-غداً سنذهب إلى دلهي بقطار (الاسام ميل اكسبريس) في الساعة الثانية والنصف من الأفضل أن تكون معنا.
-سأفكر في الأمر.
-أتشرب الشاي؟
-ولكن الخدم نائمون، والمطبخ مغلق..
-سأتدبر الأمر..
× × ×
سهرنا معاً حتى ساعة متأخرة في الصالة الواسعة في المبنى نتحادث بالعربية وأحياناً بالإنكليزية وكانت تتقن اللهجات العربية تقريباً، دون لكنة.. كانت مغامرة كثيرة الاطلاع تعلم الكثير عن حكومات المنطقة وسياساتها.. وحين بدأت تحكي عن الصوفية قلت لها:
-لا تزال معلوماتك قليلة في هذا الموضوع..
فأجابت: -أحاول أن أزيدها وقد عثرت على كتب كثيرة تبحث في الصوفية في مكتبة الجامعة، طلبت من المشرفين تزويدي بنسخ مصورة عنها..
-منذ كم من الوقت لم تذهبي إلى أمريكا؟
-منذ حوالي سنة.
-لا شك أنك تقضين أوقاتاً ممتعة.
-أحياناً. وأحياناً أخرى يكاد الملل يقتلني.. من الصعب أن تعثر فتاة مثلي على صديق دائم. وهذا ما يجعلني أبحث باستمرار عن صداقات جديدة. وهنا قد يحالفني الحظ أحياناً..
-الزواج ليس مستحباً لمن في مثل حالتك..
-أعتقد أنني لن أتزوج..
-لماذا؟
-لم يعد سني صغيراً على الزواج؟
-ألا تحسين بالحاجة لأطفال يملؤون حياتك؟
-لا أحب الأطفال. عندما أرى أطفال أخي وهم كثيرو الحركة يصخبون ويزعقون وينشرون الفوضى في البيت أكره أن أتعامل معهم. بعض النساء يفضلن مثل تلك الحياة. أما أنا فلا..
ـ وماذا تريدين من الحياة؟
ـ أن ألتقي بالناس، أتعرف عليهم، أكتب البحوث، أسافر إلى بلاد جديدة.
ـ قد تتعبين يوماً؟
ـ لن أتعب إلا بعد سنوات طويلة.
ـ وماذا ستعملين عندها؟
ـ أبحث عن حياة هادئة خالية من الصخب.
ـ في بيت بارد لا رجل فيه ولا أطفال... إنها حياة مخيفة..
ويبدو أنها تأثرت من كلامي، فقالت بعد فترة صمت.
ـ لا أدري، ربما أغير رأيي بعد سنوات.
وأحبت أن تغير الحديث فسألتني: ـ أليس لديك صديقة؟
ـ بالطبع لي أصدقاء من الجنسين.
ـ أقصد صديقة خاصة؟.
شرد ذهني فوراً إلى نيلام: ـ نعم.
ـ حدثني عنها.. نحن نقطع الوقت..
ـ لا أعتقد أنني أحب التوغل في الحديث عن خصوصياتي، ولكن يمكن القول أنها فتاة رائعة.
ـ تبدو محظوظاً. أطمح كثيراً أن ألتقي برجل أنسجم معه تماماً..
ـ في مثل حالتك، يبدو هذا الطموح مستحيلاً..
لم أبغ متابعة الحديث، نهضت وأنا أتمتم: ـ تأخر الوقت يجب أن نذهب للنوم.
ويبدو أن جملتي السابقة عن الطموح قد أثرت فيها فقالت محاولة الاستمرار في الحديث: