ـ المقاومة الشعبية يا سيّدي أدّت واجبها، ولم تقّصر إطلاقاً، وقد سقط لنا شهيدان، وارينا جثمانيهما البارحة، أما الجرحى فقد تمّ علاجهم ميدانياً، والحمد لله التحقوا بالمقاومة، ونحن ما زلنا على أهبة الاستعداد للتصّدي. أما خسائر العدو فقد تم تدمير مستودعات البنزين والكاز، وإحراق ثلاث سيارات نقل، وإعطاب سيارة جيب صغيرة، وأعتقد جازماً أن سائقها والضابط الذي كان يجلس إلى جانبه قَدْ قُتلا.
ـ عظيم يا أبا ياسين .. عظيم .. وأنت يا أبا صادق.
ـ يا سيدّي، عند دخول الإنكليز بلدة البوكمال، تكبّد العدو خسائر جسيمة، واستشهد عبد الدندل أحد رموز الثورة وشقيقه مشرف، ما لبث الإنكليز أن وقعوا في فخّ نصبه الثوار لهم في مكان يدعى / المجرود/، إذ تمكّن العقيدات من قتل أكثر من ثلاثين جندياً إنكليزياً.
ـ من كان يقود الثوار في المجرود يا أبا صادق؟
ـ أسود ومليشان وعبيد الفارس.
ـ بارك الله فيهم .. ابطال.
ـ ثم جرت المعركة الكبرى في المصلخّة بقيادة فارس وأخيه كسّار .لقد قتل الثوار أكثر من مائة جندي إنكليزي، واستشهد منهم سبعة عشر فقط. وتصور يا سيدي من كثرة القتلى أخذت النسور تنهش أشلاءهم، فأسمينا المعركة باسم معركة النسورية.
ـ عظيم .. عظيم .. وأنت يا أبا عدنان، ماذا جرى في الميادين ؟
ـ إن قلت لك كان أبناء الميادين والعشارة والقورية نسوراً فصدّقني .. لم يستطيع الإنكليز عبور الميادين إلاّ بصعوبة بالغة، فقد قام الثوار بقتل كلّّ إنكليزي رأوه، وأحرقوا عدداً من آليات العدو، وسقط مقابل ذلك عددٌ لا يستهان به من الشهداء.
ـ شهداؤنا في الجنة، وقتْلاهم في النار يا أبا عدنان .. إخوتي أريد الآن بعد هذه النتائج المشرّفة أن أفضي إليكم بسرّ ستفرحون له كثيراً ..
ـ قال أبو ياسين ضاحكاً:
ـ إذن لست وحدي أبا الأسرار ؟!
ـ لكن هذا السرّ لا أحد منكم يعرفه. خلاصة القول إن رمضان با شا حاكم الرقة هو ديري من ريف المحافظة القريب كما تعلمون، وهو وطني غيور، آلمه ما أصاب دير الزور من مآس ومحن، فاستجاب لطلبنا بعد أن مهدنا لدخوله بغية تحريرنا من الإنكليز وعودة دير الزور إلى سورية.
قال أبو ياسين:
ـ ويلٌ للإنكليز منه، ووالله لن تقوم لهم قائمة عندما يأتي.
قال أبو عدنان: ماذا وضعتم له من ترتيبات لاستقباله ؟
قال علي بك:
ـ لا داعي لأن أشرح لكم الآن كل شيء، ولكن اطمئنوا.
قال أبو صادق:
ـ أعتقد أن الإنكليز سيقومون بعمل مضاد إذا ما تحرّكنا.