تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ سركيس.. إنه والله مثل ابني، لا يفارق ابنتي سلطانة، وقد علّمته العربية قراءة وكتابة، وسأضعه قريباً عند الملاّ حسن ليدرس العربية والقرآن، وكل شيء بثوابه يا علي بك.

ـ بارك الله فيك.

اقترب علي بك من أبي طارق، فوجده واجماً يفكّر.

ـ ما بك يا أبا طارق؟ وأين طارق الآن؟

ـ الحمد لله على كلّّ حال. أخي سعد غضب مني منذ أن تزوج طارق بأرمنية، وعلا صوته، وقذفني بكلمات سامحه الله عليها، حتى إنه لم يحضر عرس طارق.

ـ لماذا؟

ـ كانوا يريدون طارقاً لابنتهم. علماً بأنني كنت قَدْ طرحتُ هذا الموضوع على ولدي طارق أكثر من مرّة، وكان يجيبني بأن ابنة عمه مثل أخته ولا عاطفة لديه تجاهها سوى عاطفة الأخوة، فماذا أعمل؟ أريدك أن تحدّث أخي فهو يسمع كلامك، وكونه الأخ الأكبر لي فإنني حريص على طاعته وحبه، وعدم الردّ عليه إلاَّ بالحسنى، وقد أرسلت طارقاً مع زوجته إلى خالته في الحسكة بضعة أيام.

ـ لا تهتم يا أبا طارق، سأستدعي سعداً صباح الغد إلى مكتبي وأتحدث معه. لا تهتم. قل لي ما اسم زوجة طارق؟

ـ /لوسين/ كما قال لي، ومعناه القمر.

ـ بارك الله له فيها، وجعلها قمراً تضيء له عتمة دربه الطويل.. طارق شاب ناضج، وقد أعجبتني آراؤه في السياسة والاقتصاد، ودراسته الجادّة وتفوّقه في المدرسة. انتبه إليه جيّداً، وسيكون له شأن في المستقبل إن شاء الله.

ـ إن شاء الله...

ارتجفت القلوب، واختلجت الأطراف، وحملقت العيون، واشرأبّت الأعناق، عندما دخل خادم علي بك لاهثاً، وهمس في أذن سيّده كليمات، هزّ لها رأسه مراراً ثم ما لبث أن وقف ونظر في وجوه الحاضرين، واستأذنهم دقائق معدودة، ثم خرج من المضافة.

بدأ الهمس يعلو، واللغط يكثر.. تُرى من القادم من رحم الليل؟! أي رعافٍ همت به سحابات الظلام؟! وأية حبلى جاءها المخاض على أعتاب الكلام؟!

هو الليل نبع الظنون ووكر الأحلام، فكن يا ليل يقيناً وبشارةً وهاتفاً للسلام، ولا تكن يا ليل ذئباً وأفعواناً وعيوناً لا تنام..

ألقى الشك ظلاله على الوجوه الصفراء طويلاً، ما لبث الدم أن تدفّق إليها، لتقف الأجساد، وتشرئب الأعناق، وتنطلق الألسن مهلّلة مرحّبة..

خضر بك، ومحمد بك، وتركي بك، من ممثّلي لواء الزور في مجلس المبعوثان.. إنهم من كرام الناس خُلقاً وسلوكاً ووطنية، ولا غبار على إخلاصهم ووفائهم.

قال خضر بك:

روايات · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٣٨