تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-نيلام مريضة كما عرفت، أمرضها صعب؟

قال مرتبكاً: -التهابات في الجهاز الهضمي، أهملتها، ولكن العلاج قد يعجل في شفائها.

تعلم كم هي غير مبالية في هذه النواحي..

وكأنما أراد أن يؤكد مدى وثاقة صلتي بها. فأردف قائلاً:

-تعرف كم أحبها؟ هي أعز شيء في الوجود، وقد هدتني المتاعب التي مرت بها، قد أحكيها لك فيما بعد..

لم يكن يعلم على ما يبدو برسالة نيلام المطولة لي.. قلت:

-تبدو الآن في أحسن حال..

-ولكنها فقدت إلى حد ما.. ثقتها بالإنسان، أرجوك ساعدها لتعيد هذه الثقة، هو أمر مهم جداً لحياتها ومستقبلها، لا أريدها أن تصبح منطوية معقدة وقد كانت تملأ الجو بهجة وحبوراً..

((

* 10 *

خرجنا في المساء في جولة في أغرا بصحبة راكيش وزوجته.. لم أكن أنتبه كثيراً للأمكنة التي نمر بها، كان كل همي منصباً على نيلام التي بدأت عاطفة ما تنتابني نحوها.. هل هي الشفقة، أم الحب؟

عذبني هذا السؤال طويلاً، ولكن وجه نيلام العذب وتعلقها بي جعلني أحس بميل فسرته بالحب، وكان الجواب الحاسم الذي اقتنعت به أخيراً..

عدنا من الجولة وقد ازددت قرباً منها، وهي ذاهلة عن كل شيء إلا عني.. كيف لي أن أرضي تعلق الصبية بي وقد فاضت عيناها بالحب؟

في الليل سهرنا تحت ضوء القمر وانسحب الجميع من حولنا، ونحن نتحادث في أمور شتى ولم أملك إلا أن أجلستها على ركبتي وأركنت رأسها إلى صدري وهي غارقة في سعادة عذبتني كثيراً فيما بعد.. كان جسدها الدافئ في حضني يشجع في رغبة الإغراق في المغامرة، ولكن براءتها كانت تمنعني أن أمد يدي إلى هذا الكنز الجميل لأخدش حياءه.. حتى الثالثة صباحاً استمرت جلستنا الهادئة، وحينما انتبهنا للوقت نهضت كمن فاتها شيء تلقي علي تحية الوداع، شددتها من يدها وغمرت وجهها بالقبل فانفلتت تعدو كالغزال الشارد إلى داخل البيت وهي تمسح وجهي بأصابعها بسرعة.. معتذرة..

روايات · الصفحة ١٤٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٤٥٠