تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علقت خطيبته قائلة :

_ حمل معه زجاجة وسكي، هذه قلة ذوق و أدب ..

ردت زوجة مازن :

_ عليه أن يحترم مشاعر الآخرين، ماذا يقول عنه الذين يعرفونه أو يسمعون باسمه ..؟

بدأ الراقصون بالانسحاب شيئاً فشيئاً، لم يتبق أحد في حلبة الرقص سوى القائدين وضيفتيهما.. كان واضحاً أن الأمر لا يعنيهم بشيء، وهم يتابعون الرقص، وكان انفرادهم بالحلبة ملفتاً للنظر، ربما تعجب البعض واستنكر آخرون، كانت نظرات

الكثيرين مسلطة عليهم وهم غير آبهين بأحد، لم يدركوا أن انسحاب الراقصين كان احتجاجاً على تصرفهم.. لا يعرف كيف يفسر الأمر لنفسه.. الرقص شيء جميل، أما حمل زجاجة الويسكي فخارج حدود الأدب.. ربما هو منتشٍ إلى درجة نسي فيها نفسه.

من حقه أن يعيش حياته كما يريد.. أدرك أن وجبة العشاء، تأخرت فطلب من النادل أن يحضرها، خرج مازن عن صمته وهو يراقب مشهد الراقصين وقال موجهاً حديثه لعاصم:

_ تصرفهما أهوج، لو كنت صاحب الكازينو لألقيت بهما خارجاً.

_ لا تزعج نفسك يا مازن اعتبرهما غير موجودين ..

_ كيف ذلك وجميع من في القاعة يراقبهما ؟

_ لعلهما يعتبران ذلك أمراً طبيعياً .

_ يبدو أن هذا يتفق مع رأيك بأنها ممارسة حضارية ..

_ لم أقل أن هذا رأيي، ولكن أعتقد أنهما يعتبرانه كذلك..

_ أنظر، لم يبق أحد في الحلبة، أليس انسحاب الجميع احتجاج واضح ؟

تدخلت خطيبته قائلة:

_ لا شك في ذلك شعرت بالحرج وهو يرقص إلى جانبنا وبيده زجاجة الويسكي.. تصرف غير لائق ومرفوض ..

ردت زوجة مازن :

_ ما زلت مذهولة حتى الآن، رغم أن أمرهما لا يعنيني..

قال عاصم :

_ لماذا نشغل أنفسنا بذلك، دعونا نتحدث بموضوع آخر.. لأحدثكم عن رحلتي إلى القاهرة ..

فقاطعه مازن :

_ هناك سؤال يحيرني، لماذا لا يصطحبان زوجتيهما معهما.

_ أبو النوف لم يتزوج بعد كما أعتقد، لعله يريد أن يختار شريكته البولونية زوجة المستقبل ..

_ ومن قال أنه غير متزوج ؟

_ هكذا سمعت ..

_ لا، أعرف أنه متزوج.. وحتى لو كان أعزباً لا يجوز له هذا التصرف..

_ إنك تقسو عليه، هذه حياته ليعشها كما يشاء ..

_ يا رجل، أحياناً لا أفهمك ربما أنت تسخر..

_ أنا منزعج مثلك ولكن علينا أن لا نضيع سهرتنا بهذا الموضوع .

_ هكذا، لا بأس ..

روايات · الصفحة ١٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٥٥٠