أحاديثها المشوّقة أعادت إليّ الانفعال, وحزنها في بعض الأحيان كان يحفّزني, فأقوم بأعمالٍ ما كنت أظنّ أنني قادرة عليها.
فمثلاً اليوم طلبتُ من لؤي زميلي في العمل محادثتها على الهاتف.
ولؤي يحبها حقاً وكان قد طلب مني يدها لكنها لا تراه.. لا ترى إلا فؤاداً.
البارحة كانت ميس متوعكة, وطلبتْ مني اصطحابها إلى الطبيب.
وبعد أن خرجتْ من غرفة المعاينة تشاغلت عن سؤاله ودسّت دمعة في جيب منديل متعب ومضتْ دون إجابة.
ما زالت ميس رغم طلاقها غاية الرجال ومحطّ الأنظار. ترشقها النساء بنظرات الحسد, ويرشقها الرجال بنظرات الإعجاب, حادة الذكاء وحادة الطباع.
فعندما سألتها ما قال الطبيب قالت: كلام تافه مثله تماماً, ومثل هذه الدنيا أيضاً. بعد نزولنا حاولتُ استنطاقها ولم أُفلح لم تنطق سوى بضع كلمات: أسرعي قليلاً سيارتكِ مثل سلحفاة عجوز.
دخلتْ مسرعة فرنين الهاتف عجّل من خطوتها.
رفعت سماعة لاهثة وقالت: آلو نعم.
ـ أحبّك.. بُهتتْ.. صمتٌ اغتال أسلاك الهاتف.
ـ تابع أحبّك ميس.. أشتاق إليكِ أحتاجك قربي أرجوك قولي نعم.
ـ أهلاً سيد لؤي..
ـ سيد لؤي ياه أشكرك على هذا الاحترام أقول أحبك لتقولي سيد لؤي.
ـ عفواً أرجوك لو كان لديك ما تقوله قل ويكفي تجريحاً.
أنا من أجرّح.. لا ليس لدي أكثر مما قلتْ.
ـ حسناً إذاً رافقتك السلامة.
أعادت سمّاعة مذبوحة إلى مكانها, وانهارت فجأة على كرسي اعترض على ثقل جلستها بإصدار بعض الطقطقات الخفيفة, ثمّ قالت: كيف أُفهم من حولي أنّ الجليد بركان يغلي وأنني حرّة في اختياري هذه المرّة.
ومتى يفهم فؤاد أيضاً أنني لا أقبل المساومة على كرامتي, وأنّني لستُ رقماً في سجلّ مفكرته, أو صفحة يكتب عليها ذكرياته كلما أحبَّ المتعة. سأكون تاريخه يا رولى وغداً ستعلمين كيف يكون الحبّ تاريخاً. هل تُراني أعاقبه بإهمالي له بعض الشيء أم أعاقب نفسي؟!
فقلت لها: اتركي له فسحة من التفكير يا ميس.
ردّت الكارثة تكمن في الحريّة وغياب الرقيب. لست أدري تتقاذفني الأفكار كريشة منهكة من إعصار.
ـ سياط الزمن قويّة.
ـ الأقوى حِبال اللاءات يا رولى.
ـ اعتذرتْ لتغيّر ملابسها. بدأتْ تفكّ أزرار القميص. أظن أنّها الآن تبكي لفراق جسدها, وأن الحاجات بدأت تترامى لتحظى بملامسة جسدها.
فاتنة أنت مثل الربيع ومثل حوريات النعيم.