تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن ثمة شعور بالقلق ينتابه بين حين وآخر فالمؤتمر العام يختلف عما سبقه من المؤتمرات إنه يخشى التوقعات غير المحسوبة . رغم شعبيته الواسعة وقدرته على الإقناع و مزايا شخصيته المحببة فالمتغيرات السياسية على صعيد الحزب أدت بالضرورة إلى انقسام التنظيم الطلابي.

وكثير من رفاق الأمس، أصبحوا خصوماً اليوم، وهم ينشطون في الاتجاه المعاكس لإثبات حضورهم، والاستئثار بأكبر عدد من المقاعد لقيادة الحركة الطلابية.

إنهم الأكثرية عدداً ولكنه يعرف نقاط ضعفهم إنها التزمت والانغلاق على أنفسهم، وحجب أية محاولة للانفتاح على القوى الأخرى، وإدعاء ملكهم للحق والصواب دون غيرهم، تلك لن تكون في صالحهم حتماً،وهو قادر بالتأكيد على تشكيل محور تلتف حوله كل التيارات الأخرى وسيثبت لهم تهافت طروحاتهم وعجز ممارساتهم التي لا تلقى صداً إيجابياً.. كان واثقاً من نفسه ولكن لم يسمح أبداً للغرور بالسيطرة عليه..

عندما انتسب إلى صفوف البعث كان فتى يافعاً في المرحلة الثانوية، لم يتجاوز عمره السادسة عشرة. لم يكن وقتها يدرك أكثر من شعارات عامة، حماسته المفرطه في تنفيذ المهمات الحزبية، وتوزيع النشرات التي يصدرها الحزب كادت أن تقوده إلى الاعتقال، لولا بعض الحظ ،ومهارته في التخفي عن أعين رجال المباحث التي لا تتسامح أبداً مع أية شبهة أو شك .

إن انتقاله من بيئة إلى أخرى، ومن العمل السري إلى العلني، والظروف الجديدة التي وفرتها الحياة الجامعية في دمشق. طورت وعيه كثيراً فكرياً، وثقافياً، وسياسياً، ساعده في ذلك أيضاً تخصصه في دراسة الفلسفة والاجتماع وملكة خطابية رائعة يترجمها صوته الجهوري إلى فعل مؤثر في نفوس المستمعين.

وهذا ما زاد من شهرته في الوسط الجامعي.. لم يكن أحد يعرف من أفراد عائلته ارتباطه بالحزب، ويوم أصر على استكمال دراسته الجامعية في دمشق راود عمه الشك بعد أن فشل في إقناعه باختيار أي بلد أوروبي. وتركه غاضباً دون أي وعد بمساعدته. ليس نادماً هو بالتأكيد وإن عانى من بعض الصعوبات المادية، فالمنحة الجامعية التي يتقاضاها والقليل مما يرسله والده تكاد لا تكفي مصروفه الشهري، وهو الذي يعرف بكرمه بين أقرانه. لقد كان ذلك اختياره وعليه تحمل تبعات ذلك ..

روايات · الصفحة ١٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٤٨٩