تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عسى فرَجٌ يأتي به الله إنه ... له كلّ يومٍ في خليقته أمرُ

إذا اشتدّ عسرٌ فارْجُ يسراً فإنه ... قضى الله أنّ العسر يتبعه اليسرُ

ـ إن شاء الله على يديك يأتي الفرج واليُسر.

ـ أهلاً بك وبولدك. أرسلك إليَّ. وسترى.

ـ هل أرافقه في المجيء إلى مكتبك؟

ـ لا مانع من ذلك، بل أراه الأفضل من أن يأتي وحيداً ويضعف أمامي. تعال معه. أريد أن أعزّز ثقته بنفسه.

التفت علي بك إلى وجه أبي ياسين، فرآه مطمئنّاً.

ابتسم وقال:

ـ كيف حال ياسين وأمه وجدته؟

ـ ياسين بخير، يحدّثني وأحدثه، ويلعب بقطع السلاح، ويبكي إن فارقها، وأمه تحسّن كلامها، أما حماتي فأمرها مازال محيّراً.

ـ ما المحيّر في أمرها؟

ـ إنَّها تخفي أمراً لم أتبيّنْه بعد.

ضحك المختار قائلاً:

ـ لم يقل لنا أبو ياسين، هل ولده يتحدّث معه بالأرمنية أم لا؟ أما حماته فأنا أخمّن أنها تفكّر بالزواج.

قال علي بك:

ـ اعتنِ بهم يا أبا ياسين جيّداًُ، فهم أمانة عندك.

ـ والله يا أبا راغب لم أقصّر، ولن أقصّر إن شاء الله.

التفت علي بك إلى أبي صادق الميكانيكي وقال:

ـ لقد بلغني اتّساع ورشتك وسمعتها الطيبة.

ـ هذا بفضل الله وفضلك، وفضل الأرمن الطيبين.

ـ سمعتُ أنك زوّجت آرتين.

ـ بعد أن رفض تغيير اسمه ودينه تزوّج أرمنيّةً كزميليه.

ـ لكن كيف تمّ لهم ذلك والقافلة كانت مراقبة؟!

ـ ظلّوا ينتظرون القافلة، وعندما رأوها على الضفّة الأخرى، عبروا النهر بقارب صغير، واستطاعوا لقاء مبلغ من المال أن ينتقوا ثلاث فتيات منها، ثمّ عادوا بالقارب وبهنّ إلى الورشة سالمين.

ـ أبطال والله، وماذا فعلت لهم؟

ـ زوّجتهم للفتيات، ودفعتُ مهرهم، وزوّدتهم بكل مستلزمات الزواج وهم الآن في غاية السعادة.

ـ بارك الله فيك. هذا الخبر أسعدني كثيراً.

تقدّم علي بك من أبي سلطان، وقال باسماً:

ـ ما أحوال جابي بلديّتنا؟

ـ ولدي سلطان سعيد، وبإذن الله سيكون سلطاناً غير تركي.

ضحك علي بك وقال:

ـ وماذا يمنع أن يكون مثل السلاطين الأتراك إن كان عادلاً ورحيماً؟!

ـ لا يا أبا راغب.. أريده سلطاناً للعقل والرحمة، للعلم والمعرفة، للوفاء والإيثار.. أريده سلطاناً بأقواله وأفعاله.. أريده سلطاناً يحمي أخواته السبع ونسائي الثلاث من مكائد الدهر وصروف الأيام..

ـ إن شاء الله يا أبا سلطان.. إن شاء الله.

نظر علي بك في وجه أبي طارق، فرآه سعيداً، قال:

ـ في عينيك يا أبا طارق حكاية، أرجو أن تفصح عنها.

روايات · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٤٨