تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علمت بل وقفت على حقيقتي الحقيقية أنن لم أصل بعد إلى واحد من ألف من المرتبة المطلوبة في ((الحرفة)) هأنذا أُراوح في ((الصفر)) الترابي!

ـ ((لأنك لم تتخلص من ((الشك))....))/ قطع سمت قنوته ونطق.

أوعلت به عينين مرعوبتين. وغرتُ في قيعان روحي، كأن حالت بيننا سنون وسنون..

عاد، واستأنف:

ـ ((لو كنت قد آمنت بالجزم والجزم والعزم في ((الرجوع)). لما كان خامرك الخوف)).

أثبت عيني على وجهه المشرق، وتلوت، سليقة: { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)) صدق الله العظيم.

وسّع حدقتيه أكثر: ((هذا تنزيل! ولكن يجب أن تنتبه: هي النفس المطمئنة... والاطمئنان يكون من خلال مجاهيد النفس)).

وبعد أن عدد مجاهيد النفس ((... نعم، نعم سوف تموت النفس آلاف آلاف المرات حتى ترجع...))...

ـ ......./ صمت

وكم للصمت جمال في حضوره....؟

كان الليل ساعتئذ قد انثى، وفرش ملاءته على بساط الكون.

*** *** ***

استفقتُ في الغداة.

كان صباحاً مغسولاً بالأشعة.

شهقت تياراً من الهواء النقي واستعدت هويتي من خمول النوم...

عندما سرت سحرني اللون القرمزي. ذلكم هو الشفق!

استمتعت بمناظر الأفق المضّرجة بالأرجوان والزعفران، وغذذت السير صعداً نحو معبد الجبل.

تلك القمة الشاهقة التي بانت لي ذروتها عادت تمكث في ذهني من جديد، وكأن اتخذتها الملائكة سكناً!

هو مازال كما عهدته.

رحّب بي حين جالسته.

لم يفقد إحساسه بالزمان والمكان. بل راح يسترجعهما. قال: بقيت بينهم خمسين سنة، قبل أن أعتزل حياتي الأرضية...)).

من جهتي لا أدري إذا كنت قد تحامقت، في نفسي، عندما نظرت إلى أسفل، كمن يفطن بشيء منسي! تراني مازلت بعيداً عمّا يسمّى في عرفه بحاله...

ـ ((بحالة العشق الصوفي)). عرّف وسمّى الحالة، التي كنت سألفظها، والتي لم أكتسبها منه بعد. ثم منحني ابتسامة مضيئة إشفاقاً.

حقيقة شجّعني، وأعاد الأمل إلى نفسي، فألغيت أفكاري. صرت كنصف سعيد، واستسلمت لواقعه العلوي.

ـ ((النظر إلى الأعلى راحة... الطيور تشرب، وتنظر إلى أعلى)).

نطقت مباشرة بحيادية: ((تشكر ربها)).

ضحك بصوت، وربّت على كتفي: ((حيوانات بكماء خير من الإنسان الناطق الجاحد)).

أحببت بعفوية أيضاً: ((سأحاول أن أديم النظر إلى الأعلى))!

فرج شفتيه: ((حيث الزرقة...))

حملقت في الأعلى. تشابكت في عيني علاقات لونية مختلفة، ولكن ظل الأزرق اللون الغالب.

روايات · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٢٠٥