تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا الكندي عن فلسفة (راجنيش) وعن كثرة تلامذته وقدرته على التأثير في مستمعيه.. ووضع لنا شريط فيديو يحوي نتفاً من خطبه..

تأخر الوقت، فهمس (قتيبة) لي أن نرحل، فالمواصلات ستصبح صعبة بعد قليل.. فقمت أودع الكندي الذي وضع سبحة (راجنيش) حول رقبتي وطلب مني أن أعود غداً، وقد وجدني مهتماً بفلسفة ذلك الرجل الداهية..

حالما خرجت نزعت (السبحة) من حول عنقي ووضعتها في جيبي وقد خفت من تأثيرها علي. عاد إلي توتري وقلقي، وحين أصبحنا في البيت، حاول أصدقائي إزالة توتري، دون جدوى. وحتى لا أزعجهم اتجهت صوب السرير لأخلد للنوم..

استعدت أحداث يومي قبل أن يأتيني النوم متأخراً..

× × ×

رأيت في الحلم وكأنني أمر في شارع أعرفه، وفي نهايته تجمع حشد من الناس، وكنت أمشي و (قتيبة) نحو هذا الجمع وصلنا صوت مزمار هندي كان هناك رجل، ينفخ في المزمار وحوله ترقص الأفاعي. ومن بينها لفتت نظري أفعى من نوع (كوبرا) برأسها المجنح. تنظر نحونا بعينيها المتقدتين..

استيقظت وأنا ألهث من التعب، جاءني قتيبة ومعه الشاي، لم أخبره عن الحلم، لكن شكل الرجل ومنظر الأفعى المخيفة ظل يتراقص في عيني لوقت طويل..

× × ×

بعد الظهر خرجنا نتمشى، نتعرف على أماكن جديدة في (اندور) وبعد مدة دخلنا شارعاً، أحسست أني رأيته من قبل وفي نهايته تجمع حشد من الناس..

تساءل قتيبة: -ما الذي يحدث هناك؟

قال عمار: -ربما تاجر شنطة..

وهؤلاء مشهورون بأسعار سلعهم الرخيصة من عطورات وأدوية وأدوات زينة.

قلت: بل هو رجل يعزف للأفاعي وهي ترقص.

ضحك قتيبة: -كيف؟ ماذا تقول؟

لم أجب.. اقتربنا فعلاً من المكان، كان رأسي يدور حين سمعت صوت المزمار المميز. قفز الحلم إلى ذهني، حين طالعت شكل الرجل الذي يعزف، وميزت أفعى (الكوبرا) برأسها المجنح وعينيها المتوهجتين وهي تنظر صوبنا.

((يا إلهي، كل شيء يبدو ساحراً في هذه البلاد، حتى الأحلام؟ نفس المنظر الذي رأيته في الحلم، بكل تفاصيله؟)).

كنت مذهولاً وأنا أستعيد ما حدث، ولكن مرح الأصدقاء وعنايتهم البالغة بي، أنساني الحدث إلى حين..

× × ×

قضيت وعمار عدة أيام أخرى في أندور، زرنا مناطق عديدة حول المدينة وقضينا أوقاتاً ممتعة.. وحين أخبرتهم أنني يجب أن أسافر حاول (عمار) تأجيل موعد السفر، ولكني رغم تظاهري بعكس ذلك كنت متوتراً قلقاً، دون أن أفهم سبب ذلك...

روايات · الصفحة ١٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٤٢٢