني على الأريكة خلع لي حذائي، وذهب إلى المطبخ وعاد بكأس من عصير الليمون وأنا أنظر في العدم. الذهول عقد لساني.. وعقلي يقول ثمانية ملايين دولار وأملاك كثيرة وأراضٍ.. إذاً أنا أملك الكثير الكثير ولي أيضاً قصة غامضة لا أعرف لها تفاصيل. ثم نطقت أخيراً:

ـ فؤاد أرجوك قُلْ لي: أأنا في حلم أم في علم؟!

ـ على ما يبدو في علم!!

ـ هل تعرف عن نشاطها أي شيء؟!

ـ أنا مثلك تماماً شيء يدعو للدهشة حقاً.

ـ إذاً ميس بطلة وشهيدة. فؤاد هل يمكن أنّ ميس كانت تعاني من مرض ما جعلها تنهي حياتها بطريقتها!؟

ـ رولى لا تقلّلي ممّا فعلته ميس. الحياة غالية. ونظلّ نقاوم أمراضنا حتى آخر ثانية. ما تقولينه يعني أنها انتحرت. في الوقت الذي كانت فيه شديدة التعلّق بالحياة والحب. ميس أصبحت رمزاً. لقد كبرت الآن في نفسي ملايين المرات وأشعر بحسرة شديدة لأنني لم أرها قبل موتها.

ـ أكاد أجن!!

ـ وأنا أيضاً!!

ـ فؤاد فاتني أن أسال عن اسم المحامي.

ـ اسألي لاحقاً.

جلس فؤاد. ووضع رأسه بين يديه. شعرتُ أنّ دموعاً سقطتْ على يدي. رفعتُ رأسه. فؤاد أنت تبكي؟ وانفجرتُ أنا أيضاً بالبكاء!!

ارتمى عليَّ وحضنني بقوة وهو يجهش بالمرارة وقال: آه يا رولى فقلت: آه يا فؤاد.. نصف الوقت بكاء، وربع الوقت حسرة، وثمن الوقت نوم، والباقي ندم. لو أنني أستطيع الموت لفعلت.

ـ لو أنني أستطيع الصراخ لفعلت.

ـ رولى يجب أن نصمد. أصمدي وساعديني كي أصمد.

ـ حسنٌ فؤاد. كن معي لأكون معك.

تعانقنا دون تفكير. جمعتنا الأحزان، فهل تراه سيفرّقنا الفرح، وهل سأعرف له طعماً بعد كلّ هذا الضياع؟!

روايات · الصفحة ٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٩١٤