أنا أتذكر الآن كم كان ذلك الرجل المدهش محقاً. بعد ذهابه، لجأنا للسرير ونيلام، كانت عذبة شهية، حاولت أن تبعد أية آهة ألم من صدرها حتى لا أكتشف معاناتها، وكنت غارقاً في إشعارها بمحبتي لها، وكانت تعطي بلا حساب... وفي الصباح بدت قوية متماسكة وهذا ما جعل راكيش يفتح معي الحديث عنها من جديد...
ـ انظر إليها إنها تشع حبوراً وراحة، أشبه بالوردة النضرة... ألا ترى كم تؤثر عليها؟ إن مجيئك إليها كالبلسم الشافي...
ـ سأعيد إليها إشراقتها، ولن أضع الحزن في حياتها من جديد أبداً.
ـ يجب أن أحدثك عنها، وقد أصبحت واحداً منا... نيلام.
قلت مقاطعاً: ـ أعرف كل شيء عنها. قلت لك ذلك من قبل،
ـ ولكن يجب أن تعرف أنها...
وعدت أقاطعه: ـ أرجوك لا تتعب نفسك، أعرف هذا الموضوع جيداً، لا داعي للكلام من جديد...
ـ وتعرف أنها تشتكي من ....
ـ نعم. أعرف. هذا لن يغير علاقتي معها. أنا أحترمها وأحبها، وأعتبرها قريبة إلى قلبي لدرجة تفوق الوصف. لن يؤثر أي شيء على علاقتي بها.
ـ إنها بحاجة ماسة لك، مادمت تعرف هذا الموضوع أيضاً.
ـ ولن أتخلى عنها أبداً.
ـ وتعرف هذا منذ زمن؟
ـ نعم...
ـ ولم تخبرني؟..
ـ لم أجد حاجة لإخبارك. الموضوع يتعلق بحياتي معها. وحاجتها لي، وسأبذل جهدي لإسعادها وإعادة تماسكها من جديد.
ـ الحمد لله، أرحتني، أنت إنسان حقيقي. دفعه الإله ليعيد لأختي ثقتها بالإنسانية من جديد...
***
آه من تصاريف القدر... استلمت برقية فور عودتي إلى اليغار. من مدراس للاشتراك في مؤتمر رياضيات عموم الهند، ولم أكن زرت مدراس من قبل حجزنا في (تاميلنادو) اكسبريس وكنا مجموعة من الأساتذة وطلبة الدكتوراه وكان من بيننا سيدات وطالبات، كانت المسافة من دلهي إلى مدراس تستغرق (36) ساعة. والقطار يقطع الطريق متوقفاً في محطات قليلة وكنت وصديقي أحمد خان الذي يحضر الدكتوراه متلازمين باستمرار...
ـ سنتوقف بعد قليل يا أحمد.. هذا ما تؤكده خريطة المواعيد.
ـ سنشتري بعض الخبز والمعلبات من المحطة.
ـ لا بأس. هل تسافر كثيراً مثل هذه المسافات الطويلة؟..
ـ سافرت إلى (كيريلا) وكلكتا وبومباي وبوبال وبتنا... كل المؤتمرات أشترك فيها تقريباً. أنا على وشك أن أدافع عن أطروحتين وقد نشرت خمسة أبحاث في مجلات دولية.
ـ عندكم في الهند تتأخرون كثيراً في دراسة الدكتوراه...