يسرني أن أعلمك أن هناك اتجاها قوياً لدى الحكومة لإلغاء الأحكام العرفية، فالضغوط التي تواجهها لا تسمح لها بالتراجع عن اتخاذ قرارها. وهذا ما يشعرني باطمئنان اللقاء بك قريباً هنا. في كل لقاء مع الأصدقاء القدامى نتذكرك.. وهاب الذي شغل مديراً لفرع بنك، أفلس البنك وهرب رئيسه بعشرات الملايين من الدولارات، عاد إلى قريته، وفتح ما يشبه البقالة وهو يعيش على راتب زوجته المدرسة، والقليل بما تجود أرضه المحدودة في مواسم الغلال .
عبد القادر، ارتقى سلم الوظيفة بسرعة، أخيراً صدرت الارادة
الملكية بتعيينه محافظاً، نادراً ما نلتقي به، أصبحت له حياته الخاصة لا نحسده عليها طبعاً ..
المهندس سمير، التحق في قطاع المقاولات في السعودية، جنى ثروة كبيرة، وبنى قصراً في عبدون، لاينسى أن يدعونا إليه بين فترة وأخرى، يعيش مع عائلته حياة مترفة لا أستطيع وصفها لك، يسعى لمنصب وزاري للوجاهة فقط ..
حميد مازال معلماً، يلبس بدلته التي تكاد لا تتغير أوقات الدوام ويستبدلها بالدشداشة عند عودته للبيت، لا يقطع فرضاً ولا ينسى صياماً، عزل زوجته وبناته عن محيطهم، يتمتم بكلمات غير مفهومة وهو يعبر الشارع في طريقه إلى الجامع في موعده المعتاد، لا نعرف هل هو يتحدث إلى نفسه أم إلى الله ..؟ أحياناً يرد سلاماً وأحياناً لا يأبه لأحد ..
أما الدكتور نسيم الذي أعتقد أن أخباره تهمك قبل الآخرين، فليس لدي رغبة أن أحدثك عنه ..
ما آمله أن نراك قريباً.. والمنسف الذي تحبه جاهز للتقديم على شرفك.. أتمنى لك كل السعادة مع العام الجديد.. صديقك ..
ضغط الجرس إلى جانبه، فأقبل أبو أحمد مسرعاً، طلب
منه أن يحضر له فنجاناً كبيراً من القهوة، أشعل سيجارة، وتصاعد دخانها اللولبي كما تصاعدت أفكاره.. صور من الذكريات لأيام الجامعة اختلطت بأسئلة كثيرة.. الحياة تتغير والناس يتغيرون. صديقه العصامي هذا بقي ثابتاً على مبادئه، ولكنه عزف عن الانخراط في أي تنظيم سياسي، محبط ووحيد، لم يجد بعد الفتاة التي تملأ عليه حياته ..
نظر إلى مغلف الرسالة الثانية، فعرف أنها مرسلة من مدينة ديترويت في الولايات المتحدة الأمريكية، ودهش أن يكون مرسلها الدكتور نسيم فمنذ عدة سنوات لم يسمع عن أخباره سوى أنه رحل إلى أمريكا ليختص في مجال مهنته ولكنه لم يعد إلى بلده.. فض الرسالة على عجل وأخذ يقرأ ..
صديقي العزيز عاصم ..