تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

_ ما عليك.. لا تهتم بهذا الموضوع.. المهم أن تكون مسروراً معنا ..

قال عاصم بارتياح بعد أن تخلص من ارتباكه الظاهر:

_ قضيت ليلتين رائعتين معكما.. لم أتوقع أن أسهرفي مثل هذا المكان الساحر ..

سحب مروان من جيب سترته الداخلية سيجاراً فاخراً ، وقص طرفه بالقاطعة الصغيرة الأنيقة وأشعله بعود ثقاب قدمته إحدى الجميلات الساهرات على راحته، وقال وهو ينفث دخانه بطريقة مسرحية ..

_ لدينا الوقت الكافي، لن نترك مكاناً مهما دون أن نزوره الأهرامات، شارع الهرم، خان الخليلي، المتحف، برج القاهرة، سفينة النيل ولن ننسى زيارة مبنى الأهرام ..

وتساءل عاصم.. بشئ من الاستغراب ..

_ وهل تعرف أحداً فيها ؟

ردَّ مروان باعتزاز :

_ لي صداقات كثيرة مع صحفيين وفنانين مشهورين يا عاصم، أن ساعدنا الوقت سأعرفك على بعضهم ..

لم يتسنى لعاصم سؤاله عن أسماء بعضهم فقد هب مروان مرحباً بقدوم صديق له كامل الأناقة له عينين سوداوين، وشعر أسود مصفف بعناية، وبشرة وجهه السمراء التي لوحتها شمس صحراوية يستدل منها أنه أحد أبناء الخليج وعدد من أتباعه وقفوا على مسافة قريبة منه، عانقه مروان بحرارة ودعاه للجلوس إلا أنه قال له معاتباً :

_ لم أرك منذ أسبوع أين اختفيت يا رجل ؟

ردَّ مروان ضاحكاً :

_ أترى لدي ضيف هنا، انشغلت بعض الوقت، وقد هاتفتك أكثر من مرة ولم أجدك، أني مشتاق إليك، أعرفك على الأستاذ عاصم، وبسيم لا حاجة للتعريف ..

سلم عليهما بحرارة وقال موجهاً حديثه لمروان :

_ ماذا.. أراك جالساً ألم تلعب بعد ..؟

_ جئت باكراً اليوم، لم يحالفني الحظ، خلال ساعة خسرت ألف دولار هي كل ماأحمله معي، وأنت تعرف أني لاأحب أن أتعامل بالشيكات مع إدارة الكازينو ..

قال صاحبه بإصرار :

_ لن تعود خاسراً، هيا قم معي سنعوض الخسارة إن شاء الله، لن ألعب دونك أنا أتفاءل بك ..

_ لنشرب كأساً يا شيخ ..

_ لا، بعد أن ننتهي من اللعب.. تستريح وتشرب كما تريد ..

وسحب مروان من يده باتجاه صالة اللعب وتبعهما عاصم وبسيم.. كم كانت دهشة عاصم كبيرة وهو ينظر إلى هذا الشيخ الكريم، وهو يسحب محفظة نقوده ويعطي لمروان رزمة من الدولارات قدر أنها لا تقل عن ألف دولار ..

كاد لا يصدق ما يجري أمامه، ادعاء مروان وبأعصاب هادئة بلعبه على طاولة الروليت، وخسارته مبلغاً يساوي راتبه خلال عام، وهو لم يتحرك عن كرسيه منذ دخولهم حتى قدوم صاحبه الخليجي .

روايات · الصفحة ١٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٥٣١