تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجابت: ((بل هذا صدى لوجود الروح، المتعطش للقاء ((الحق)) جَلَّ وعلا، الذي أحب))....

أُرانيها قد تركت جهة الصوت. وأقبلت عليّ. أطلعتني على طقوس عبادتها الشاقّة التي غدت بها مثلاً يقتدى لدى العابدين والذاكرين من أهل الحرفة. وذكرت لي الوقت الطويل، الذي تستغرقه، وهي تتلو أورادها وصلواتها، التي كانت لديها، كناية عن مكالمة حب طويلة مع الذات الألهية مشفوعة بحزن وبكاء شديدين. حتّى عُدََّتْ البّكاءة الأولى والمحزونة الأولى بين: ........../

وقطعت تفكيري

سمعت الصوت. اتجهنا صوبه: ((لِمَ كل هذا الحزن يا أم الخير))؟ أجابته: يا زائري الكريم، حزني هو المطر السرّي الهاطل عليّ من طبقات اللون الأزرق)).

الصوت: ((جرّاء ما قدمته من إضافات في (الحرفة)...)).

ـ ((لا أرجوك يا زائري...)).

ـ ((المؤمن قبلك، يا سيدة الوصايا. كان لا يجرؤ على أن يقيم واقع حب روحي كحبك مع الله جلّ وعلا.... قبلك كانت العلاقة رضا وتسليم...)). / انقطع الصوت.

عادتْ إليّ إشفاقاً منها ـ وهذا جائز ـ قالت لي كيف هي تمضي الوقت، مع الفجر حتّى الغروب، في تلاوة الذكر، مع مذاق نسكي سام، ومراقبة وتأمل. لا أبهى ولا أسعد....

وها هو ذا الصوت ينطق: ((وتزكيها عاطفة صادقة. وقلب حيٌّ يقظ، وروح زكية متفتحة بحنين خالص من زرقة العلاء...)).

أطرقت. بعد أن سمعت ذاك. كأن لفها خجل جارف.

التفتُّ حولي في الكوخ. هل أعثر عليه. ولكن رأين في ركنه ناياً. وسرعان ما عاد الصوت:

ـ ((وأضفت في عبادتك موضوعاً آخر هو مرافقة عزف الناي الحزين الذي به اشتهرت وأضفته لبكائياتك في المناجاة. يا ذات التوبة النصوح)).

ـ ((لأوكد توبتي الدائبة في عشق الله علّني أبرئ نفسي. علني أتلقى من لدنه الكريم الفيض السامي في حبه تعالى)).

ـ ((ألست القائلة، يا سيدة الوصايا: سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته))؟

وكانت بينها وبين الصوت الذي أسمع دون أن أرى، منادمة. وطبعاً سيحل وضع سام من المعنوية يرسى دعائمها في منظومة كيان روحي خالص. ((الجسم قبر. والروح حرية وانطلاق))!

لا أدري ما حل بي في نهاية ((التشكيل)). أحسست بانفلاش يشطرني فأتناثر فتاتاً، وأنقل شظايا ودقائق... هل أمّحت هويتي (الشحمية) في هيولاي الشخصية؟

أجواء لا طاقة لي بها.

*** *** ***

عدت إلى الكوخ، بل وجدتني ما زلت في ((حضورها)) حاضراً.

ـ جالسة

ـ تنورة لحمتها من نور. وسداها من بهاء أزرق!

روايات · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٢٥٣