تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن ثمة تزمت في مداخلاتهن، وقبولهن للرأي الآخر برحابة صدر عكس نفسه بالمودة التي أبداها جميع طلاب الصف نحوهن، أما ما لم يفهمه هو اختيارهن لدراسة هذه المادة الصعبة والتي يجدها متعبة حسب رأيه…

جالت في داخله مشاعر هزته عميقاً . إنه الآن وقد وضع كل الاحتمالات يعود بالذاكرة إلى الماضي، ذاك الماضي أقنع الآخرين أنه يملك إصراراً على دعم رأيه ويتشبث به، ويجعله يرفض أن يكون مهزوماً.

وبينما كان يحسب الحسابات ويضع لكل خطوة احتمالاً تذكر ذاك الماضي.

لا يستطيع أن يفكر، أن اهتمامه كان كثيراً ما يتوجه نحو تلك الفتاة المثيرة لمى والتي كانت تأتي كل يوم بلباس مختلف، يكشف من مفاتنها أكثر مما يستر ولا تأبه بأحد، وإذا ما ألقت التحية يوماً على زميل لها، نسج حولها قصة خيالية لا يمل تكرارها..

ماذا يهمه من مقولة ديكارت (أنا أفكر إذن أنا موجود) الذي أمضى الدكتور اليافي ساعة كاملة وهو يوضح تلك المقولة . في الحقيقة لم يترسب في ذهنه شيء ذو أهمية، وهو شارد بعيداً يفكر باصطحاب لمى إلى الكفتيريا، ويفكر بالطريقة التي يبدأ بها الحديث …لماذا لا يمتلك الجرأة على الاقتراب منها. إن طلب دفتر محاضراتها ستعرف حتماً أنها حجة للحديث معها..قد تتجاهله، أو تشيح بوجهها عنه، وفي هذا لطمة قوية لا يستطع تحملها.. لا، لا إن شاباً وسيماً مثله لا تخذله فتاة لمجرد إعجابه بها ومحاولته التعرف عليها.. ولكن ماذا سيقول أصدقاؤه إذا حدث العكس..وكسفته أو تجاهلته..حتماً لا يستطيع أن يتحمل ذلك.

روايات · الصفحة ١٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٤٨٦