تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وبعد نهاية الإجتماع بدأ أعضاء اللجنة المحافظون الذين عارضوا إعطاء السلطة المطلقة "لمعاذ" يختفون واحداً واحداً، وفقد بعضهم ذاكرته تماماً. وانتحر بعضهم في ظروف غامضة. وانبعث إحساس عميق بالخطر بين عدد من أعضاء اللجنة الأصلية حين توصل كل منهم على حدة إلى إشارة خفية أو دليل عرضي على مسؤولية معاذ عن الحوادث التي أصابت أولئك العلماء. وبدأنا نشعر بأنفاس المارد الجبار وراء أعناقنا.

وتوقف الدكتور فوش فسأل الدكتور نادر، وهو لا يكاد يميز كلماته من الاستغراب.

- وماذا حدث لبقية اللجنة الأصلية؟

فأجاب فوش:

- أنت تنظر إليها الآن... لم يبق منها فوق إلا خمسة يرأسهم كرونين. ولا ندري ما سيكون مصيرهم عندما لا تبقى "لمعاذ" بهم حاجة.

وأطرق نادر مفكراً وقد اختلطت عليه الأمور، ثم رفع رأسه ليسأل:

- ماذا تتوقعون مني؟

وتكلم هالين:

- أن تفهم هذا، وتنضم إلينا. قريباً ستصبح أبناء الأرحام الصناعية سادة "الجودي" وعبيد "معاذ" يبرمجهم كيفما أراد. وبما أنهم لا علاقة لهم بعالمنا الخارجي ولا تربطهم به عاطفة ولا جذور فسيكون من السهل على "معاذ" أن يمثل دور الإله بزرع بشرية من صنعه بدل البشرية الحالية.

وعاد نادر إلى السؤال:

- وإذا لم أتفق مع افتراضاتكم هذه؟

وبانت نظرات القلق والفزع والشحوب على بعض الأوجه المحيطة به. وتكلم هالين.

- فكر في الموضوع الآن. لا تتخذ أي قرار عاجل.

- ماذا لو اكتشف معاذ هذه المؤامرة؟

وتكلم فوش:

- الحمد لله! ما تزال عندنا بعض الحكمة الإنسانية. لا يا عزيزي الدكتور نادر، لم يكتشفنا "معاذ" بعد. سلطته لم تصل إلى مَخْبإنا هذا. ولنا وسائلنا للتخفي. ولكن ليس معنى هذا أننا سنبقى بعيدين إلى الأبد. فعقله الإجرامي الشرير ما يزال يبحث عنا.

وتدخل الدكتور هالين:

- الدكتور فوش هو مخترع الصرصار المزروع تحت جلد الرأس لاكتشاف الأمراض وعلاجها قبل وقوعها، وكذلك للإنقاذ من المخاطر في أعمال بناء "معاذ". وقد غير "معاذ" آلياتها بحيث أضاف إليها الصوت والألم الحاد للتجسس والسيطرة على الجودي". والدكتور فوش يستطيع إبطال مفعولها باختراعه الجديد. ولولاه لانفلق رأسك أو أصبت بانفجار في المخ إذا لم تعجل بتلبية طلب "معاذ" والذهاب إليه في الحال!

ومر نادر بكفه على قفاه وتحسس اللوح المعدني المزروع تحت جلده ثم حرك رأسه في يأس وقال:

- لا يمكن أن يكون هذا حقيقة. لابد أنني أحلم..! أعاني من كابوس طويل.

روايات · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٣٤٣