عسى فرَجٌ يأتي به الله إنه ... له كلّ يومٍ في خليقته أمرُ
إذا اشتدّ عسرٌ فارْجُ يسراً فإنه ... قضى الله أنّ العسر يتبعه اليسرُ
ـ إن شاء الله على يديك يأتي الفرج واليُسر.
ـ أهلاً بك وبولدك. أرسلك إليَّ. وسترى.
ـ هل أرافقه في المجيء إلى مكتبك؟
ـ لا مانع من ذلك، بل أراه الأفضل من أن يأتي وحيداً ويضعف أمامي. تعال معه. أريد أن أعزّز ثقته بنفسه.
التفت علي بك إلى وجه أبي ياسين، فرآه مطمئنّاً.
ابتسم وقال:
ـ كيف حال ياسين وأمه وجدته؟
ـ ياسين بخير، يحدّثني وأحدثه، ويلعب بقطع السلاح، ويبكي إن فارقها، وأمه تحسّن كلامها، أما حماتي فأمرها مازال محيّراً.
ـ ما المحيّر في أمرها؟
ـ إنَّها تخفي أمراً لم أتبيّنْه بعد.
ضحك المختار قائلاً:
ـ لم يقل لنا أبو ياسين، هل ولده يتحدّث معه بالأرمنية أم لا؟ أما حماته فأنا أخمّن أنها تفكّر بالزواج.
قال علي بك:
ـ اعتنِ بهم يا أبا ياسين جيّداًُ، فهم أمانة عندك.
ـ والله يا أبا راغب لم أقصّر، ولن أقصّر إن شاء الله.
التفت علي بك إلى أبي صادق الميكانيكي وقال:
ـ لقد بلغني اتّساع ورشتك وسمعتها الطيبة.
ـ هذا بفضل الله وفضلك، وفضل الأرمن الطيبين.
ـ سمعتُ أنك زوّجت آرتين.
ـ بعد أن رفض تغيير اسمه ودينه تزوّج أرمنيّةً كزميليه.
ـ لكن كيف تمّ لهم ذلك والقافلة كانت مراقبة؟!
ـ ظلّوا ينتظرون القافلة، وعندما رأوها على الضفّة الأخرى، عبروا النهر بقارب صغير، واستطاعوا لقاء مبلغ من المال أن ينتقوا ثلاث فتيات منها، ثمّ عادوا بالقارب وبهنّ إلى الورشة سالمين.
ـ أبطال والله، وماذا فعلت لهم؟
ـ زوّجتهم للفتيات، ودفعتُ مهرهم، وزوّدتهم بكل مستلزمات الزواج وهم الآن في غاية السعادة.
ـ بارك الله فيك. هذا الخبر أسعدني كثيراً.
تقدّم علي بك من أبي سلطان، وقال باسماً:
ـ ما أحوال جابي بلديّتنا؟
ـ ولدي سلطان سعيد، وبإذن الله سيكون سلطاناً غير تركي.
ضحك علي بك وقال:
ـ وماذا يمنع أن يكون مثل السلاطين الأتراك إن كان عادلاً ورحيماً؟!
ـ لا يا أبا راغب.. أريده سلطاناً للعقل والرحمة، للعلم والمعرفة، للوفاء والإيثار.. أريده سلطاناً بأقواله وأفعاله.. أريده سلطاناً يحمي أخواته السبع ونسائي الثلاث من مكائد الدهر وصروف الأيام..
ـ إن شاء الله يا أبا سلطان.. إن شاء الله.
نظر علي بك في وجه أبي طارق، فرآه سعيداً، قال:
ـ في عينيك يا أبا طارق حكاية، أرجو أن تفصح عنها.