ـ هدئ من روعك... أرجوك هه. لا بأس أنا ذاهب الآن. تأخرت على صديقي في أغرا أرجوك يا أسعد. وأنت يا هادي حاولا أن ترمما نفسيكما وتتابعا الدراسة في الجامعة... أنت في السنة الثانية يا هادي. منذ سنتين لم تترفع إلى الثالثة، وكذلك أنت يا أسعد...
ـ لابأس. لم تهرب الجامعة منا بعد.
خرجت حزيناً على ضياع الشابين اللذين وجدا نفسيهما في ظروف قاسية ويممت شطر المحطة، وصلت أغرا متأخراً قليلاً، ويممت شطر منزل راكيش. ففتحت لي زوجته الباب مستقبلة إياي بابتسامة.
ـ حضرت في الوقت المناسب... نيلام في حالة سيئة.
ـ مريضة؟
ـ يائسة؟
وخرجت نيلام تستقبلني وهي تسمع صوت زوجة راكيش: ـ نيلام جاءنا ضيف.
اندفعت إلى صدري: ـ حبيبي... تأخرت علي.
ـ أنا آسف. يا نيلام... ازداد ضغط العمل علي. مناقشة الأطروحة خلال الكتابة عمل هام جداً، حتى تأخذ شكلها الأخير...
ـ لا بأس. أشعر بالتعب تعال رافقني إلى غرفتي.
ـ أنت تعانين، اعتقدتك تخلصت من مرض المعدة.
ـ حين تكون معي يزول المرض عني. وجودك شفاء لي.
ـ ألا تذهبين معي إلى (إليغار)؟.. لم لا تعيشين معي هناك؟ قد تكون الحياة قاسية قليلاً، ولكننا سنعيش معاً.
قالت شاردة حزينة: ـ لم يحن الوقت بعد..
ـ أستطيع أن أصطحبك معي لبعض الوقت هناك. وسأستعير شقة لصديق لي في دلهي، لنعيش فيها معاً، وإن رغبت سنعيش فيها دائماً بعد أن يتخلى لنا عنها. إنه صديق عزيز لا يرفض لي طلباً..
ـ ضمني إليك، أشعر بقشعريرة...
ـ تعالي يا حبيبتي، اشتقت لرائحة عطرك، هل أحضر لك طبيباً؟...
ـ أنت طبيبي، ودوائي، أريدك إلى جانبي...
ـ سأتكلم مع راكيش ليسمح لي بأخذك معي...
وحضر راكيش واستقبلني بترحاب: ـ جئت أخيراً؟ أهلاً بك. نيلام في أشد الحاجة إليك.
ـ وأنا في أشد الحاجة إليها.. لم لا أصطحبها معي؟
ـ سنتحادث في ذلك فيما بعد... هه... تناولت عشاءك.
ـ إنها السادسة، ما زال الوقت مبكراً.
ـ لا بأس سنؤجل ذلك قليلاً. ابق مع نيلام هي في شوق إليك...
قضينا وقتاً ممتعاً، وكأن وجودي كان البلسم الحقيقي لجراحها، فبعد أقل من ساعتين، عادت إلى طبيعتها، مرحة، جميلة، مشرقة الوجه، وحين جلسنا على العشاء عرفني راكيش على متخاطر شهير كان يزور جامعة (أغرا) وألقى فيها محاضرة.
ـ الأستاذ (سومبير غوبتا) أحد أهم المتخاطرين في شمال الهند.
ـ تشرفنا...
ـ ثم قدمني إليه قائلاً:
ـ إنه زوج أختي الذي حدثتك عنه.