وقبل أن يكمل عاصم حديثه رد مروان بعصبية :
- لا مستحيل أن أجلس معه، أعصابي لا تتحمل وجوده معنا على طاولة واحدة.
- طيب هون عليك، أمامنا جلسة طويلة وحامية، إياك أن تنفعل، معظم الوفود معنا، طيب كما تريد لن ندعوه.
لم يخب أمل عاصم فكان أول قرار يتخذ بالإجماع الموافقة على عضويتهم في اتحاد الشباب العربي، وبرز صوت تصفيق مروان بكفيه الهائلتين عالياً معبراً عن غبطته الكبيرة ليس بالقرار المتخذ فقط، بل بالطلب إلى عوني مغادرة قاعة الاجتماع وإبلاغه بضرورة التحاقهم بالمنظمة الشرعية للطلبة الأردنيين.. ولم يكتف بهذا الحد من التصفيق بكل قوته بل سارع إلى احتضان عاصم مقبلاً إياه بشدة، والابتسامة العريضة لم تفارق شفتيه، شاكراً إياه على مداخلته المعبرة والمقنعة التي أوضحت الحقيقة وجلت الالتباس، ولم تترك مجالاً لأية محاولة للتأويل أو التضليل.. وفي غمرة الشعور بالزهو وألق الانتصار شكر عاصم زملاءه وتمنى لهم التوفيق و النجاح في مهماتهم.. وانفض الاجتماع على أمل لقاء قريب..
ولم يتمالك مروان نفسه وقال وهو يفتح باب سيارته:
- لنذهب إلى مقر الاتحاد ونحتفل ..
- تمهل قليلاً، لم نأخذ إفطارنا بعد، والساعة تقارب الثالثة أتريد أن نصوم اليوم ؟
- لا يا رجل صدقني نسيت حالي، إذن لنذهب إلى الغداء وسنحتفل الليلة حتى صياح الديك ..
- إلى أين ستأخذنا إذن ..
- مطعم العجمي ..
- وهل هو مطل على النيل ؟
- .. على النيل..! ليكن ..
قال عاصم بشيء من الأسف موجهاً حديثه إلى بسيم:
- أتعرف يا بسيم من الخطأ أن لا ندعو عوني إلى الغداء ..
- أوافقك الرأي، كم تأثرت على خروجه من القاعة بهذا الشكل المذل، كان من الأفضل له لو لم يحضر ..
علق مروان بدون مبالاة :
- حضوره وقاحة أو سلوك لا وطني، بضعة أفراد في موسكو وبراغ يرفضون الاتحاد معنا لماذا؟ نحن نمثل كل الأطراف الوطنية و القومية، مصالحهم الشخصية أولاً، وكلامهم الفارغ عن الوطنية والتقدمية مجرد لغو و ادعاء وكذب.
رد عاصم :
- لا شك بذلك قصدت أن أدعوه لأبين له كيف نتعامل معهم بنبل، رغم سلوكهم الهجين ..
ضاعف مروان من سرعته محاولاً تجاوز السيارات العابرة من أمامه وقال بعصبية ظاهرة:
- متزمتون و قصيرو نظر، لا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية، عوني وأمثاله يعطلون أي توجه لعودة جماعتهم إلى اتحادنا، يخشون على مكاسبهم ، أقترح أن نسميهم الجوالين ..
ضحك ثلاثتهم بصوت عال وصفق بسيم بيده :