وفي هذه اللحظة سمع صوت أحد يناديه من خارج الخيمة، فخرج ليرى من، فإذا هو الخادم وعلى ذراعه بعض الأثواب. وحين رأى الدكتور نادراً ناوله الأثواب قائلاً:
- يبلغك الشيخ المختار تحياته، ويرسل هذه الأثواب لك وللسيدة حرمك.
واستلمها الدكتور منه شاكراً، وعاد بها إلى تاج حيث نشرها على الحشية الصدرية.
جَثَتْ تاج على جانب الحشية، وأخذت تقلب الأثواب حتى وجدت أخفها ووضعته على صدرها تقيسه. قال الدكتور:
- لماذا لا تلبسينه؟
فنظرت إليه بحاجبين مرتفعين. فقال:
- لا يمكن أن أخرج. ليس عيباً أن تلبس المرأة أمام زوجها. ثم إنهم قد يشكون في شرعية زواجنا إذا خرجت لا تركك تلبسين.
- تظاهر بأنك ذاهب بين النخيل!
وابتسم الدكتور نادر وخرج من الخيمة. وبدأت تاج تخلع ملابسها قطعة قطعة.
وعاد الدكتور علي نادر لابساً العباءة ليجد تاج جالسة تمشط شعرها أمام مرآة صغيرة معلقة بعمود الخيمة. كان شعرها الأسود الحريري يغطي ظهرها وكتفيها والمشط يمر فيه بنعومة.
والتفتت حين أحست بمقدمة وابتسمت له، فأحس بأنوثتها تغزو قلبه، وتنهد بعمق، وحاول تفادي عينيها، فقالت:
- تبدو شيخاً محترماً.
ونظر إلى نفسه في هندامه الجديد الذي يوحي بالوقار والاحترام، ثم رفع عينيه لينظر إليها في عباءتها القمحية اللون، وقد شدت وسطها بحزام أبرز صدرها، وسرحت شعرها الفاحم إلى الوراء، فبرزت عيناها الواسعتان. ودارت حوله مقلدة عارضات الأزياء، ثم وقفت أمامه وقالت:
- ما رأيك؟
- أجمل جارية وقعت عليها عيناي!
وتورد وجهها قليلاً فأضاف:
- يا ترى كم سيكون ثمنك في المزاد؟
- كم تدفع لو أخرجني النخَّاس للسوق؟
- ناقتين وثلاث نعاج.
وصاحت فيه:
- على! أهذا ما أساوي عندك؟!
- من أجل صداقتنا سأضيف خروفاً للثمن. ما رأيك؟
والتقطت وسادة لترميهُ بها، فصاح:
- غيرت رأيي.. غيرت رأيي..
- هل سترفع الثمن؟
- لا، بل عدلت عن الشراء!
ورفعت الوسادة في وجهه فأمسك بها، وطوق خصرها محاولاً تفادي المخدة الطائرة. وسقطت الوسادة على أرض الخيمة، وبقيت تاج بين ذراعي الدكتور نادر، وهما يلهثان، وقد اقترب وجهه من وجهها واختلطت أنفاسهما...وأدرك موقفه فأطلقها وقد عادت علامات الجد إلى ملامحهما. لم يقترب الدكتور نادر من طالبته هذا القرب إلا في بعض حفلات الجامعة حين رقصا معاً، وبين حشد كبير من الطلبة والأساتذة.
وطارد أفكاراً وخيالات خامرت ذهنه بقوله:
- لا أكاد أصدق أننا في الصحراء.